قبل أسابيع من التشريعيات.. يونيسف تدعو الأحزاب إلى وضع حقوق الأطفال في صلب برامجها

دعت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، على بعد أسابيع قليلة من الانتخابات التشريعية، مختلف الفاعلين السياسيين إلى تعزيز حضور حقوق الطفل في البرامج الانتخابية، والعمل على جعل قضايا الطفولة في صلب أولويات البرلمان والحكومة المقبلين.

وأكدت المنظمة، في نداء وجهته إلى الفاعلين وصناع القرار، أن الأطفال، رغم عدم مشاركتهم في التصويت، سيتأثرون بشكل مباشر بالخيارات السياسية والميزانياتية التي ستُعتمد خلال الولاية المقبلة، مبرزة أنهم يشكلون ما يقارب ثلث سكان المغرب، ما يجعل الاستثمار فيهم خيارا استراتيجيا لتسريع التنمية البشرية وتعزيز التماسك الاجتماعي.

وسجلت يونيسف أن المغرب حقق، خلال العقد الأخير، تقدما في توسيع الحماية الاجتماعية وإصلاح قطاعي الصحة والتعليم وإطلاق برامج التنمية الترابية المندمجة، فضلا عن تعزيز الإطار السياسي والقانوني لحماية الطفولة، غير أنها نبهت إلى استمرار تحديات تحول دون تمتع عدد من الأطفال بحقوقهم الأساسية.

وكشفت المعطيات الواردة في النداء أن نحو 8 آلاف مولود جديد يموتون سنويا قبل إتمام شهرهم الأول، فيما غادر 276 ألفا و179 تلميذا مقاعد الدراسة خلال الموسم الدراسي 2024-2025، أكثر من نصفهم في المستوى الإعدادي. كما ظل نحو 103 آلاف طفل، تتراوح أعمارهم بين 7 و17 سنة، في وضعية شغل خلال سنة 2025.

وفي مجال حماية الطفولة، أشارت المنظمة إلى تسجيل 9948 طفلا ضحية للعنف، 40 في المائة منهم تعرضوا لعنف جنسي، إلى جانب تقديم 9750 طلبا لتزويج قاصرات خلال سنة 2025. وأفادت، من جهة أخرى، بأن 6,9 ملايين طفل، أي نحو 58,6 في المائة من أطفال المغرب، معرضون للمخاطر المرتبطة بالإجهاد المائي والتغير المناخي.

واقترحت يونيسف إرساء ما وصفته بـ”الدرع الاجتماعي المندمج”، من خلال الجمع بين الدعم المالي والولوج المجاني إلى الخدمات الأساسية والمواكبة الميدانية للأسر الهشة، مع تصحيح حالات الإقصاء من نظام الدعم الاجتماعي المباشر، وتعزيز الدعم المخصص للأطفال في وضعية إعاقة والاستثمار في العاملين الاجتماعيين.

كما أوصت بتعميم الأجهزة الترابية المندمجة لحماية الطفولة في مختلف الأقاليم، ووضع نظام موحد للتبليغ والتوجيه وتتبع حالات الأطفال المعرضين للعنف أو الاستغلال، فضلا عن تقليص وفيات المواليد وتقوية الرعاية الصحية الأولية وسد الخصاص في الأطر الصحية بالمناطق القروية والنائية.

وفي قطاع التعليم، دعت المنظمة إلى إحداث نظام وطني للإنذار المبكر عبر منظومة “مسار”، مدعوم باستخدام الذكاء الاصطناعي لرصد التلاميذ المهددين بالانقطاع عن الدراسة، إلى جانب تنويع المسارات التعليمية بالإعدادي، وتأطير مدارس الفرصة الثانية وتحسين مرافق الماء والنظافة والصرف الصحي داخل المؤسسات التعليمية.

وشملت المقترحات أيضا إدماج الأطفال بصورة صريحة في السياسات المناخية، وتأهيل المدارس والمراكز الصحية وشبكات الماء لتصبح أكثر قدرة على الصمود أمام الجفاف والفيضانات وموجات الحر، مع إدراج التربية على التغير المناخي ضمن البرامج الدراسية.

وقالت لورا بيل، ممثلة يونيسف في المغرب، إن النداء يقدم مقترحات عملية تستند إلى معطيات وأدلة مدققة، بهدف دعم إعداد سياسات عمومية تحافظ على المكتسبات وتواجه التحديات القائمة، فضلا عن تعزيز مشاركة الأجيال الصاعدة في بناء مستقبلها.

أضف تعليق

 

فيديوهات المغرب بريس