في سياق تخليد عيد الشغل الأممي، أكد الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب أن الوضع الاجتماعي بالمغرب يشهد اختلالات متفاقمة، في ظل استمرار موجات الغلاء وتراجع القدرة الشرائية للأجراء، مقابل ما وصفه بتراكم أرباح القوى الرأسمالية، منتقدًا في الآن ذاته ما اعتبره قصورًا حكوميًا في تقديم حلول واقعية لحماية الفئات المتضررة.
وأوضح الاتحاد، في كلمة أمانته العامة بمناسبة فاتح ماي، أن معركته لم تعد تقتصر على المطالب العمالية التقليدية، بل تحولت إلى “معركة حقوقية” هدفها الدفاع عن الحق في العيش الكريم وصون المكتسبات الاجتماعية، داعيًا إلى إرساء عدالة اجتماعية ومجالية حقيقية تستجيب لتطلعات الشغيلة المغربية.
وسجل المصدر ذاته أن تفاقم التضخم لم يعد ظرفيًا، بل أصبح تهديدًا بنيويًا للسلم الاجتماعي، مشيرًا إلى معطيات رسمية صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط تفيد بأن أكثر من 82 في المائة من الأسر المغربية صرحت بتدهور مستوى معيشتها خلال السنة الماضية.
وفي هذا الإطار، دعا الاتحاد إلى زيادة فورية وحقيقية في الأجور، وتفعيل آلية السلم المتحرك للأجور والأسعار، إلى جانب مراجعة شاملة للسياسة الضريبية بما يخفف العبء عن الأجراء، مع فرض إجراءات صارمة لمواجهة المضاربة والاحتكار وتسقيف أسعار المواد الأساسية والمحروقات.
كما شدد على ضرورة استعادة دور مصفاة “لاسمير” في تكرير البترول لضمان الأمن الطاقي، محذرًا من رفع الدعم عن المواد الأساسية دون توفير بدائل تحمي الفئات الهشة، ومطالبًا بإقرار ضريبة على الثروة والأرباح الاستثنائية لتمويل ورش الحماية الاجتماعية.
وعلى صعيد الحوار الاجتماعي، اعتبر الاتحاد أن المسار الحالي يعاني من اختلالات عميقة، تجعله أقرب إلى “حوار شكلي” يفتقد للمأسسة والنجاعة، بسبب عدم تنفيذ عدد من الالتزامات السابقة، داعيًا إلى إرساء حوار مؤسساتي منتظم وقادر على معالجة الإشكالات البنيوية.
وفي الشق المتعلق بالحقوق الاجتماعية، جدد الاتحاد مطالبته بإخراج أنظمة أساسية عادلة لمختلف الفئات المهنية، والرفع من معاشات المتقاعدين، محذرًا من أي إصلاح لأنظمة التقاعد يكون على حساب الأجراء، كما ندد بالتضييق على العمل النقابي، ورفض أي مساس بالحق في الإضراب.
كما دعا إلى إدماج الاقتصاد غير المهيكل، وتعزيز دور جهاز تفتيش الشغل، وسن إطار قانوني يحمي الأجراء من تداعيات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، مع جعل التكوين المستمر حقًا مكتسبًا.
وعلى المستوى الوطني والدولي، جدد الاتحاد تأكيده على ارتباط النضال الاجتماعي بالدفاع عن القضايا الوطنية، وفي مقدمتها الوحدة الترابية، مشيدًا بالدور الذي يقوده محمد السادس في هذا المجال، كما أعلن تضامنه مع الشعب الفلسطيني، مندّدًا بما وصفه بحرب الإبادة والحصار المفروض على غزة.
وشدد الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب على أن استقرار السلم الاجتماعي يظل رهينًا بمدى استجابة الحكومة للمطالب العادلة للشغيلة، مؤكدًا أن الاحتقان الاجتماعي لن يُعالج بالوعود، بل بإجراءات ملموسة تعيد التوازن بين العدالة الاجتماعية والتوازنات الاقتصادية.








