وجهت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، انتقادات حادة لحصيلة الحكومة التي قدمها رئيسها عزيز أخنوش أمام البرلمان، معتبرة أن ما تم عرضه لا يعكس إنجازات فعلية بقدر ما يكشف عن اختلالات عميقة تمس مختلف القطاعات.
وأكدت التامني، خلال مداخلتها، أن الحكومة تعيش ما وصفته بـ”حالة إنكار للواقع”، مشيرة إلى أن الأزمة التي يعيشها المغرب اليوم ليست أزمة أرقام بل أزمة نموذج تنموي قائم على اختلال توزيع الثروة وتغليب منطق اللوبيات على حساب الحقوق الاجتماعية. وأضافت أن الحصيلة الحكومية تعكس، بحسب تعبيرها، اتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، وهشاشة سوق الشغل، وتراجع الثقة في المؤسسات، إلى جانب استمرار مظاهر الفساد وضعف الخدمات الأساسية، خاصة في مجالي التعليم والصحة.
وانتقدت المتحدثة ما اعتبرته فشلا في حماية القدرة الشرائية للمواطنين، رغم إعلان الحكومة تخصيص 135 مليار درهم لصندوق المقاصة، متسائلة عن جدوى هذه النفقات في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية. كما شككت في نجاعة الدعم الاجتماعي المباشر، معتبرة أنه يشوبه خلل في الاستهداف بين مستفيدين وغير مستحقين.
وفي ما يتعلق بالتشغيل، أشارت التامني إلى أن الأرقام التي تقدمها الحكومة بشأن الاستثمار وإحداث فرص الشغل لا تنعكس على الواقع، حيث لا تزال البطالة، خصوصا في صفوف الشباب، مرتفعة، مقابل انتشار الهشاشة وضعف الأجور.
وأضافت التامني أن الحكومة لم تقدم سياسة واضحة للتشغيل، مكتفية بشعارات مرتبطة بتحفيز الاستثمار دون معالجة الاختلالات البنيوية.
كما انتقدت وضعية القطاع الصحي، رغم ارتفاع ميزانيته وتوسيع التغطية الصحية، معتبرة أن المواطن لا يزال يواجه صعوبات داخل المستشفيات العمومية من حيث الاكتظاظ ونقص الموارد البشرية والتجهيزات.
وفي قطاع التعليم، اعتبرت التامني أن ما يسمى بـ”مدارس الريادة” لم يحقق الإصلاح المنشود في ظل استمرار الاكتظاظ وضعف التعلمات.
وفي الشق السياسي، اعتبرت التامني أن أزمة الثقة والديمقراطية تمثل أبرز إخفاقات الحكومة، مشيرة إلى ما وصفته باستمرار التضييق على الحريات وحرية التعبير، مستندة إلى تقارير دولية تتحدث عن محدودية تأثير المجتمع المدني وضعف الثقة في المؤسسات.
وخلصت البرلمانية إلى أن الحصيلة المقدمة تظل، في نظرها، “حصيلة أرقام وخطابات” أكثر منها نتائج ملموسة، مؤكدة أن المغاربة ينتظرون سياسات حقيقية تعالج الغلاء، وتواجه الاحتكار، وتوفر الشغل الكريم، وتعيد الاعتبار للخدمات العمومية، بدل الاكتفاء بعرض المؤشرات.








