شدد مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، على أن حكومة أخنوش اختارت مسارا إصلاحيا قائما على بناء سياسات عمومية مهيكلة، بدل الاكتفاء بإجراءات ظرفية محدودة الأثر، مشددا على أن هذا التوجه يعكس إرادة سياسية واضحة لإحداث تغيير مستدام ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين.
وأفاد بايتاس، خلال ندوة صحفية نظمها الحزب بالرباط حول الحصيلة الحكومية، اليوم بالرباط، بأن تنزيل السياسات العمومية ليس مسارا سهلا، بل يتطلب جرأة في اتخاذ القرار وقدرة على تعبئة الموارد، إلى جانب رؤية بعيدة المدى تضمن الاستمرارية وتحقق نتائج ملموسة، مبرزا أن القضايا الاجتماعية تحظى بأولوية خاصة، حيث يتابعها رئيس الحكومة بشكل مباشر من خلال الإشراف على أوراش كبرى، في إطار مقاربة تقوم على التنسيق والتشاور مع مختلف الفاعلين.
وأشار المتحدث إلى أن الحكومة أطلقت إصلاحات وازنة في قطاعات استراتيجية، خصوصا الصحة والتعليم، معتبرا أن تقييم هذه الأوراش ينبغي أن يتم بنظرة شمولية تأخذ بعين الاعتبار تداخل العوامل وتراكم الإنجازات، بدل الاقتصار على قراءة انتقائية للأرقام.
وفي سياق حديثه عن الظرفية العامة، أكد بايتاس أن الحكومة باشرت مهامها في سياق دولي ووطني معقد، تميز بتداعيات الأزمات الجيوسياسية، إلى جانب تحديات داخلية من قبيل زلزال الحوز وتوالي سنوات الجفاف والفيضانات. ورغم ذلك، سجل أن الأداء الاقتصادي أبان عن قدرة على التماسك، حيث تم تقليص معدل التضخم بشكل ملحوظ لينتقل من 6.6 في المائة إلى نحو 1 في المائة.
وعلى المستوى الاجتماعي، أكد القيادي التجمعي أن إصلاح منظومة التغطية الصحية شكل أحد أبرز التحولات، مذكرا بأن نسبة مهمة من المواطنين كانت خارج أي نظام للحماية الاجتماعية قبل هذه الولاية. وأضاف أن الانتقال من نظام “راميد” إلى “أمو تضامن” مكّن من إدماج حوالي 11 مليون مواطن في منظومة التأمين الإجباري عن المرض، بما يضمن ولوجا أكثر عدلا للخدمات الصحية. إضافة إلى تعزيز وتجويد العرض الصحي في المجالين الحضري والقروي. كما شدد بايتاس على أن هذه الأوراش الكبرى لم تكن لترى النور دون إصلاحات جبائية هيكلية، شملت الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة، مبرزا أن هذه الإجراءات ساهمت في رفع مداخيل الدولة، بما يفند الانتقادات التي تتهم الحكومة بمحاباة بعض الفاعلين الاقتصاديين.
وفي السياق ذاته، أوضح الوزير التجمعي أن مراجعة الضريبة على الدخل مكنت من توسيع القاعدة الضريبية لتشمل فئات مهنية كانت خارج المنظومة، بعد أن كان العبء الضريبي يثقل كاهل الأجراء بالأساس، معتبرا أن هذا التوجه أرسى قدرا أكبر من العدالة الجبائية، وساهم في توفير الإمكانيات اللازمة لتمويل البرامج الاجتماعية الكبرى.









