كرة قدم أم ساحة مواجهة؟.. تصاعد شغب الملاعب يثير تساؤلات حول الأمن والتنظيم

 

لم تعد أحداث الشغب في الملاعب المغربية مجرد وقائع معزولة، بل تحوّلت إلى ظاهرة مقلقة تعكس اختلالات عميقة في التنظيم والتدبير، كما حدث في مواجهة الجيش الملكي والرجاء الرياضي، وأيضاً خلال تنقل جماهير الكوكب المراكشي إلى مدينة بركان.

ففي واحدة من أكثر المباريات حساسية، انفجرت مدرجات “الكلاسيكو” بين الجيش الملكي والرجاء، حيث تحوّلت أجواء التشجيع إلى اشتباكات عنيفة بين الجماهير، سواء في محطات القطار أو داخل الملعب حيث استُعملت فيها جميع أنواع الشغب أبرزها اقتحام منصة الصحافة وسط حالة من الفوضى والهلع، مشاهد أعادت إلى الواجهة سؤال الأمن داخل الملاعب، ومدى قدرة المنظومة الحالية على احتواء مثل هذه الانفلاتات.

ولم تكن أحداث “الكلاسيكو” الأكثر جدلاً، إذ رافقت تنقل جماهير الكوكب المراكشي توترات كبيرة، سرعان ما تحوّلت إلى مواجهات مع القوات العمومية.

ورغم أن التدخل الأمني يبقى ضرورياً لحماية النظام العام، إلا أن طريقة التنفيذ تطرح علامات استفهام. فلا يمكن إغفال أن جانبا مهما من المسؤولية تتحمله بعض الفئات من الجماهير، التي خرجت عن إطار التشجيع الرياضي، وانخرطت في أعمال تخريبية واستفزازات ساهمت في تأجيج الوضع. لكن لا يمكن إنكار أن المعادلة أصبحت معقّدة، عنف يقابله عنف، واحتقان يتغذى من أخطاء متكررة.

لكن بعيداً عن ردود الفعل، يبرز مشكل أعمق يتمثل في سوء التنظيم فغياب الفصل المحكم بين الجماهير، وضعف تدبير الولوج والخروج، وغياب التأطير داخل المدرجات، كلها عوامل تجعل أي مباراة كبيرة مرشحة للانفجار. وهو ما يطرح مسؤولية مباشرة على الجهات المنظمة.

فالتعامل مع الشغب لا يجب أن يقتصر على “القمع”، بل يتطلب رؤية استباقية قائمة على الوقاية، والتواصل، والتحسيس، وإشراك الجماهير في التنظيم أيضا، وأشياء كثيرة أخرى.

أضف تعليق

 

فيديوهات المغرب بريس