تحولت مدينة سبتة المحتلة، خلال الأيام الأخيرة، إلى بؤرة ضغط غير مسبوق بسبب التدفق المتزايد للمهاجرين غير النظاميين القادمين من السواحل المغربية، إذ أن الأزمة لم تقتصر على محاولات العبور، بل امتدت إلى داخل المدينة نفسها، بعدما تحول محيط مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين (CETI) إلى مخيم مفتوح يضم مئات الوافدين الذين لم يعد المركز قادرا على استيعابهم.
وتؤكد المعطيات الإسبانية أن المدينة لم تشهد منذ سنوات مثل هذا التدفق، إذ تمكن أكثر من 1200 مهاجر من الوصول إليها في ظرف ثمانية أيام فقط، وهو أعلى رقم يسجل منذ أزمة ماي 2021، التي تزامنت آنذاك مع التوتر الدبلوماسي بين المغرب وإسبانيا.
وخلال الأسبوع الأخير وحده، تجاوز عدد الوافدين ألف شخص أغلبهم من الشباب والقاصرين، في وقت لا يزال البحر يحصد مزيدا من الأرواح، بعدما انتشلت السلطات الإسبانية أربع جثث لمهاجرين غرقوا أثناء محاولة الوصول سباحة إلى المدينة، لترتفع حصيلة الضحايا على هذا المسار منذ بداية السنة إلى 27 وفاة.
ورغم الإجراءات الأمنية المكثفة التي تبذلها السلطات المغربية والإسبانية، فإن محاولات العبور لم تتوقف، فالحرس المدني الإسباني عزز مراقبته برا وبحرا وجوا، بينما تواصل السلطات المغربية اعتراض عشرات المهاجرين يوميا، سواء على اليابسة أو في عرض البحر، كما تعتمد سياسة نقل عدد من الشباب من مدن الشمال إلى مدن أخرى لإبعادهم عن مناطق الانطلاق.
وتربط السلطات المحلية في سبتة هذا التصعيد بقرار حديث للمحكمة العليا الإسبانية اعتبر عمليات الإعادة الفورية للمهاجرين عبر البحر غير قانونية، معتبرة أن هذا الاجتهاد القضائي شجع على ارتفاع محاولات العبور ودافعة في المقابل نحو تعديل قانون الهجرة بما يسمح بإعادة الأشخاص الذين يدخلون المدينة سباحة بشكل فوري.
وفي ظل هذا الواقع، باتت مرافق الاستقبال في سبتة تعاني اكتظاظا غير مسبوق، خصوصا مراكز إيواء القاصرين بينما تتحدث السلطات المحلية عن انهيار تدريجي لقدراتها على تدبير هذا التدفق، مطالبة الحكومة المركزية في مدريد بتدخل عاجل لمواجهة ما تصفه بحالة طوارئ فعلية.
غير أن توقيت هذه الموجة يثير العديد من علامات الاستفهام، خاصة أنها تزامنت مع مستجدات سياسية وقانونية في إسبانيا، من بينها المصادقة على قانون يمنح الجنسية لفئات من الصحراويين، وإقرار إجراءات جديدة لتسوية أوضاع عدد من المهاجرين، فضلا عن الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر.
فهل يتعلق الأمر فقط بعوامل قانونية شجعت على تزايد محاولات الهجرة؟ أم أن ما يجري يعكس مؤشرات على فتور جديد في العلاقات بين الرباط ومدريد؟.








