اتهم نقيب هيئة المحامين بالرباط، عزيز رويبح، رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بالتراجع عن التزاماته بشأن مشروع قانون مهنة المحاماة، ومعتبرا أن الطريقة التي مر بها المشروع كشفت الحسابات السياسية التي دبرت في الخفاء قبل أن تتجلى نتائجها للعلن.
وقال رويبح، في تدوينة نشرها، على صفحته بـ”فيسبوك”، إن رئيس الحكومة “التزم ووعد، ثم انقلب على تعهداته في اللحظة الأخيرة”، مضيفا أن ما حدث أسقط معاني المصداقية والثبات على الكلمة.
وكتب نقيب المحامين بالرباط: “تواطؤوا جميعاً ضدنا؛ غدروا، وخذلوا، ونكثوا العهود. اجتمعوا على مشروع واحد: إضعاف مهنة المحاماة والنيل من تاريخها العريق وأمجادها الراسخة، واستهداف حريتها واستقلاليتها، وتجريدها من القيم التي تشكل جوهر وجودها في كل الدول الديمقراطية المتحضرة”.
وأضاف، لقد استهدفوا، عن سابق إصرار وتصميم، أسس المهنة ومقوماتها التاريخية: التدبير الذاتي المستقل، والاستقلال المالي، والتكافل، والتعاضد، والتضامن المهني. وهي مبادئ لم تكن يوماً امتيازات ممنوحة، بل ضمانات ضرورية لقيام دفاع حر ومستقل وقوي.
واعتبر أن ما جرى ليس مجرد تعديل تشريعي عابر، بل هو مساس خطير بمقومات مهنة ظلت على الدوام حصنا للحقوق والحريات، مشددا على أن المشروع ستكون له آثار عملية وخيمة على سير الهيئات المهنية، وعلى استمرارية خدماتها الاجتماعية، وعلى أوضاع مستخدميها، وعلى برامج التكافل والتعاضد التي يستفيد منها آلاف الأرامل والأيتام والمرضى والمحتاجين من أسرة الدفاع.
وأكد النقيب على أنه “في جميع الدول المتحضرة، تصان هيئات المحامين وتحترم استقلاليتها المالية والإدارية، وتحفظ كرامتها ورمزيتها باعتبارها شريكا أساسيا في تحقيق العدالة وصون دولة القانون. فماذا يحدث في بلدي حتى تتكالب الأطراف كافة على مهنة المحاماة، وكأن المطلوب هو إضعاف آخر معاقل الدفاع المستقل؟”.
وعاد رويبح لتوجيه انتقادات مباشرة إلى رئيس الحكومة، معتبرا أن تراجعه عن الوعود التي قدمها بشأن المشروع كشف حقيقة الترتيبات السياسية التي سبقت التصويت عليه، مضيفا أن الخيوط والأطراف والأهداف اتضحت اليوم، واتضح معها من دفع الثمن ومن كان الضحية، مؤكدا أن التاريخ لن ينسى اليوم الذي صوت فيه على هذا المشروع، بينما كانت مهنة المحاماة تتعرض لأخطر استهداف في تاريخها الحديث.
وأكد نقيب هيئة المحامين بالرباط، تمسكه بالدفاع عن استقلال المهنة وكرامة المحامين، قائلا إنه سيظل وفيا للقسم الذي أداه، ومستعدا لبذل كل ما يلزم لحماية رسالة المحاماة وصيانة استقلالها، معتبرا أن “المعركة من أجل الكرامة والاستقلال لم تنته بعد، بل بدأت الآن، وما زال في النفس الكثير، وغدا لناظره قريب”.








