أكد حسن لشكر، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، أن انتقال الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من المعارضة إلى الأغلبية الحكومية يضع الحزب أمام مسؤولية سياسية جديدة، تقوم على المساهمة في إنجاح البرنامج الحكومي، مع الاستمرار في التنبيه إلى الاختلالات ومراقبة مدى تنفيذ الالتزامات، مشدداً على أن الحزب سيكون “شريكاً في الإنجاز وأول المنبهين إلى التعثر”.
وقال لشكر، خلال مناقشة البرنامج الحكومي بمجلس النواب، اليوم الخميس، إن اختيار المشاركة في الأغلبية جاء بعدما أجابت الحكومة الجديدة وطريقة تشكيل أغلبيتها عن مجموعة من الأسئلة التي كانت مطروحة في المرحلة السابقة، خاصة ما يتعلق بالإصلاحات المؤسساتية والقانونية ومحاربة الفساد وتفعيل ميثاق اللاتركيز الإداري، إلى جانب الالتزامات المرتبطة بمدونة الأسرة والقانون الجنائي.
واعتبر رئيس الفريق الاشتراكي أن البرنامج الحكومي يتقاطع مع عدد من التوجهات التي حملها الاتحاد الاشتراكي في برنامجه الانتخابي لسنة 2026، وفي مقدمتها التنمية العادلة، والشغل المنتج، والكرامة الاجتماعية، وبناء دولة قوية وفعالة في خدمة المواطن، مؤكداً أن هذا التقاطع يرفع سقف المسؤولية ولا يعفي الحزب من مساءلة الحكومة بشأن مدى الوفاء بالتزاماتها.
وشدد لشكر على أن الانتقال من المعارضة إلى الأغلبية لا يعني التخلي عن الدور الرقابي للبرلمان، مؤكداً أن فريقه سيواصل المساءلة والاقتراح والمراقبة، وسيطلب المعطيات اللازمة لقياس أثر السياسات العمومية، معتبراً أن الحكومة التي تجيب عن الأسئلة وتقبل النقاش لا تضعف موقعها، بل تعزز ثقة البرلمان والمواطنين فيها.
وفي ما يتعلق بمحاربة الفساد، اعتبر لشكر أن تضمين البرنامج الحكومي إجراءات لتخليق الحياة العامة ومكافحة تضارب المصالح واستغلال المعلومات لأغراض غير مشروعة يمثل استجابة لمطالب سبق للاتحاد الاشتراكي أن دافع عنها خلال الولاية التشريعية السابقة، مذكراً بمقترحات الحزب بشأن الإثراء غير المشروع وهيئة قضايا الدولة، التي قال إنها واجهت مقاومة من الأغلبيات السابقة.
ودعا إلى تحويل هذه الالتزامات إلى نصوص قانونية واضحة وآليات فعالة للمحاسبة لا تستثني أحداً، مشدداً على أن النزاهة ليست ملفاً ثانوياً، بل شرط أساسي لتعزيز الثقة في الدولة وضمان تكافؤ الفرص وحماية المال العام.
وعلى المستوى الاجتماعي، توقف رئيس الفريق الاشتراكي عند الالتزامات الحكومية المتعلقة بالرفع التدريجي للدعم الاجتماعي إلى ألف درهم عند نهاية الولاية، وزيادة الحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى ثلاثة آلاف درهم شهرياً، وتوسيع الاستفادة من معاش الأرملة إلى مئة في المئة من معاش الزوج المتوفى، معتبراً أن هذه الإجراءات يمكن أن يكون لها أثر مباشر على الحياة اليومية لفئات واسعة من المغاربة.
كما شدد على ضرورة معالجة ملف التقاعد في إطار إصلاح شامل يقوم على الحوار الاجتماعي، وتوسيع التغطية، وضمان استدامة الأنظمة وتحسين المعاشات، مع الحفاظ على الحقوق المكتسبة ومراعاة عدالة الانتقال، داعياً إلى عرض مسار الإصلاح على البرلمان ونشر المؤشرات المرتبطة به بانتظام.
وفي ملف القدرة الشرائية، دعا لشكر إلى ضمان انعكاس الدعم العمومي الموجه إلى تموين الأسواق على الأسعار التي يؤديها المواطنون، محذراً من أن تتحول هذه المساعدات إلى امتياز لفائدة الوسطاء دون أن يستفيد منها المستهلك النهائي، كما طالب بمراقبة منتظمة للأسعار ونشر المعطيات المتعلقة بالمستفيدين من الدعم والأثر الذي تحققه الإجراءات الحكومية.
واعتبر أن مشروع قانون المالية المقبل سيكون الاختبار العملي الأول لمدى جدية الحكومة في تنفيذ برنامجها، مؤكداً ضرورة أن يتضمن مسارات تمويل واضحة للالتزامات الاجتماعية، وجدولاً زمنياً للتنفيذ، ومؤشرات تسمح للبرلمان بتقييم النتائج، خصوصاً في مجالات الاستثمار والتشغيل والخدمات العمومية والعدالة المجالية.
وفي قطاع الصحة، دعا إلى ربط الإصلاح بأهداف قابلة للقياس، تشمل تقليص مدة الانتظار، وسد الخصاص في الموارد البشرية، وتحسين استقبال المرضى وضمان توزيع عادل للخدمات الصحية، مؤكداً أن نجاح الإصلاح لا يقاس بعدد النصوص والمؤسسات، بل بقدرة المواطنين على الوصول إلى العلاج والأدوية في الوقت المناسب.
أما في التعليم، فشدد على ضرورة إنقاذ المدرسة العمومية من خلال تحسين التعلمات، وتقليص الهدر المدرسي، وتأهيل المؤسسات التعليمية في القرى والأحياء الهامشية، وإنصاف الأطر التربوية، مع إيلاء عناية خاصة للتعليم الأولي باعتباره شرطاً أساسياً لإنجاح المسار الدراسي وتقوية منظومة التربية والتكوين.
كما دعا إلى ربط برامج إدماج الشباب والنساء في سوق الشغل بحاجات الاقتصاد المحلي والمهن الفعلية، والانتقال من قياس عدد المستفيدين من دورات التكوين إلى تقييم عدد الذين تمكنوا من الحصول على عمل مستقر، مع التأكيد على ضرورة صيانة حقوق الشغيلة وتوفير شروط العمل اللائق وكرامة العمال.
وفي الشق المؤسساتي، اعتبر لشكر أن قوة الأغلبية لا تقاس بعدد المقاعد فقط، بل بوضوح مرجعيتها الديمقراطية وقدرتها على الإنصات واحترام أدوار البرلمان بمكونيه، أغلبية ومعارضة، مؤكداً أن البرلمان القوي ليس عبئاً على الحكومة، بل شرط من شروط نجاحها في التشريع والمراقبة ومناقشة السياسات العمومية.
وأشار رئيس الفريق الاشتراكي إلى أن نجاح الحكومة سيكون نجاحاً للمغاربة، فيما سيضع تعثرها الجميع أمام مسؤولياتهم، معتبراً أن الوفاء الحقيقي للالتزامات السياسية يقتضي أن يلمس المواطنون آثارها في معاشاتهم وعلاجهم ومدارس أبنائهم وفرص الشغل المتاحة أمامهم.








