كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن حصيلة تجربة المكاتب القضائية التي أحدثت بالملاعب المغربية خلال كأس أمم إفريقيا 2025، والتي أسفرت عن تقديم 202 شخص وإنجاز 152 مسطرة قضائية، في إطار تجربة تسعى الوزارة إلى الاستفادة منها لتطوير آليات التدخل القضائي خلال التظاهرات الرياضية الكبرى، استعداداً لاستضافة المغرب نهائيات كأس العالم 2030.
وأوضح وهبي، خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية لوزارة العدل برسم السنة المالية 2027، أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، يوم الأربعاء 4 نونبر 2026، أن المرصد الوطني للإجرام واكب تجربة المكاتب القضائية بالملاعب، من خلال تعبئة ثمانية أطر للمواكبة الميدانية والتنسيق على مستوى تسعة ملاعب موزعة على ست مدن مغربية.
وأضاف أن المرصد الوطني للإجرام أنجز، في إطار الاستعدادات لكأس العالم 2030، دراسة مقارنة للتجارب الدولية في مجال تدبير القضايا الزجرية خلال التظاهرات الرياضية الكبرى، بهدف الاستفادة من الممارسات المعتمدة دولياً وتطوير المنظومة القضائية الوطنية لمواكبة الاستحقاقات الرياضية المقبلة.
وفي سياق متصل بحصيلة السياسة الجنائية، كشف وزير العدل أن عدد طلبات العفو الملكي التي توصلت بها اللجنة المختصة بلغ 44 ألفاً و613 طلباً إلى غاية 29 أكتوبر 2026، فيما وصل عدد طلبات الإفراج المقيد بشروط إلى 1322 طلباً، استفاد منها 478 شخصاً.
وأوضح وهبي أن الوزارة تعمل على تحديث ورقمنة تدبير ملفات العفو والإفراج المقيد بشروط، من خلال تطوير آليات استقبال الطلبات ومعالجتها وتتبعها، بهدف تسريع الإجراءات وتحسين التنسيق بين مختلف الجهات المتدخلة.
وفي ما يتعلق بالعقوبات البديلة، أكد وزير العدل أن الوزارة واصلت خلال سنة 2026 مواكبة تنزيل القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، من خلال استكمال الإطار التنظيمي وتوحيد الممارسات والتنسيق مع المصالح المعنية بتنفيذ المقررات القضائية.
وأبرز في هذا السياق صدور القرار المشترك بين وزارة العدل ووزارة الاقتصاد والمالية، المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 2 أبريل 2026، والذي حدد مصاريف تدبير القيد الإلكتروني في مبلغ أقصاه 70 درهماً عن كل يوم تنفيذ.
وتتيح المقتضيات المعتمدة لقضاة تطبيق العقوبات تحديد المصاريف التي يمكن فرضها على المحكوم عليهم، كلياً أو جزئياً، وفق الضوابط القانونية المعمول بها.
كما أشار العرض إلى مواصلة التنسيق مع المديرين الإقليميين للعدل لتتبع تنفيذ المقررات القضائية المتعلقة بالعمل لأجل المنفعة العامة، وإشعار الوزارة بالصعوبات التي قد تواجه تنفيذ هذه العقوبات.
وفي مجال حماية النساء والأطفال، كشف وزير العدل أن الوزارة قامت بتجهيز 36 خلية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف بمحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية، إلى جانب إحداث 29 فضاءً أزرق مخصصاً لاستقبال الأطفال والاستماع إليهم في ظروف تراعي أوضاعهم النفسية والاجتماعية.
وأوضح أن هذه الفضاءات تتوفر على مكاتب وتجهيزات ملائمة لاستقبال الأطفال الأطراف في النزاعات الأسرية، مع توفير شروط الخصوصية أثناء الاستماع إليهم، واعتماد وسائل تساعد على تقليص التوتر خلال الإجراءات القضائية.
وتعتزم الوزارة، خلال سنة 2027، مواصلة تعميم هذه التجهيزات، مع استهداف تجهيز 23 خلية إضافية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف قبل نهاية السنة.
وفي السياق الحقوقي ذاته، كشف وهبي أن الوزارة تعمل على إعداد مشروع قانون يتعلق بالمساعدة القانونية المجانية، بهدف توسيع الاستفادة من الاستشارة والدفاع القانونيين لفائدة الفئات الهشة والمعوزة.
كما يتضمن المخطط التشريعي مشروع قانون يتعلق بالتعويض عن الخطأ القضائي، ومراجعة مقتضيات مجموعة القانون الجنائي، إلى جانب إعداد نصوص قانونية جديدة لمواكبة التحولات المرتبطة بالجريمة وحماية الحقوق والحريات.








