تقرير يرصد أسباب سقوط “البيجيدي”.. من 125 مقعدا إلى 13 في خمس سنوات

توقف تقرير استراتيجي حديث حول المشهد الحزبي والانتخابي بالمغرب عند التحول الكبير الذي عرفته الخريطة السياسية خلال انتخابات 2021، معتبرا أن التراجع الحاد الذي سجله حزب العدالة والتنمية يشكل إحدى أبرز الظواهر السياسية التي طبعت الاستحقاقات الأخيرة.

وأوضح التقرير الصادر تحت عنوان “المشهد الحزبي والانتخابي بالمغرب.. أزمة الوساطة والفئة الصامتة ورهانات الديمقراطية الحديثة في أفق 2035″، أن الحزب الذي تصدر نتائج انتخابات 2016 بحصوله على 125 مقعدا بمجلس النواب، تراجع خلال انتخابات 2021 إلى 13 مقعدا فقط، في واحدة من أكبر التحولات الانتخابية التي عرفها المغرب خلال العقود الأخيرة.

واعتبر التقرير أن هذا التراجع لا يمكن تفسيره فقط من خلال تغير اختيارات الناخبين، بل ينبغي قراءته في سياق أوسع يرتبط بطبيعة المشهد الحزبي المغربي وأزمة الثقة التي تطال مختلف الفاعلين السياسيين.

وأشار إلى أن ما وقع سنة 2021 يعكس ما وصفه بـ”التطاير الانتخابي”، أي التحولات الحادة التي تعرفها موازين القوى بين الأحزاب من دورة انتخابية إلى أخرى، وهو ما يدل، بحسب التقرير، على ضعف الاستقرار الحزبي وهشاشة الولاءات السياسية لدى جزء مهم من الناخبين.

وسجل التقرير أن التحول لم يقتصر على تراجع العدالة والتنمية فقط، بل تزامن أيضا مع صعود أحزاب أخرى بشكل لافت، حيث انتقل التجمع الوطني للأحرار من 37 مقعدا سنة 2016 إلى 102 مقاعد سنة 2021، فيما عزز كل من الأصالة والمعاصرة والاستقلال حضورهما داخل مجلس النواب.

غير أن التقرير حذر من قراءة هذه التحولات باعتبارها تعبيرا مباشرا عن انتقال جماعي للناخبين من حزب إلى آخر، مؤكدا أن جزءا من التغير المسجل يرتبط أيضا بالتعديلات التي عرفها القانون الانتخابي قبل اقتراع 2021.

وفي هذا السياق، أبرز أن اعتماد طريقة جديدة لاحتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، عوض الأصوات الصحيحة المعبر عنها كما كان معمولا به في السابق، ساهم في إعادة توزيع المقاعد بين الأحزاب بطريقة مختلفة، ومنح فرصا أكبر للأحزاب المتوسطة والصغيرة للحصول على تمثيلية برلمانية.

ويرى معدو الدراسة أن الانهيار العددي لمقاعد العدالة والتنمية لا يعكس بالضرورة تحولا مماثلا في حجم القاعدة الانتخابية للحزب، بقدر ما يعكس تفاعلا بين عوامل سياسية وانتخابية وقانونية ساهمت مجتمعة في إعادة تشكيل الخريطة الحزبية.

كما اعتبر التقرير أن الظاهرة تكشف محدودية الارتباط البرامجي بين الأحزاب والناخبين، موضحا أن الانتقالات الكبيرة في النتائج بين استحقاق وآخر تدل على أن التصويت في حالات كثيرة يكون تصويتا عقابيا أو ظرفيا أكثر منه تعبيرا عن ولاءات سياسية مستقرة.

وأضاف أن استمرار هذه التحولات الحادة يطرح أسئلة حول قدرة الأحزاب على بناء قواعد اجتماعية وتنظيمية متماسكة، وحول مدى نجاحها في ترسيخ هويات سياسية واضحة لدى الناخبين.

وخلص التقرير إلى أن ما وقع في انتخابات 2021 لا يتعلق بحزب بعينه، بل يمثل مؤشرا على أزمة أوسع تطال الوساطة الحزبية بالمغرب، حيث تتراجع الثقة في الأحزاب وتتزايد صعوبة بناء علاقة مستقرة بين الناخبين والتنظيمات السياسية، وهو ما ينعكس مباشرة على نتائج الانتخابات وعلى طبيعة التمثيلية السياسية داخل المؤسسات المنتخبة.

أضف تعليق

 

فيديوهات المغرب بريس