حسن طارق يحذر من “التضخم التشريعي”: ليس كل مشكل يحتاج إلى قانون جديد

حذر حسن طارق، الأمين العام للحكومة، من مخاطر التضخم التشريعي والإفراط في إنتاج القوانين والنصوص التنظيمية، داعياً إلى تجاوز الاعتقاد بأن معالجة كل إشكال يواجه السياسات العمومية تستوجب بالضرورة إصدار قانون جديد أو تعديل النصوص القائمة.

وأوضح طارق، خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية للأمانة العامة للحكومة برسم سنة 2027، اليوم الخميس 5 نونبر 2026، أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، أن المشرع أصبح مطالباً بالتدخل بطريقة دقيقة وذكية، في ظل الكثافة التي بات يعرفها الإنتاج التشريعي وتعقد التحولات التي تواجه الدولة والمجتمع.

واعتبر المسؤول الحكومي أن ما وصفه بـ”إغراء الحتمية المعيارية”، الذي يدفع إلى التفكير في إصدار نص قانوني كلما ظهر مشكل على أجندة الفاعلين العموميين، لم يعد ملائماً للتحديات الراهنة، مشدداً على ضرورة إعادة التفكير في وظيفة القاعدة القانونية وطرق تدخل المشرع.

وأشار طارق إلى أن القانون شكل، تاريخياً، أداة أساسية لتحديث الدولة والمجتمع في المغرب، إذ ارتبط إنتاج النصوص التشريعية بمواكبة الإصلاحات السياسية والمؤسساتية والسياسات العمومية، فضلاً عن الاستجابة للأزمات والظروف الاستثنائية.

واستحضر في هذا السياق جائحة كوفيد-19 والزلزال، باعتبارهما نموذجين للظروف التي دفعت الدولة إلى اللجوء إلى التدخل التشريعي والتنظيمي من أجل مواجهة أوضاع طارئة وتدبير المخاطر المرتبطة بها.

غير أن الأمين العام للحكومة أكد أن التحولات المناخية والمخاطر التكنولوجية وتطور الذكاء الاصطناعي تفرض الانتقال نحو قواعد قانونية أكثر ذكاءً وقدرة على التكيف والاستباق، بدلاً من الاكتفاء بتكثيف الإنتاج التشريعي.

ولفت إلى أن التحولات التي يشهدها المجتمع، وتغير طبيعة الطلب الاجتماعي للمواطنين والفئات المهنية، فضلاً عن تطور وظائف الدولة وأدوار المؤسسات، تطرح تحديات جديدة أمام المشرع، وتستوجب مراجعة طرق التفكير في القانون وآليات إنتاجه.

وشدد طارق على أن جودة التشريع لا ترتبط فقط بعدد النصوص المصادق عليها، وإنما أيضاً بوضوح القاعدة القانونية ودقتها وقابليتها للفهم والتطبيق، فضلاً عن انسجامها مع الدستور وباقي مكونات المنظومة القانونية.

وفي هذا الإطار، اعتبر أن تحسين جودة التشريعات وتأمين حكامتها يشكلان إحدى الأولويات الأساسية لعمل الأمانة العامة للحكومة خلال سنة 2027، من خلال تعزيز التنسيق القانوني بين القطاعات الحكومية وتطوير التعاون مع المؤسسة التشريعية.

 

أضف تعليق

 

فيديوهات المغرب بريس