أكد فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، المنتمي إلى الأغلبية الحكومية، دعمه للحكومة الجديدة خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، مع التشديد على أن مساندته السياسية لا تعني التخلي عن حقه في المراقبة والتقييم والتنبيه إلى الاختلالات، داعيا إلى ترجمة الوعود الحكومية إلى إجراءات ملموسة تستجيب لانتظارات المغاربة.
وقال أحمد العبادي، رئيس الفريق، خلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، اليوم الأربعاء، إن فريقه اختار دعم الحكومة انطلاقا من التزامه السياسي والأخلاقي تجاه الأغلبية، ومن اقتناعه بما وصفه بالنفس الديمقراطي والحقوقي للحكومة، وإرادتها المعلنة في مكافحة الفساد وتضارب المصالح والريع، وتصحيح الاختلالات المرتبطة بالتوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي.
وشدد العبادي على ضرورة تجاوز منطق الرفض الممنهج من جهة، والمساندة العمياء من جهة أخرى، معتبرا أن مناقشة قانون المالية تشكل محطة أساسية لتقييم الاختيارات الحكومية وتحديد الالتزامات التي ستخضع للمحاسبة البرلمانية والرأي العام.
وفي تشخيصه للتحديات المطروحة، دعا رئيس فريق التقدم والاشتراكية إلى تغيير ملموس في المسار الاقتصادي والاجتماعي، يجعل الإنسان محور السياسات العمومية، ويضمن استفادة مختلف الفئات الاجتماعية من ثمار النمو، بدل تركيزها في يد لوبيات وفئات ضيقة، مطالبا بالقطع مع الريع والفساد والاحتكار وتضارب المصالح، وتعزيز تدخل الدولة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية للأسر.
وسجل العبادي بإيجابية عددا من التدابير الواردة في مشروع قانون المالية، من بينها مراجعة الضريبة على الدخل، والرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم في أفق 2031، والرفع من الدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 600 درهم، مع التوجه التدريجي نحو 1000 درهم، فضلا عن رفع معاشات الأرامل إلى 100 في المائة من معاش المتوفى، عوض 50 في المائة المعمول بها حاليا.
غير أن الفريق شدد على ضرورة مواكبة هذه الإجراءات بإصلاحات هيكلية تستجيب لمطالب الأجراء والمتقاعدين، وتحد من تأثير الغلاء على الطبقة المتوسطة والفئات الهشة، مع الدعوة إلى مأسسة الحوار الاجتماعي، وتحسين ظروف العمل، وإصلاح أنظمة التقاعد، وتطوير التعويض عن فقدان الشغل.
وفي قطاعي الصحة والتعليم، دعا الفريق إلى تسريع إصلاح المستشفى العمومي، وتحسين جودة الخدمات الصحية، وإصلاح أسعار الأدوية، إلى جانب الرفع من جاذبية المدرسة العمومية، ومحاربة الهدر المدرسي، وتوفير الموارد البشرية والإمكانيات اللازمة لتجويد التعليم والتكوين.
كما اعتبر إدماج الشباب في التعليم والتكوين والشغل اللائق من أكثر رهانات المرحلة استعجالا، داعيا إلى إطلاق برنامج وطني مندمج للشباب، وتوسيع فرص التأهيل والإدماج المهني، والاستجابة للمطالب المرتبطة بالكرامة والعدالة الاجتماعية.
وربط العبادي نجاح الحكومة بقدرتها على الانتقال من الأرقام والبرامج المعلنة إلى نتائج ملموسة في الحياة اليومية للمواطنين، مؤكدا أن فريق التقدم والاشتراكية سيواصل دعم الخطوات الإيجابية للحكومة، مع ممارسة دوره في الترافع والمراقبة والتقييم، بما يضمن الوفاء بالالتزامات المعلنة.








