نقابة المسرحيين تطالب بإصلاح عاجل لأوضاع الفنانين بالمغرب

 

دعت نقابة المسرحيين المغاربة وشغيلة السينما والتلفزيون إلى تدخل عاجل من الجهات الوصية والحكومية للاستجابة لمطالب الشغيلة الفنية، محذرة من استمرار ما وصفته بحالة التهميش والارتباك التي يعيشها القطاع الفني والثقافي بالمغرب، وذلك بمناسبة اليوم الوطني للمسرح الموافق لـ14 ماي.

وقالت النقابة، في بلاغ لها، إن واقع المسرح المغربي لم يعد مجرد أزمة ظرفية، بل نتيجة مباشرة لتراكم سنوات من التدبير المرتجل وغياب رؤية ثقافية وطنية واضحة للنهوض بالقطاع، معتبرة أن استمرار الإقصاء والضبابية وغياب تكافؤ الفرص أدى إلى شلل شبه تام للحياة المسرحية بعدد من المناطق.

وسجلت النقابة ما اعتبرته اختلالات عديدة، من بينها استمرار الارتجال في تدبير الموسم المسرحي، وغياب رزنامة واضحة تضمن الاستمرارية والعدالة في البرمجة والتوزيع والدعم، إضافة إلى تكريس المركزية الثقافية وتهميش المدن والجهات البعيدة عن مراكز القرار الثقافي.

كما انتقدت إقصاء الطاقات والكفاءات المسرحية من المشاركة الفعلية في صياغة السياسات الثقافية والبرامج المرتبطة بالقطاع، إلى جانب ما وصفته بتهميش الأدوار التأطيرية والترافعية للنقابات والمنظمات المهنية الجادة، واستمرار التأخر في صرف مستحقات الفنانين والفرق المسرحية، فضلاً عن غموض دفاتر التحملات الخاصة بالدعم الفني ومعايير تنزيلها.

وطالبت النقابة الحكومة، التي قالت إنها توجد في نهاية ولايتها، باتخاذ قرارات “شجاعة ومسؤولة” بعيداً عن الحلول الترقيعية، عبر التعجيل بإصلاح منظومة الحماية الاجتماعية الخاصة بالفنانين والعاملين في القطاع الفني، وتنزيل النصوص التنظيمية المرتبطة بقانون الفنان والمهن الفنية، خاصة ما يتعلق بالعقد النموذجي والحد الأدنى للأجور والوضعية المهنية للفنان.

ودعت أيضاً إلى الرفع من الميزانيات المخصصة لدعم الإنتاج والترويج والتوطين المسرحي والمهرجانات والتظاهرات الفنية، بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب مأسسة العلاقة بين الوزارة الوصية والنقابات المهنية عبر اتفاقيات شراكة واضحة ومستدامة.

وفي السياق ذاته، شددت النقابة على ضرورة تخصيص ميزانيات حقيقية لتدبير وتحديث المسارح والقاعات الثقافية التابعة لوزارة الثقافة، مع إشراك المهنيين والنقابات في وضع برامج التسيير والتطوير، إضافة إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم للمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة بما يضمن حكامة شفافة وتمثيلية عادلة لذوي الحقوق.

كما طالبت بإعادة الاعتبار للمعاهد المسرحية البلدية وتمكينها من إطار مؤسساتي واضح تحت إشراف القطاع الوصي، بما يضمن تطوير التكوين المسرحي وربطه بحاجيات المشهد الفني الوطني.

وأكدت النقابة في بلاغها أن مستقبل المسرح المغربي لا يمكن أن يُبنى بمنطق الإقصاء أو التدبير الأحادي، بل من خلال حوار جاد ومسؤول مع الهيئات المهنية والنقابية، واحترام القوانين المؤطرة للقطاع وربط الدعم العمومي بمبادئ الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص، مجددة تشبثها بالدفاع عن كرامة الفنان المغربي وحقه في الحماية الاجتماعية والعيش الكريم.

أضف تعليق

 

فيديوهات المغرب بريس