دعا فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب الحكومة الجديدة إلى تقديم أجندة تشريعية واضحة ومحددة زمنيا، خلال السنة الأولى من ولايتها، لاستكمال الإطار القانوني لمكافحة الإثراء غير المشروع، واعتماد قانون خاص بالوقاية من تضارب المصالح وتدبيره وزجر مخالفاته، إلى جانب مراجعة المنظومة القانونية المنظمة للتصريح الإجباري بالممتلكات.
وجاءت هذه الدعوة في مداخلة الفريق القاها رئيس للفريق هشام صبري، خلال الجلسة العامة المنعقدة اليوم الخميس، والمخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي، حيث شدد على ضرورة الانتقال بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة من مستوى الإقرار الدستوري إلى مستوى الفعالية التشريعية والمؤسساتية، بما يعزز النزاهة والشفافية ويحمي المال العام.
واقترح الفريق، في هذا السياق، استكمال الإطار التشريعي لمكافحة الإثراء غير المشروع من خلال مقتضيات جنائية واضحة ودقيقة تحدد الأفعال المجرمة وشروط قيام المسؤولية والعقوبات، مع احترام مبدأ الشرعية الجنائية وقرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.
كما دعا إلى إقرار قانون خاص بتضارب المصالح يحدد الحالات المعنية، وينظم واجبات التصريح والإفصاح، وحالات الامتناع عن المشاركة في اتخاذ القرار، فضلا عن وضع آليات للمراقبة والجزاءات المناسبة، بهدف حماية القرار العمومي من تأثير المصالح الخاصة.
وبخصوص التصريح الإجباري بالممتلكات، اعتبر الفريق أن المطلوب هو الانتقال من منطق الالتزام الشكلي إلى منطق الفعالية والرقابة والتحقق، من خلال تطوير آليات المراقبة والتنسيق بين المؤسسات المختصة والاستفادة من الرقمنة، مع احترام الحقوق الأساسية وحماية المعطيات الشخصية.
وأكدت المداخلة أن المحاسبة لا تعني بالضرورة العقاب أو وجود جريمة أو مخالفة مالية، بل تشمل أيضا تقييم أداء المسؤولين، وقياس نتائج السياسات العمومية، وتصحيح الاختلالات، وترتيب المسؤوليات السياسية والإدارية وفق القواعد الدستورية والقانونية.
وفي هذا الصدد، شدد الفريق على أن احترام القانون في صرف الاعتمادات العمومية، رغم ضرورته، لا يعفي من المحاسبة السياسية والإدارية عن النتائج، داعيا إلى تقييم أثر النفقات العمومية على تقليص الفوارق وتحسين الخدمات وخلق فرص الشغل، بدل الاكتفاء بالتأكد من احترام المساطر القانونية.
واعتبر الأصالة والمعاصرة أن بناء الدولة الاجتماعية المتضامنة لا يرتبط فقط بحجم الموارد المالية المخصصة للسياسات الاجتماعية، وإنما كذلك بقدرة المؤسسات على ضمان النزاهة والشفافية والنجاعة وحماية المال العام، داعيا إلى تعزيز فعالية أجهزة الرقابة والتقييم وضمان التنسيق بينها، مع احترام استقلاليتها واختصاصاتها الدستورية والقانونية.
وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، دافع الفريق عن تصور للديمقراطية الاجتماعية يقوم على التوفيق بين حرية الاستثمار والمبادرة الفردية والمسؤولية الاجتماعية، معتبرا أن نجاح المقاولات وخلق الثروة ينبغي أن يتزامنا مع احترام حقوق الأجراء وتحقيق عدالة أكبر في توزيع الفرص.
كما شدد على ضرورة توجيه الاستثمار والإنتاج نحو خدمة المجتمع، وجعل التعليم والصحة والسكن والبنيات الأساسية وحماية البيئة ضمن الأولويات التي تستفيد من عائدات الإنتاج والجباية العادلة والإنفاق العمومي الفعال، مع إيلاء اهتمام خاص للعالم القروي والمناطق الأقل حظا من التنمية.
وفي ما يتعلق بالعلاقة بين الحكومة وأغلبيتها البرلمانية، دعا الفريق إلى الحفاظ على استقلالية المؤسسة التشريعية، مؤكدا أن مساندة الحكومة لا تعني الامتناع عن مناقشتها أو مساءلتها أو تقييم سياساتها، وأن الأغلبية مطالبة بدعم الإصلاحات مع مناقشة تفاصيلها وممارسة اختصاصاتها في التشريع والمراقبة والتقييم.
كما ربط الفريق استعادة الثقة في المؤسسات بمدى وفاء الحكومة بالتزاماتها ووضوح المسؤوليات وفعالية السياسات العمومية، معتبرا أن رفع المشاركة الانتخابية لا يتحقق فقط عبر حملات التعبئة قبيل الاقتراع، وإنما من خلال إقناع المواطنين، طوال السنوات الفاصلة بين الاستحقاقات، بأن لأصواتهم أثرا فعليا في القرار العمومي.
وخلصت المداخلة إلى أن التحدي المطروح أمام الحكومة الجديدة يتمثل في تحويل الشرعية الانتخابية إلى نتائج سياسية واقتصادية واجتماعية ملموسة، وبناء دولة اجتماعية قادرة على حماية الفئات الهشة وتمكين المواطنين من تجاوز أوضاع الهشاشة، وتوسيع فرص الإنتاج والارتقاء الاجتماعي، مع جعل النزاهة والشفافية والمحاسبة شروطا أساسية لنجاح السياسات العمومية.








