علم موقع “الأول” من مصادر قيادية داخل المجموعة النيابية لتحالف اليسار، الذي يضم فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، أن التوجه السائد داخل المجموعة يسير نحو عدم تقديم أي مرشح لرئاسة مجلس النواب، مع الالتزام بالامتناع عن التصويت خلال جلسة انتخاب رئيس الغرفة الأولى، المرتقبة غدا الثلاثاء.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذا التوجه لا يرتبط فقط بموازين القوى داخل المؤسسة التشريعية، وإنما ينسجم بالأساس مع الرؤية السياسية التي يتبناها تحالف اليسار بشأن التحالفات والاصطفافات داخل مجلس النواب، والقائمة على الوضوح في المواقف وتحديد المسؤوليات السياسية، بعيدا عن أي اصطفافات قد تضعف استقلالية موقعه داخل المعارضة.
وأوضحت المصادر أن خيار عدم تقديم مرشح، إلى جانب الامتناع عن التصويت، يعكس حرص التحالف على الحفاظ على انسجام مواقفه السياسية مع اختياره التموقع في المعارضة، وعدم الانخراط في ترتيبات أو تفاهمات بشأن رئاسة المؤسسة التشريعية لا تنسجم مع تصوره لطبيعة التحالفات البرلمانية.
ويأتي هذا التوجه في سياق المشاورات السياسية الجارية لتشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة، وما يرافقها من ترتيبات تتعلق بتوزيع المسؤوليات داخل المؤسسة التشريعية، وفي مقدمتها رئاسة مجلس النواب، التي تشكل أحد أبرز مواقع التنافس بين القوى السياسية الممثلة في البرلمان.
ويرى تحالف اليسار، وفق المعطيات التي حصل عليها “الأول”، أن الوضوح في الاصطفافات السياسية يقتضي أن تعكس المواقف المتخذة داخل البرلمان الاختيارات المعلنة للأحزاب، وألا تتحول انتخابات رئاسة مجلس النواب إلى مناسبة لعقد تفاهمات ظرفية تتجاوز الاختلافات السياسية والبرنامجية بين مكونات المشهد الحزبي.
ويتوفر تحالف اليسار على ثمانية مقاعد بمجلس النواب، حصل عليها خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، وسبق لمكونيه أن أعلنا اختيارهما العمل من موقع المعارضة، مع التنسيق بينهما داخل المؤسسة التشريعية من خلال مجموعة نيابية مشتركة.
وفي هذا الإطار، اتفق الحزبان على إسناد مسؤولية تنسيق المجموعة النيابية إلى نبيلة جلال، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، خلال النصف الأول من الولاية التشريعية، على أن تتولى نبيلة منيب، عن الحزب الاشتراكي الموحد، هذه المسؤولية خلال النصف الثاني، إلى جانب تشكيل لجنة إشراف مشتركة من المكتبين السياسيين للحزبين.
ومن المرتقب أن يعقد مجلس النواب، غدا الثلاثاء 13 أكتوبر، على الساعة الثالثة بعد الزوال، جلسة عمومية لانتخاب رئيسه، طبقا لمقتضيات الفصل 68 من الدستور والمادة 48 من النظام الداخلي للمجلس، في أول اختبار لموازين القوى والاصطفافات السياسية داخل الغرفة الأولى خلال الولاية التشريعية الجديدة.








