يحتاج المرشح للانتخابات إلى برنامج وفريق للحملة وقدرة على الإقناع. لكن بعض الجولات تكشف أنه قد يحتاج أيضا إلى مهارات في الوساطة الزوجية، وربما إلى كهربائي يرافقه في جولاته حتى ليلة الإعلان عن النتائج. فبينما يستعد للحديث عن التنمية والتشغيل، قد تأتيه من تريد استعادة زوج غائب، أو تركيب مصباح، أو حتى الحصول على أقراص مهلوسة مقابل صوته.
حدث ذلك مع مرشح روى لموقع “الأول” أن امرأة أوقفته خلال إحدى جولاته الانتخابية، وطلبت منه التدخل لإعادة زوجها الذي هجرها و”حرك” إلى إسبانيا وتركها “واحلة” في الأولاد، حسب قولها. كان يبحث عن ناخبين، فإذا به يجد نفسه مطالبا بالبحث عن زوج هارب.
هذه المحادثة، انتقلت بهذه البساطة، من الحملة الانتخابية إلى الوساطة الأسرية. فالمرأة وجدت المرشح أمامها، وعرضت عليه ما يشغلها. أما البرنامج، مهما كانت تفاصيله، فلم يكن يتضمن على الأرجح بندا لاسترجاع الأزواج الغائبين.
وفي إحدى دوائر الدار البيضاء، واجه مرشح يخوض الانتخابات الحالية طلبا مختلفا، حيث توقف عند شاب ليشرح له برنامجه الانتخابي، وسأله عن مطالبه، فطلب منه خمسة أقراص مهلوسة مقابل التصويت عليه.
جاء المرشح يعرض برنامجا، فوجد أمامه طلبية محددة بالعدد، واختصر الشاب النقاش في خمسة أقراص، واضعا صوته في المقابل، في واقعة تحمل من الصدمة بقدر ما تحمله من مفارقة.
أما في تغازوت، فقد جمع مواطن بين مطلبين لم يكن متوقعا أن يردا دفعة واحدة، فخلال جولة انتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة، خاطب فوزي لقجع مطالبا بملاعب للأطفال، ثم أضاف: “بغينا بيسري ديال الشراب فتغازوت”.
فلم يحتج المواطن إلى مقدمة لضيق الوقت المفترض لدى المسؤول الذي أمامه، فقدم المطلبين ضمن اللائحة نفسها، وترك لمتابعي الفيديو مهمة استيعاب هذا الجمع، وقد لقي المقطع تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، ليحصل الطلب على انتشار ربما لم يكن صاحبه يتوقعه حين طرحه خلال الجولة.
وفي إحدى القرى، كان لمواطن آخر تصور شديد الوضوح بشأن موعد انطلاق عمل المنتخب، دقائق بعد إعلان فوزه، لا أكثر.
فليلة ظهور نتائج الانتخابات الجماعية الماضية، توجه إلى المرشح الفائز يطالبه بتركيب مصباح في الزنقة أمام منزله، موضحا أنه ينتظر انتهاء الانتخابات منذ مدة، بسبب انشغال أغلب أعضاء المجلس بالحملة.
لم يمنحه مهلة لترتيب أوراقه، ولا لدخوله إلى مقر الجماعة، ولم ينتظر تشكيل الأغلبية أو اختيار المعارضة، ولا مائة يوم لتقييم أدائه، انتهت الحملة، ظهرت النتيجة، وبقي المصباح، ومن وجهة نظر المواطن، لم يعد هناك ما يستدعي الانتظار.
ولعل صاحب المصباح كان الأقل غرابة بين الجميع، فهو لم يطلب استعادة زوج، ولا أقراصا مهلوسة، بل أراد إنارة الطريق إلى بيته، غير أنه اختار توقيتا يذكر الفائز بأن المقعد الذي انتظره طويلا تنتظره بدوره مطالب قديمة.
تلك بعض الحكايات التي لا تجد مكانا في المنشورات الانتخابية، ينزل المرشح إلى الشارع مستعدا لشرح برنامجه والدفاع عن وعوده، ثم يكتشف أن عليه أيضا تدبير مفاجآت اللقاء، أما الفائز، فقد يحالفه الحظ في الأصوات، دون أن يحالفه في إتمام فرحته..، ما إن يسمع “مبروك”، حتى تبدأ الجملة الموالية بـ”دابا بغينا…”.








