كشف وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، رياض مزور، أن المغرب يتوفر على 176 منطقة صناعية مؤهلة أو مبرمجة، تمتد على مساحة إجمالية تناهز 15 ألف هكتار، فيما لا يتجاوز معدل تثمينها 62 في المائة، معلناً عن توجه حكومي لتوجيه الاستثمارات نحو المناطق الأقل جاذبية، وتوفير عقارات صناعية جديدة بأثمنة تتراوح بين 300 و400 درهم للمتر المربع.
وأوضح مزور، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، المنعقدة يوم الاثنين 2 نونبر 2026، أن نسب تثمين المناطق الصناعية تعرف تفاوتات كبيرة بين مختلف المجالات الترابية، إذ تصل في بعضها إلى 85 في المائة، بينما تقترب من الصفر في مناطق أخرى، ما يطرح تحديات تتعلق باستغلال العقار الصناعي وتحقيق توزيع متوازن للاستثمارات.
وأفاد الوزير، في معرض جوابه عن أسئلة برلمانية حول تطوير وتأهيل المناطق الصناعية، بأن إحداث هذه المناطق بمبادرات محلية يقتضي توفر وعاء عقاري سليم، إلى جانب جهة تتولى تجهيزه وتثمينه، مشيراً إلى أن الوزارة تنخرط في 93 في المائة من الحالات التي تستوفي هذه الشروط.
وأضاف أن الوزارة تعمل على إبرام اتفاقيات مع المجالس الجماعية والإقليمية والجهوية، تتعلق بإنجاز الدراسات الخاصة بإحداث المناطق الصناعية، وتحديد كيفية تجزئتها وتكاليف تسويقها، قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ، متعهداً بتسريع وتيرة إنجاز هذه المشاريع خلال الولاية الحكومية الجديدة.
وفي ما يتعلق بإعادة تأهيل المناطق الصناعية القديمة، أوضح المسؤول الحكومي أن عدداً منها أُحدث قبل عقود، تتراوح بين 40 و60 سنة، وأصبحت الأراضي الموجودة بها مملوكة للخواص، في وقت شهدت فيه قيمتها العقارية ارتفاعاً كبيراً.
واعتبر مزور أن هذا الوضع يطرح إشكالية تتعلق بكيفية توظيف الموارد العمومية، بين توجيهها لإعادة تأهيل مناطق صناعية قديمة مملوكة للخواص، أو استثمارها في تعبئة وتجهيز أراضٍ جديدة تتيح للمستثمرين إطلاق مشاريعهم بأثمنة مناسبة.
وفي هذا السياق، عبّر الوزير عن تفضيله الخيار الثاني، موضحاً أن بعض الأراضي الصناعية القديمة يصل ثمن المتر المربع فيها إلى ما بين 1500 و2000 درهم، في حين يمكن توجيه الموارد العمومية لاقتناء وتجهيز أوعية عقارية جديدة وعرضها على المستثمرين بأثمنة تتراوح بين 300 و400 درهم للمتر المربع.
وأكد أن توجهه يقوم على إعطاء الأولوية لتوفير العقار لفائدة المستثمرين الجدد، بدل تخصيص المال العام لتثمين أراضٍ ارتفعت قيمتها العقارية وأصبحت مملوكة للخواص، مشيراً إلى أن الحسم في هذا التوجه يعود إلى السلطة التشريعية.
وبخصوص التشغيل، كشف مزور أن المناطق الصناعية المجهزة تشغل حالياً حوالي 656 ألف أجير، من أصل مليون و100 ألف أجير يعملون في القطاع الصناعي بالمغرب، أي ما يعادل نحو 60 في المائة من مجموع العاملين بهذا القطاع.
وأضاف أن ما يقارب نصف الأجراء العاملين بالمناطق الصناعية المجهزة يشتغلون داخل مناطق التسريع الصناعي، مبرزاً أهمية هذه الفضاءات في توفير البنيات التحتية والخدمات الضرورية لإقامة المشاريع، بما في ذلك شبكات الماء والطرق والتطهير ومعالجة المياه.
وفي سياق معالجة التفاوتات المجالية، أعلن الوزير أنه وجّه الوكالات التابعة لقطاعه إلى التركيز على المناطق الصناعية التي تسجل مستويات ضعيفة من التثمين والجاذبية، والعمل على استقطاب الاستثمارات إليها، بهدف تحسين استغلال العقار الصناعي وتقليص الفوارق بين مختلف جهات المملكة.
وشدد على أن حرية الاستثمار تظل مكفولة في مختلف المناطق، غير أن الاستفادة من الدعم العمومي ينبغي أن تراعي الحاجيات التنموية لكل إقليم، ومدى ملاءمة المشاريع المقترحة للمؤهلات الاقتصادية المحلية وقدرتها على خلق فرص الشغل والقيمة المضافة.
كما أوضح مزور أن إدماج قطاع الاستثمار والإدماج الاقتصادي ضمن اختصاصات الوزارة سيمكن من اعتماد مقاربة لا تقتصر على تجهيز العقارات الصناعية، بل تشمل تحديد الفرص الاستثمارية انطلاقاً من الموارد الطبيعية والكفاءات البشرية المتوفرة محلياً، والعمل على استقطاب المقاولات والتعاونيات القادرة على تطوير مشاريع منتجة.
وأكد أن توفير العقار الصناعي لا يكفي وحده لضمان نجاح الاستثمارات، مشيراً إلى أهمية التكوين المهني وتأهيل الموارد البشرية، والتنسيق مع القطاع الخاص والفاعلين المعنيين لتوفير الكفاءات التي تحتاج إليها المقاولات الصناعية.








