شهدت أشغال دورة استثنائية لمجلس جماعة المحمدية، المنعقدة أمس الأربعاء، نقاشا محتدما بين رئاسة المجلس وعدد من مستشاري المعارضة، على خلفية توقيت انعقادها بالتزامن مع الحملة الانتخابية، وما رافق ذلك من اتهامات بمحاولة توظيف بعض نقاط جدول الأعمال انتخابيا.
واعترض مستشارو فدرالية اليسار على عقد الدورة في هذا التوقيت، متسائلين عن مبررات الاستعجال في برمجة عدد من النقاط خلال الحملة الانتخابية، معتبرين أن بعضها كان من الممكن تأجيله إلى ما بعد الاستحقاقات.
وانصب جانب من النقاش على النقطة المتعلقة بالدراسة والمصادقة على مقرر يهم عقد التدبير المفوض للنظافة بمدينة المحمدية، وهو ملف سبق أن حضر ضمن دورات المجلس خلال الأسابيع الماضية، إذ كان عقد التدبير المفوض مع شركة “SOS MOHAMMEDIA II” ضمن جدول أعمال دورة استثنائية سابقة عقدت في 17 غشت 2026.
وقال عبد الغني الراقي، المستشار عن فدرالية اليسار، إن التساؤل المطروح يتعلق بـ”مبرر الاستعجال وعقد دورة استثنائية في عز الحملة الانتخابية”، مضيفا: “العافية ما شاعلاش في البلاد”، في إشارة إلى أن عددا من النقاط، بحسب موقفه، لا تحمل طابعا استعجاليا يفرض مناقشتها في هذا التوقيت.
واعتبر الراقي أن توقيت الدورة يثير مخاوف من توظيفها ضمن الحملة الانتخابية، خصوصا أن رئيس مجلس جماعة المحمدية هشام أيت منا يخوض غمار الانتخابات التشريعية بالدائرة، إلى جانب ارتباط إحدى نقاط جدول الأعمال بفريق شباب المحمدية.
وفي رده، أوضح أيت منا أن عقد الدورة الاستثنائية جاء بطلب من السلطات، مشيرا إلى أن المجلس سبق أن صادق على التدبير المفوض مع شركة النظافة، قبل أن تؤدي مراجعة بنود العقد وإعادة احتساب المبالغ المخصصة له إلى تخفيض قيمته الإجمالية بمليوني درهم.
وأضاف رئيس المجلس أن إدراج هذه النقطة في دورة استثنائية جاء، بحسب توضيحاته، من أجل تصحيح المقرر وتفادي إشكالات مرتبطة بالجانب المالي، مؤكدا أن الجماعة تمكنت نتيجة المراجعة من توفير مليوني درهم من ميزانيتها.
وقال أيت منا، مخاطبا منتقدي النقطة: “كلشي خاصو يكون فرحان.. أنا لم أفهم أسباب مناقشة هذه النقطة، إذا ضركم أن الجماعة وفرت 2 مليون درهم وبقات فيكم وخاصنا نعطيوها للشركة قولوها”.
وبخصوص النقطة المرتبطة بنادي شباب المحمدية، أوضح أيت منا أنها أدرجت بناء على طلب موقع من أعضاء بالمجلس، طالبوا بمناقشتها في أول دورة يعقدها المجلس.
غير أن هذه العبارات أثارت اعتراض سهيل ماهر، المستشار عن حزب البيئة والتنمية المستدامة، الذي اعتبر أن النقاش أخذ منحى مرتبطا بالتراشق المصاحب للحملة الانتخابية، داعيا إلى احترام المقتضيات المنظمة لأشغال المجلس وإبعاد السجال الانتخابي عن المؤسسة الجماعية.
وشدد ماهر على أن مجلس الجماعة ينبغي ألا يتحول إلى امتداد لمنصات الحملة الانتخابية، معبرا عن رفضه توظيف النقاش المتعلق بفريق شباب المحمدية، الذي يرأسه أيت منا، في السجال بين الأغلبية والمعارضة.
وتعيد هذه المواجهة النقاش حول الحدود الفاصلة بين تدبير الشأن الجماعي واستمرار المؤسسات المنتخبة في ممارسة اختصاصاتها من جهة، وبين ضرورة تجنب توظيف اجتماعاتها وقراراتها في التنافس الانتخابي من جهة أخرى، خصوصا خلال فترة الحملة التي يرتفع فيها منسوب الحساسية السياسية تجاه المبادرات والقرارات الصادرة عن المنتخبين المرشحين للاستحقاقات.








