حركة المناصفة تحذر من العنف السياسي والرقمي ضد القيادات النسائية

حذرت الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة من تصاعد مظاهر التشهير والتحريض والإساءة التي تستهدف النساء في مواقع المسؤولية السياسية والمؤسساتية، معتبرة أن العنف السياسي والرقمي ضد القيادات النسائية يشكل تهديدا للمشاركة الديمقراطية ومبدأ المساواة، ودعت إلى وضع إطار قانوني ومؤسساتي فعال لحماية النساء من هذه الممارسات، دون المساس بحرية التعبير والنقد السياسي المشروع.

 

وأكدت الحركة، في بيان لها، أن انتقاد السياسات العمومية والقرارات الحكومية والأداء التدبيري حق ديمقراطي مشروع، لكنه يجب أن ينصب على الاختيارات والبرامج والنتائج، لا أن يتحول إلى تشهير بالأشخاص أو استهداف لكرامتهم وحياتهم الخاصة.

 

وسجلت أن الحملات التي تستهدف نساء يتحملن مسؤوليات حكومية وسياسية، في سياق حكومة تترأسها امرأة، تتجاوز في بعض مظاهرها حدود النقاش العمومي لتطال الكرامة والسلامة المعنوية، وتعيد إنتاج صور نمطية تمييزية تشكك في شرعية حضور النساء ومشاركتهن في تدبير الشأن العام بسبب جنسهن، بدل مناقشة قراراتهن وأدائهن على أساس الوقائع والحجج.

 

ونبهت الحركة إلى خطورة المساس بالحق في حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والحياة الخاصة، خصوصا من خلال تسريب أو نشر أو تداول الصور والمراسلات والتسجيلات الشخصية، أو توظيفها في التشهير والابتزاز وتصفية الحسابات السياسية والشخصية.

 

وشددت على أن تحمل المسؤولية العمومية لا يسقط حق النساء في الخصوصية وحماية معطياتهن الشخصية، ولا يبرر تحويل حياتهن الخاصة إلى وسيلة للعقاب السياسي أو النيل من سمعتهن وكرامتهن، مع التأكيد على ضرورة احترام حق الجمهور في الاطلاع على المعلومات ذات المصلحة العامة وفق الضوابط القانونية.

 

واعتبرت أن استمرار هذه الممارسات، أو التقليل من خطورتها والتطبيع معها، يساهم في ترهيب النساء ودفعهن إلى الصمت أو الانسحاب من الحياة السياسية، بما يضعف شروط المشاركة الديمقراطية المتكافئة ويكرس التمييز القائم على النوع الاجتماعي.

 

وأعلنت الحركة تضامنها مع رئيسة الحكومة ووزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وجميع الوزيرات والبرلمانيات والمنتخبات والمسؤولات والقيادات النسائية في المؤسسات والهيئات السياسية والمدنية، مؤكدة أن موقفها يستند إلى مبدأ حقوقي يرفض جميع أشكال العنف السياسي والرقمي والتمييز، بصرف النظر عن المواقع والمسؤوليات والانتماءات السياسية للنساء المستهدفات.

 

وفي المقابل، أكدت أن حماية النساء من العنف السياسي لا تعني منحهن حصانة من النقد أو المساءلة، ولا تبرر تقييد حرية التعبير، بل تقتضي التمييز بين النقد الذي يناقش السياسات والقرارات والأداء، والتشهير الذي يستهدف الأشخاص، والممارسات التي ترهب النساء أو تنتقص من حقوقهن بسبب جنسهن أو أدوارهن السياسية.

 

ودعت الحركة الدولة ومؤسساتها إلى تحمل مسؤولياتها في الوقاية من العنف السياسي والرقمي ضد النساء، وضمان الحماية والانتصاف والمساءلة، مطالبة بإقرار إطار قانوني واضح وفعال لمناهضة هذه الممارسات، يشمل أشكالها الرقمية، ويسد الثغرات التي تعيق الحماية الفعلية، مع تحديد الأفعال الموجبة للمساءلة وإقرار جزاءات متناسبة ورادعة، بما يحفظ حرية التعبير والنقد السياسي المشروع.

