فتح تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الجاري، بحصوله على 97 مقعداً، الباب أمام مرحلة سياسية جديدة، عنوانها الأول تشكيل الحكومة المقبلة، لكن قبل الدخول في مفاوضات الأغلبية، يبرز سؤال أكثر إلحاحاً، من سيقود الحكومة من “البام”؟
وإذا كان الفصل 47 من الدستور ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، فإن الدستور لا يشترط أن يكون الشخص المعين أميناً عاماً للحزب أو المسؤول الأول عن جهازه القيادي، وفي حالة “البام”، تزداد مساحة النقاش بسبب طبيعة القيادة الجماعية التي يدبر بها الحزب شؤونه.
وفي هذا السياق، برزت ثلاثة أسماء في التداول خلال الساعات التي أعقبت إعلان النتائج، وهي كلّ من فاطمة الزهراء المنصوري، ومحمد المهدي بنسعيد، وفوزي لقجع، ثلاثة مسارات مختلفة داخل الحزب، تجمعها المسؤولية الحكومية والحضور في قيادة “البام”، لكنها تختلف من حيث التجربة السياسية والمواقع التي راكمها كل واحد منهم.
فاطمة الزهراء المنصوري.. الوجه القيادي الأبرز في “البام”
تأتي فاطمة الزهراء المنصوري في مقدمة الأسماء المتداولة، باعتبارها المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، وواحدة من أبرز الوجوه التي قادت الحزب خلال السنوات الأخيرة.
المنصوري، المولودة بمدينة مراكش سنة 1976، درست القانون بجامعة مونبلييه الفرنسية، قبل أن تمارس مهنة المحاماة، دخلت المجال السياسي من بوابة التدبير المحلي، وانتُخبت عمدة لمراكش سنة 2009، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة مجلس المدينة، ثم عادت إلى المنصب بعد انتخابات 2021.
وعلى المستوى البرلماني، راكمت المنصوري تجربة داخل مجلس النواب، قبل أن تنتقل إلى الحكومة في أكتوبر 2021، عندما عُينت وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
وفي المؤتمر الوطني الخامس لـ”البام” سنة 2024، أصبحت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، وهو الموقع الذي جعلها في واجهة القرار السياسي والتنظيمي داخل “البام”.
وبعد تصدر الحزب للانتخابات، حضرت المنصوري بقوة في النقاش حول رئاسة الحكومة، لكنها أكدت في تصريحاتها الأخيرة أن تعيين رئيس الحكومة اختصاص دستوري للملك، ونفت وجود منافسة بينها وبين فوزي لقجع، مشددة على أن العلاقة بينهما تقوم على التكامل والعمل المشترك.
محمد المهدي بنسعيد.. جيل جديد داخل قيادة الحزب
الاسم الثاني الذي يحضر في النقاش هو محمد المهدي بنسعيد، أحد أبرز الوجوه الشابة في “البام”، وعضو قيادته الجماعية، والذي راكم خلال السنوات الماضية تجربة برلمانية وحكومية وسياسية.
ولد بنسعيد بالرباط سنة 1984، ودرس العلوم السياسية والعلاقات الدولية بمعهد الدراسات السياسية في تولوز، كما حصل على ماجستير في الشؤون الإفريقية من معهد الدراسات السياسية بباريس وماجستير في العلاقات الدولية من معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية بباريس.
دخل البرلمان سنة 2011، وفي الولاية التشريعية بين 2014 و2016 ترأس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج، وكان آنذاك أصغر برلماني يتولى رئاسة هذه اللجنة.
وبالتوازي مع مساره البرلماني، برز بنسعيد داخل “البام” كأحد الوجوه التي تمثل الجيل الجديد للحزب، قبل أن يتولى في أكتوبر 2021 حقيبة وزير الشباب والثقافة والتواصل، وهو المنصب الذي جعله حاضراً في الحكومة وفي تدبير عدد من الملفات المرتبطة بالشباب والثقافة والإعلام والتواصل.
ويأتي إدراج اسمه ضمن الأسماء المتداولة لرئاسة الحكومة بالنظر إلى موقعه داخل القيادة الجماعية، وتجربته الحكومية، وحضوره السياسي داخل الحزب، إلى جانب كونه من أبرز الوجوه التي ظهرت خلال الحملة الانتخابية الأخيرة.
فوزي لقجع.. “الوافد الجديد”صاحب المسار الإداري والمالي
أما الاسم الثالث، فيتمثل في فوزي لقجع، الذي دخل “البام” قبل الانتخابات التشريعية الأخيرة بأسابيع فقط، والتحق رسمياً بمكتبه السياسي في يوليوز الماضي، في واحدة من أبرز الاستقطابات التي عرفها الحزب قبيل الاستحقاقات.
لقجع، المنحدر من إقليم بركان، مهندس دولة خريج معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة سنة 1994، كما درس بالمدرسة الوطنية العليا للإدارة، بدأ مساره داخل الإدارة العمومية، قبل أن يلتحق بالمفتشية العامة لوزارة المالية، ويتدرج في مناصبها إلى أن أصبح مديراً للميزانية بوزارة الاقتصاد والمالية سنة 2010.
وفي سنة 2021، انتقل إلى الحكومة وزيراً منتدباً مكلفاً بالميزانية، ليجمع بذلك بين تجربة طويلة في الإدارة والمالية العمومية وحضور قوي في المجال الرياضي باعتباره رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وقبل الانتخابات، قدم لقجع دخوله إلى العمل السياسي باعتباره رغبة في وضع خبرته في خدمة السياسات العمومية، مؤكداً أن انخراطه في السياسة لم يكن بحثاً عن المناصب. وبعد التحاقه بـ”البام”، أصبح عضواً في مكتبه السياسي، ثم خاض الانتخابات التشريعية باسم الحزب.
كما برز إسمه في النقاش حول رئاسة الحكومة بسبب طبيعة المسار الذي راكمه في الإدارة والمالية والرياضة، وبسبب موقعه الجديد داخل الحزب، وهو ما جعل العديد من المتتبعين يضعونه إلى جانب المنصوري وبنسعيد ضمن الأسماء الثلاثة المتداولة للمرحلة المقبلة.








