طنجة المتوسط 3.. استثمارات بـ8 مليارات درهم لرفع القدرات المينائية ودخول قائمة أكبر عشرة موانئ عالمياً

يستعد المغرب لإطلاق مشروع جديد لتوسعة المركب المينائي طنجة المتوسط، من خلال إنجاز ميناء “طنجة المتوسط 3″، باستثمارات تناهز 8 مليارات درهم، في خطوة تستهدف رفع القدرة الاستيعابية للمركب إلى 20 مليون حاوية سنوياً، وتعزيز موقعه ضمن أكبر الموانئ العالمية.

ويأتي المشروع في إطار التوجه نحو مواكبة التحولات التي تشهدها التجارة البحرية الدولية وسلاسل التوريد العالمية، وتعزيز قدرات المغرب على استقطاب التدفقات التجارية والاستثمارات الصناعية واللوجستية.

وقد شكلت تفاصيل التوسعة الجديدة أحد محاور جلسة العمل التي ترأسها الملك محمد السادس، الأربعاء 28 أكتوبر 2026، بالقصر الملكي بالرباط، وخصصت لتتبع المشاريع المينائية الكبرى بالمملكة.

وحسب المعطيات المتعلقة بالمشروع، سيقام ميناء طنجة المتوسط 3 غرب ميناء طنجة المتوسط 2، وسيضم محطة جديدة للحاويات تحت اسم “TC5″، تتوفر على 1200 متر من الأرصفة المينائية، إضافة إلى 3000 متر من الحواجز البحرية.

وستبلغ الطاقة الاستيعابية للمحطة الجديدة 4.5 ملايين حاوية سنوياً، بما يعزز قدرات المركب على استقبال السفن التجارية الكبرى ومعالجة تدفقات إضافية من البضائع.

شراكة مع عملاق النقل البحري Maersk-APM

يرتكز المشروع الجديد على شراكة مع مجموعة “Maersk-APM”، إحدى المجموعات العالمية الرائدة في قطاع النقل البحري وتدبير محطات الحاويات.

وفي هذا الإطار، جرى توقيع عقد امتياز مع المجموعة لتطوير المحطة الجديدة، في خطوة تعكس توجه المركب نحو توسيع التعاون مع الفاعلين الدوليين في قطاع النقل والخدمات المينائية.

ولا تقتصر أشغال التوسعة على إحداث ميناء طنجة المتوسط 3، إذ تتضمن المشاريع المرتبطة بالمركب أيضاً محطة جديدة للحاويات تحمل اسم “TC6” على مستوى ميناء طنجة المتوسط 2، بطاقة استيعابية إضافية تبلغ 1.6 مليون حاوية.

وبموازاة ذلك، تتواصل أشغال توسعة ميناء المسافرين وميناء الشاحنات المخصصة للنقل الدولي، إلى جانب التوسعة الشرقية لميناء طنجة المتوسط 2.

وتندرج هذه المشاريع ضمن برنامج أوسع لزيادة القدرة على معالجة الحاويات وتحسين تدبير مختلف أنشطة النقل البحري واللوجستيكي.

20 مليون حاوية وطموح الوجود بين أكبر عشرة موانئ في العالم

مع استكمال المشاريع الجديدة، يرتقب أن تصل الطاقة الاستيعابية الإجمالية للمركب المينائي طنجة المتوسط إلى 20 مليون حاوية سنوياً، وهو مستوى تستهدف من خلاله المملكة الارتقاء بالمركب إلى قائمة أكبر عشرة موانئ للحاويات على الصعيد العالمي.

غير أن بلوغ هذه الطاقة الاستيعابية لا يعني بالضرورة تحقيق حجم مماثل من حركة الحاويات الفعلية، إذ يرتبط ترتيب الموانئ عالمياً بحجم الرواج المسجل لديها، وليس فقط بقدراتها النظرية على استقبال الحاويات.

ويعكس هذا التوجه رغبة المغرب في مواكبة نمو المبادلات التجارية الدولية، وتعزيز موقعه ضمن المحاور الرئيسية للنقل البحري، خصوصاً في ظل التحولات الجارية في سلاسل الإمداد العالمية.

كما يندرج المشروع في سياق توسيع الدور الذي يلعبه المركب المينائي في ربط المبادلات بين أوروبا وإفريقيا وبقية الأسواق الدولية، بالاعتماد على موقع المغرب عند ملتقى مسارات بحرية استراتيجية.

تكامل اقتصادي مع أوروبا وتعزيز جاذبية الاستثمار

إلى جانب توسيع قدرات معالجة الحاويات، يكتسي مشروع طنجة المتوسط 3 بعداً اقتصادياً وصناعياً يرتبط بموقع المغرب ضمن سلاسل الإنتاج والتوريد الدولية.

وتبرز الوثائق المتعلقة بالمشروع أهمية التكامل الاقتصادي مع أوروبا، باعتبار أن تطور القدرات المينائية المغربية يمكن أن يواكب توجه المقاولات الصناعية الأوروبية نحو تنويع مصادر التوريد وتقريب بعض أنشطتها الإنتاجية.

ويستفيد المغرب في هذا الإطار من موقعه الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية، ومن البنيات التحتية الصناعية واللوجستية التي جرى تطويرها حول المركب المينائي.

ولا يتعلق الأمر فقط بتوسيع المنافسة بين الموانئ، بل أيضاً بتعزيز قدرة المغرب على استقطاب استثمارات إنتاجية وخدمات لوجستية مرتبطة بحركة التجارة العالمية.

ويأتي مشروع طنجة المتوسط 3 بالتوازي مع تطوير ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يرتقب دخول محطته الأولى حيز الاستغلال خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز التكامل بين المشاريع المينائية الكبرى للمملكة.

التشغيل والتكوين المهني ضمن رهانات التوسعة

رغم الأهمية الاقتصادية للمشروع، فإن آثاره المرتقبة لا تقتصر على الرفع من حركة الحاويات أو تحسين موقع المغرب في التجارة البحرية الدولية، بل تشمل أيضاً فرص الاستثمار والتشغيل التي يمكن أن تنشأ عن توسع الأنشطة الصناعية واللوجستية.

وفي هذا السياق، شدد الملك محمد السادس، في ختام جلسة العمل، على ضرورة أن تعود المشاريع المينائية بالنفع على الساكنة المحلية، وأن تستفيد الأقاليم المعنية من آثارها الاقتصادية والاجتماعية.

كما دعا إلى تسريع تنفيذ برامج تكوينية ملائمة لحاجيات الأنشطة الناشئة، بما يساهم في تعزيز فرص الإدماج المهني للشباب.

وتكتسي هذه التوجيهات أهمية خاصة بالنظر إلى ما تتطلبه الأنشطة المينائية واللوجستية من كفاءات مهنية وتقنية متخصصة، سواء في تشغيل المحطات أو الخدمات المرتبطة بالنقل والصناعة والتخزين.

وفي حين تحدد الوثائق المعروضة الاستثمارات المخصصة لميناء طنجة المتوسط 3 وقدراته التقنية، فإنها لا تقدم تقديرات مفصلة لعدد مناصب الشغل التي ستحدثها التوسعة الجديدة، ولا جدولاً زمنياً محدداً لاستكمال جميع مكوناتها.

وبذلك، يرتبط تقييم الآثار المستقبلية للمشروع، إلى جانب تطور قدراته المينائية، بمدى مساهمته في جذب استثمارات صناعية ولوجستية جديدة، وخلق فرص عمل، وتوسيع استفادة الاقتصاد المحلي من الأنشطة المتولدة عن المركب.

أضف تعليق

 

فيديوهات المغرب بريس