استمراراً لسلسلة الاستقالات من حزب الاتحاد الاشتراكي بسبب تدبير الكاتب الاول للحزب ادريس لشكر لتزكيات الترشيح في الانتخابات، أعلنت مريم جمال الإدريسي، عضو المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وعضو الكتابة الوطنية للنساء الاتحاديات، استقالتها النهائية من الحزب ومن كافة هياكله وتنظيماته، ومن جميع المهام والمسؤوليات والصفات المرتبطة بعضويتها، في قرار وصفته بأنه جاء بعد “تفكير عميق ومسؤول”.
وأكدت الإدريسي، في رسالة وجهتها إلى الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر وأعضاء المكتب السياسي، أن قرارها لا يمثل “رد فعل ظرفيا” ولا تعبيرا عن خصومة مع أشخاص، وإنما يعكس قناعة بضرورة الانسجام مع المبادئ التي شكلت أساس انتمائها إلى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وأوضحت أن التحولات والممارسات التي ترى أنها عرفها الحزب خلال الفترة الأخيرة جعلتها غير قادرة على مواصلة الانتماء إليه، معتبرة أنها أصبحت، من وجهة نظرها، بعيدة عن “الروح التي صنعت هذا الحزب” وعن مساره التاريخي ومنظومة القيم التي راكمتها أجيال من الاتحاديات والاتحاديين.
ووجهت الإدريسي انتقادات واضحة لما اعتبرته تضييقا على الاختلاف ومساحات الرأي والنقد، فضلا عن تراجع الكفاءة والاستحقاق أمام “اعتبارات أخرى” لا تجد لها سندا في القيم التي دفعتها إلى اختيار الانتماء للحزب. وشددت على أن الانتماء السياسي، وفق تصورها، لا ينبغي أن يتحول إلى تنازل عن حرية الرأي أو الحق في النقد.
وفي المقابل، حرصت القيادية الاتحادية على التأكيد أن استقالتها لا تعني التنكر لتاريخ الاتحاد الاشتراكي أو لما قدمه للحياة السياسية والديمقراطية المغربية، مؤكدة أن مغادرتها للتنظيم لا تعني تخليها عن القيم التي دفعتها إلى الانتماء إليه.
وقالت الإدريسي إنها لا تريد أن تتحول استقالتها إلى خصومة شخصية، ولا أن تُقرأ باعتبارها تنكرا لمرحلة من حياتها السياسية، مشددة على أنها تمارس حقها في الانسجام مع قناعاتها عندما تشعر بأن المسافة أصبحت كبيرة بين ما تؤمن به وما تستطيع مسايرته.
وطلبت القيادية الاتحادية اعتبار رسالتها إشعارا صريحا ونهائيا باستقالتها من الحزب ومن جميع المهام والمسؤوليات والصفات المرتبطة بعضويتها، مع ترتيب الآثار التنظيمية المترتبة عن ذلك.
وشددت مريم جمال الإدريسي على استمرار احترامها للاتحاديات والاتحاديين الذين ظلوا أوفياء لقناعاتهم، ولمناضلي الحزب الذين جعلوا من السياسة خدمة للمواطن والديمقراطية ممارسة، مؤكدة أن تاريخ الاتحاد الاشتراكي وتضحيات مناضليه “أكبر من الأشخاص” وأبقى من المواقع والخلافات.








