تستعد دائرة عين السبع الحي المحمدي بالدار البيضاء لاستقبال منافسة انتخابية قوية، يتصدرها أربعة نواب يسعون إلى الاحتفاظ بالمقاعد التي انتزعوها خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2021، في مواجهة أسماء جديدة تراهن عليها أحزابها لإحداث اختراق وتغيير الخريطة الحالية للدائرة.
ويتعلق الأمر بكل من حسن بن عمر عن التجمع الوطني للأحرار، وعادل البيطار عن حزب الأصالة والمعاصرة، وعبد اللطيف حرشيش عن الاتحاد الدستوري، ورشيد أفيلال عن حزب الاستقلال، بعدما جددت أحزابهم الثقة فيهم لخوض الاستحقاقات المقبلة.
وفي المقابل، يدخل السباق عدد من المنافسين، من بينهم يوسف لحسينية عن الحركة الشعبية، ورشيد أجكيني عن العدالة والتنمية، ومروان الراشدي عن الاتحاد الاشتراكي، وفاطمة الزهراء التامني عن تحالف فيدرالية اليسار، في انتظار استكمال باقي الأحزاب الإعلان عن وكلاء لوائحها.
وتمنح نتائج انتخابات 2021 صورة أولية عن موازين القوى داخل الدائرة، بعدما تصدر التجمع الوطني للأحرار النتائج بـ11 ألفاً و884 صوتاً، متقدماً بفارق مريح عن الأصالة والمعاصرة الذي حصل على 6169 صوتاً، ثم الاتحاد الدستوري بـ5705 أصوات، فيما عاد المقعد الرابع إلى الاستقلال بعد حصوله على 3701 صوت.
غير أن الاستحقاقات المقبلة لن تكون بالضرورة امتداداً آلياً لهذه النتائج، إذ ستدخل حصيلة النواب الأربعة خلال الولاية التشريعية 2021-2026 ضمن العناصر التي قد تؤثر في اختيارات الناخبين، إلى جانب قوة التنظيمات الحزبية وحضور وكلاء اللوائح وقدرتهم على التعبئة.
كما سيشكل حضور البرلمانيين ميدانياً ومدى تفاعلهم مع المشاكل اليومية لسكان عين السبع والحي المحمدي معياراً للمفاضلة بينهم، خصوصاً أن تقييم أدائهم لن يقتصر على ما تحقق داخل مجلس النواب، بل سيشمل أيضاً قدرتهم على الحفاظ على صلتهم بالدائرة ونقل قضاياها إلى المؤسسة التشريعية.
ومن بين النواب المدافعين عن مقاعدهم، يدخل رشيد أفيلال الانتخابات المقبلة مستنداً إلى التجربة التي راكمها داخل مجلس النواب.
وتكشف أرقام 2021 أن المقعد الاستقلالي كان الأكثر عرضة للمنافسة، إذ لم يتجاوز الفارق بين أفيلال ويوسف لحسينية، مرشح الحركة الشعبية، 464 صوتاً. وحصل لحسينية حينها على 3237 صوتاً، متقدماً بدوره على العدالة والتنمية الذي جمع 2862 صوتاً.
ويدخل يوسف لحسينية المنافسة بدوره بأوراق انتخابية مهمة، في مقدمتها ترؤسه مجلس مقاطعة عين السبع، وهو الموقع الذي يمنحه حضوراً محلياً واحتكاكاً مباشراً بملفات السكان وانتظاراتهم. ويراهن مرشح الحركة الشعبية على تحويل رصيده في تدبير المقاطعة إلى أصوات تمكنه من تعويض الفارق المحدود الذي حرمه من المقعد سنة 2021، غير أن موقعه يضع حصيلته المحلية بدورها أمام تقييم الناخبين، سواء على مستوى الخدمات والقرب من المواطنين أو مدى الاستجابة للمشاكل التي تعرفها المنطقة.
ولا تعني هذه الأرقام أن المنافسة المقبلة ستظل محصورة بين المرشحين، بالنظر إلى تغير عدد من وكلاء اللوائح ودخول أسماء جديدة ولافتة قد تساهم في خلط الأوراق، من بينها البرلمانية فاطمة الزهراء التامني، التي اختارها تحالف فيدرالية اليسار لقيادة لائحته بالدائرة.
وتعد تزكية التامني من أبرز المستجدات التي تحملها لوائح عين السبع الحي المحمدي، بالنظر إلى التجربة التي راكمتها داخل مجلس النواب وحضورها في عدد من النقاشات السياسية والاجتماعية خلال الولاية الحالية. ويراهن تحالف فيدرالية اليسار على أن يساهم اسمها وحصيلتها البرلمانية في توسيع قاعدته الانتخابية داخل دائرة ارتبطت تاريخياً بالطبقة العاملة والحركة النقابية واليسار.
غير أن هذا الرهان يواجه اختباراً انتخابياً صعباً، إذ لم يحصل التحالف خلال اقتراع 2021، حين قاد لائحته عبد السلام العزيز، سوى على 1093 صوتاً، مقابل 3701 صوت للائحة الاستقلال التي انتزعت المقعد الرابع.
ويعني ذلك أن دخول التامني لا يضع تحالف اليسار تلقائياً ضمن دائرة الفائزين، لكنه يحول مشاركته إلى اختبار لقدرة مرشح ذي حضور وطني وبرلماني على تغيير الوزن المحلي لحزبه. وسيكون السؤال المطروح هو ما إذا كانت قادرة على استقطاب ناخبين جدد وتعبئة جزء من الأصوات المترددة أو غير المشاركة، بما يسمح للتحالف بتجاوز نتيجته السابقة والدخول فعلياً في المنافسة.
وستكون حصيلة الحكومة بدورها حاضرة في خلفية السباق، باعتبار أن ثلاثة من النواب الحاليين ينتمون إلى أحزاب الأغلبية الحكومية، وهي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال. وقد ينعكس تقييم المواطنين لأداء الحكومة والقطاعات الوزارية التي تولى كل حزب تدبيرها على اختياراتهم محلياً، سواء قرروا مكافأة الأغلبية أو تحويل الاقتراع إلى مناسبة للتعبير عن عدم الرضا.
كما تظل نسبة المشاركة من أكثر العوامل قدرة على تغيير الحسابات، إذ قد يفتح ارتفاع الإقبال المجال أمام مفاجآت انتخابية، بينما قد يخدم ضعف المشاركة المرشحين المتوفرين على قواعد حزبية وتنظيمية مستقرة.
وبين أربعة نواب يدافعون عن مقاعدهم وأسماء جديدة تراهن على حصيلتها البرلمانية وحضورها السياسي لإحداث الاختراق، تبدو دائرة عين السبع الحي المحمدي أمام منافسة تتجاوز إعادة إنتاج نتائج 2021. وستكون قدرة أفيلال وباقي النواب على الدفاع عن حصيلتهم، مقابل قدرة التامني والمرشحين الجدد على تحويل حضورهم الوطني إلى امتداد انتخابي محلي، من أبرز محددات المعركة المقبلة.








