انتقدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، جهة مراكش آسفي، طريقة تنزيل مشروع “مؤسسات الريادة”، معتبرة أنه يعاني من اختلالات بنيوية وتدبيرية تمس الحق في تعليم عمومي جيد وحقوق الشغيلة التعليمية، رغم الاعتمادات المالية الضخمة التي خصصت لإصلاح المنظومة التربوية.
وقالت الجمعية، في بيان، إن اقتراض الدولة 750 مليون دولار من البنك الدولي، إلى جانب تخصيص ميزانية تناهز 117 مليار درهم لقطاع التربية الوطنية برسم سنتي 2025 و2026، لم ينعكس على تحسين جودة التعليم أو شروط التمدرس، معتبرة أن الأزمة ترتبط أساسا بسوء تدبير الموارد العمومية وغياب الحكامة والشفافية والمساءلة.
واستندت الجمعية إلى تقارير رسمية، من بينها تقارير المجلس الأعلى للحسابات، للحديث عن اختلالات في تنفيذ صفقات البنيات والتجهيزات، والتجهيز الرقمي والتغذية المدرسية، كما انتقدت توجيه جزء من اعتمادات مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين إلى برامج مرتبطة بالوزارة، معتبرة أن ذلك يمس بحقوق نساء ورجال التعليم في الاستفادة من خدمات المؤسسة.
وسجل البيان استمرار مؤشرات الهدر المدرسي وضعف التعلمات، مشيرا إلى أن نسبة الهدر بلغت 5.3 في المائة بالتعليم الابتدائي و12 في المائة بالإعدادي خلال الموسم الدراسي 2025-2026، فيما لا يزال عدد كبير من الأطفال في سن العاشرة غير قادرين على قراءة نص بسيط وفهمه.
كما رصدت الجمعية، استنادا إلى معطيات ميدانية، ما وصفته باختلالات في تنظيم التكوينات الخاصة بمشروع “الريادة”، من بينها بعد مراكز التكوين عن مقرات العمل، واللجوء إلى فضاءات غير ملائمة، وتعدد التكليفات المفروضة على الأطر التربوية، إلى جانب برمجة التكوينات دون مراعاة الحركات الانتقالية، وهو ما اعتبرته إرهاقا مهنيا يعكس غياب التخطيط.
وأضافت أن عددا من المؤسسات المدرجة ضمن المشروع لا تتوفر على الحد الأدنى من البنيات الأساسية، من قبيل المرافق الصحية اللائقة والماء والكهرباء والربط بالأنترنت، فيما لا تزال مؤسسات أخرى تضم بنايات مفككة، معتبرة أن ذلك يتنافى مع أهداف المشروع ويكرس الفوارق المجالية.
وطالبت الجمعية بفتح تحقيق إداري ومالي مستقل في الصفقات المرتبطة بمشروع “مؤسسات الريادة”، خاصة تلك المتعلقة بالبنيات والتجهيزات والتغذية والرقمنة والتكوين، مع ترتيب المسؤوليات وربطها بالمحاسبة.
كما دعت إلى توفير مراكز تكوين عمومية لائقة وقريبة من مقرات العمل، ووقف تعدد التكليفات التي تثقل كاهل الأطر التربوية، وتأهيل البنيات التحتية للمؤسسات التعليمية، مؤكدة أن إصلاح التعليم ينبغي أن يقوم على سياسة عمومية ديمقراطية ومنصفة، بعيدا عن منطق السوق والإملاءات المالية، ومعلنة استمرارها في تتبع الملف واتخاذ ما يلزم من أشكال حقوقية للدفاع عن المدرسة العمومية وحقوق الشغيلة التعليمية.








