بنعبد الله يكشف كواليس دخول “التقدم والاشتراكية” إلى الحكومة وشروط التحالف مع المنصوري

كشف محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية ووزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، عن ظروف انضمام حزبه إلى التحالف الحكومي بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، مؤكداً أن قرار المشاركة جاء بعد جولتين من المشاورات مع رئيسة الحكومة، ونقاش داخلي داخل الأجهزة التقريرية للحزب، أفضى إلى الحسم في خيار الانتقال من المعارضة إلى الأغلبية.

وأوضح بنعبد الله، خلال استضافته مساء اليوم الثلاثاء في برنامج “نقطة إلى السطر” على القناة الأولى، أن قرار المشاركة لم يكن منفصلاً عن السياق السياسي الذي أعقب الانتخابات التشريعية، مشيراً إلى أن حزبه سجل ملاحظات بشأن ضعف نسبة المشاركة الانتخابية وتراجع الثقة في المؤسسات والفاعلين السياسيين، معتبراً أن استعادة هذه الثقة تشكل أحد أبرز تحديات المرحلة المقبلة.

وبخصوص العلاقات مع مكونات الأغلبية، اعتبر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن التحالف مع حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال يندرج ضمن تقارب سياسي قائم بين الأطراف الثلاثة، لافتاً إلى أن تولي فاطمة الزهراء المنصوري قيادة حزب الأصالة والمعاصرة ساهم في تجاوز خلافات سابقة وتحسين العلاقات بين الحزبين.

واستحضر بنعبد الله التنسيق الذي جمع التقدم والاشتراكية بحزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة سنة 2021، قبل أن يتخذ المشهد السياسي مساراً مختلفاً عقب تصدر التجمع الوطني للأحرار للانتخابات وتوليه قيادة الحكومة السابقة.

وأكد المسؤول الحكومي أن المفاوضات بشأن مشاركة حزبه اتسمت بالوضوح، وأن التقدم والاشتراكية وضع ضمن أولوياته تقديم إشارات سياسية وديمقراطية قوية، وإدراج محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة ضمن التوجهات الأساسية للبرنامج الحكومي، مشيراً إلى أن هذه المطالب وجدت صداها في المحورين الأول والثاني من التصريح الحكومي.

وفي هذا السياق، تحدث بنعبد الله عن توجه الحكومة نحو اعتماد إجراءات تشريعية لتعزيز النزاهة والشفافية، تشمل محاربة تضارب المصالح، والتصريح الإجباري بالممتلكات، والتصدي لاستغلال المعلومات غير المتاحة للعموم لتحقيق امتيازات خاصة، إلى جانب تعزيز شفافية الصفقات العمومية ومحاربة استغلال النفوذ.

وعلى المستوى الحقوقي، دعا بنعبد الله إلى إيجاد حلول مناسبة لملف بعض المعتقلين على خلفية احتجاجات سلمية، مؤكداً ضرورة اعتماد مقاربة جديدة في التعامل مع الحريات العامة وحرية التعبير.

وأوضح أن هذه القضايا كانت ضمن المواضيع التي ناقشها مع رئيسة الحكومة خلال مشاورات تشكيل الأغلبية، مشدداً على أهمية تحقيق تقدم في مجال حقوق الإنسان وتعزيز المساواة والحريات.

وفي ما يتعلق بالأولويات الاجتماعية، أكد بنعبد الله أن الحكومة مطالبة باتخاذ إجراءات ملموسة للتخفيف من أعباء المعيشة، مشيراً إلى التوجه نحو التدخل لخفض أسعار المواد الغذائية الأساسية واللحوم وبعض الخدمات، وتحسين القدرة الشرائية للأسر.

كما تحدث عن التزامات حكومية تشمل الرفع التدريجي من قيمة الدعم الاجتماعي المباشر للأسر المستفيدة من 500 إلى 1000 درهم، دون تحديد الأجل الزمني لتنفيذ هذه الزيادة، إلى جانب مراجعة الحد الأدنى للمعاشات، وتمكين الأرامل من الاستفادة من معاشات أزواجهن كاملة، وإقرار تدابير ضريبية لفائدة الفئات محدودة الدخل.

وفي تقييمه لنتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، اعتبر بنعبد الله أن تراجع حزبه كان محدوداً، موضحاً أن التقدم والاشتراكية كان قريباً من الفوز بمقاعد إضافية في نحو 15 دائرة انتخابية، وأن حصوله على عدد محدود من الأصوات الإضافية كان بإمكانه تحسين موقعه في الترتيب الانتخابي.

وأكد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن حزبه سيعمل من داخل الأغلبية الحكومية على الدفع نحو تنفيذ الالتزامات المعلنة، لا سيما في المجالات الاجتماعية ومحاربة الفساد وإصلاح الخدمات العمومية، معتبراً أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التعهدات السياسية إلى إجراءات عملية يشعر المواطنون بأثرها في حياتهم اليومية.

أضف تعليق

 

فيديوهات المغرب بريس