 

كما طالبت بإحداث آليات مؤسساتية داخل القطاعات الوزارية والبرلمان والمؤسسات المنتخبة، لتلقي التبليغات ورصد حالات العنف السياسي وتتبعها، وتوفير المواكبة القانونية والنفسية والتقنية للنساء المستهدفات.

 

وشددت على ضرورة تفعيل أدوار المؤسسات المعنية بالمساواة ومناهضة التمييز وحماية المعطيات الشخصية، وفي مقدمتها هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز واللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، إلى جانب المؤسسات الدستورية وهيئات الحكامة والسلطات القضائية، كل في حدود اختصاصاته.

 

ودعت السلطات القضائية والجهات المكلفة بإنفاذ القانون إلى التعامل بالجدية والسرعة اللازمتين مع الشكايات المتعلقة بالتشهير والابتزاز الرقمي والاستعمال غير المشروع للمعطيات الشخصية، مع تعزيز قدرات البحث والتحري الرقمي وحفظ الأدلة الإلكترونية، واحترام استقلال السلطة القضائية وقرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.

 

كما طالبت الأحزاب السياسية والمؤسسات المنتخبة باعتماد مواثيق ملزمة وآليات داخلية مستقلة للتبليغ والتحقيق والمساءلة بشأن العنف والتحرش والتمييز السياسي، مع اتخاذ إجراءات تأديبية متناسبة مع جسامة الأفعال وثبوتها، وفق الأنظمة الداخلية والضمانات القانونية.

 

وأثارت الحركة مخاطر الاستخدام المسيء للتكنولوجيات الرقمية، وخاصة الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق، في فبركة الصور والتسجيلات والمحتويات المسيئة للنساء والقيادات السياسية، محذرة من الأضرار التي قد تلحق بالحياة الخاصة والسمعة والسلامة المعنوية، وما يمكن أن يترتب عنها من إضعاف لمشاركة النساء في الحياة العامة.

 

ودعت إلى ملاءمة الأطر التشريعية والمؤسساتية والتقنية مع هذه التهديدات، وتطوير آليات الكشف عن المحتويات المفبركة وحفظ الأدلة والتبليغ عنها وطلب إزالتها وفق القانون، إلى جانب مطالبة المنصات الرقمية بتوفير مساطر سريعة وآمنة وسرية لمعالجة الشكايات.

 

كما اقترحت إرساء آلية وطنية مستقلة للرصد والتوثيق والتقييم، تعنى بالعنف السياسي والرقمي ضد النساء، وتعمل على تجميع المعطيات وتحليل أنماط الانتهاكات وآثارها على المشاركة السياسية، وإصدار تقارير دورية تتيح تقييم استجابة المؤسسات والأحزاب والهيئات المعنية.

 

ووجهت الحركة دعوة إلى المؤسسات الإعلامية، وخاصة الصحافة الإلكترونية، لتحمل مسؤولياتها المهنية والأخلاقية، عبر التحقق من المصادر والمعطيات قبل النشر، والتمييز بين الأخبار والآراء والاتهامات غير المثبتة، وتجنب العناوين المضللة والخطابات التحريضية والتمييزية، وعدم إعادة نشر الصور والمراسلات والتسجيلات المسربة أو المحتويات المفبركة لمجرد انتشارها على المنصات الرقمية.

 

وأكدت الحركة على أن الدفاع عن كرامة النساء وحقوقهن لا يتعارض مع المساءلة الديمقراطية، بل يشكل أحد شروطها الأساسية، معتبرة أنه “لا ديمقراطية حقيقية في ظل ترهيب النساء”، ولا مساواة فعلية ما دامت مشاركتهن في تدبير الشأن العام تعرضهن للاستهداف والتمييز والإقصاء.

أضف تعليق

 

فيديوهات المغرب بريس