المنصوري تراهن على نمو بـ5 في المائة دون تحديد عدد مناصب الشغل أو زيادات في الأجور

غابت عن البرنامج الحكومي الذي قدمته فاطمة الزهراء المنصوري، أمس الاثنين أمام البرلمان، أهداف محددة بشأن تقليص البطالة وإحداث مناصب الشغل الصافية والرفع من الأجور، رغم تضمّنه التزامات اقتصادية واجتماعية بأرقام واضحة، وهو ما يبرز اختلافاً مع البرنامج الحكومي السابق الذي قدمه عزيز أخنوش سنة 2021، وتعهد فيه بإحداث مليون منصب شغل صافٍ على الأقل خلال خمس سنوات.

ففي الوقت الذي حددت فيه المنصوري هدف تحقيق متوسط نمو اقتصادي بنسبة 5 في المائة سنوياً، والتحكم في التضخم عند حدود 2 في المائة، وضبط عجز الميزانية في مستوى 3 في المائة، وتقليص المديونية إلى حوالي 62 في المائة بحلول سنة 2031، لم تقدم أهدافاً مماثلة بشأن معدل البطالة أو عدد فرص العمل المرتقب إحداثها.

وكان برنامج حكومة أخنوش قد تضمن، ضمن التزاماته العشرة، إحداث مليون منصب شغل صافٍ، ورفع معدل نشاط النساء إلى أكثر من 30 في المائة، وإخراج مليون أسرة من الفقر والهشاشة، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وفق مؤشر جيني إلى أقل من 39، مقابل 46.4 عند تقديم البرنامج.

أما المنصوري، فقد أعلنت عن برنامج وطني لإدماج الشباب، يستهدف تكوين 100 ألف شاب سنوياً، وتمكين نحو 100 ألف آخرين من أول تجربة مهنية، والرفع التدريجي لطاقة التكوين إلى ما بين 150 ألفاً و200 ألف مستفيد سنوياً.

غير أن هذه الإجراءات لا تعادل بالضرورة إحداث مناصب شغل جديدة، إذ تختلف الاستفادة من التكوين أو التجربة المهنية عن الحصول على عمل مستقر، كما لم تحدد الحكومة نسبة الإدماج الفعلي المنتظرة، أو معدل البطالة الذي تلتزم بالوصول إليه عند نهاية ولايتها.

وفي ملف القدرة الشرائية، أعلنت رئيسة الحكومة رفع الدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية، والرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم، فضلاً عن تعويض الأسر المستحقة عن فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم.

لكن العرض لم يتضمن التزاماً محدداً بالزيادة العامة في الأجور، أو الرفع من الحد الأدنى القانوني للأجر في القطاعين الصناعي والفلاحي، مكتفياً بالإعلان عن إصلاح تدريجي للضريبة على الدخل بهدف تحسين الدخل الصافي للأجراء، دون توضيح المعدلات والأشطر المعنية.

ويطرح ذلك تساؤلات بشأن استفادة الأجراء ذوي الدخل المحدود من إجراءات تحسين القدرة الشرائية، خصوصاً أن تخفيف الضريبة على الدخل لا ينعكس بالقدر نفسه على العمال المعفيين منها أصلاً.

وفي الجانب الاجتماعي، لم يحدد البرنامج عدداً مستهدفاً للأسر التي ستخرج من الفقر، أو مستوى تقليص التفاوتات الاجتماعية بحلول سنة 2031، كما لم يقدم هدفاً كمياً لرفع مشاركة النساء في سوق الشغل، بخلاف الالتزامات التي وردت في برنامج حكومة أخنوش.

أما في التعليم، فقد حددت الحكومة هدف رفع نسبة التلاميذ المتحكمين في التعلمات الأساسية إلى 80 في المائة بحلول 2031، وتحقيق «صفر انقطاع عن الدراسة» في أفق 2030، دون تقديم أهداف واضحة لتقليص الاكتظاظ أو تحديد الموارد البشرية الإضافية اللازمة لتحقيق ذلك.

وفي الصحة، تحدثت المنصوري عن تغطية الخصاص الترابي وتحسين خدمات المستعجلات وتعزيز الموارد البشرية، دون تحديد عدد الأطباء والممرضين المرتقب تعبئتهم أو مؤشرات لقياس تقليص آجال انتظار العلاج.

كما لم يقدم العرض تقديراً إجمالياً لكلفة تنفيذ مختلف الالتزامات الحكومية، أو تفصيلاً لمصادر تمويلها، رغم تحديد أهداف للحفاظ على التوازنات المالية، فيما ظلت معالم الإصلاح الجبائي مقتصرة على توجهات عامة.

وتكشف المقارنة بين البرنامجين اختلافاً في طبيعة التعهدات المعلنة، دون أن تشكل في حد ذاتها تقييماً لمدى تنفيذ الحكومة السابقة لالتزاماتها.

ويبقى السؤال الأساسي هو كيفية ترجمة النمو الاقتصادي المستهدف إلى فرص شغل ودخول أفضل، في غياب أهداف كمية واضحة لخفض البطالة وتحسين الأجور وتقليص الفوارق الاجتماعية، وهي مؤشرات أساسية لقياس الأثر الفعلي للبرنامج الحكومي على حياة المغاربة.

أضف تعليق

 

فيديوهات المغرب بريس