صادق مجلس المستشارين، بالأغلبية، خلال جلسة عامة، على مشروع القانون رقم 045.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 08.12 المتعلق بالهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء، والذي قدمه أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، وذلك بعد أن سبق لمجلس النواب أن صادق على المشروع خلال جلسة عامة.
ويندرج هذا النص في إطار مواصلة تنزيل التوجيهات الملكية الرامية إلى إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، وتعميم الحماية الاجتماعية، وتعزيز حكامة المهن الصحية، بما يواكب التحولات المؤسساتية والتنظيمية التي يشهدها القطاع.
ويكتسي هذا المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى أن الإطار القانوني المنظم للهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء ظل دون مراجعة منذ صدور القانون رقم 08.12 سنة 2013، رغم التطورات المتسارعة التي عرفتها المنظومة الصحية الوطنية خلال السنوات الأخيرة.
ويهدف مشروع القانون إلى تحديث الإطار القانوني المنظم للهيئة، وتجديد بنياتها وآليات حكامتها، بما ينسجم مع الإصلاحات الجارية، ولا سيما إحداث المجموعات الصحية الترابية وتنزيل الجهوية المتقدمة، ومعالجة الاختلال القائم بين التنظيم الحالي للهيئة والتحولات الجديدة التي تشهدها الحكامة الصحية على المستوى الترابي.
كما تأتي مراجعة هذا الإطار القانوني من أجل تجاوز حالة التعثر المؤسساتي التي عرفتها أجهزة الهيئة، ولا سيما المكتب المنتخب منذ سنة 2022، وضمان استمرارية اشتغالها وأدائها لمهامها التنظيمية والتأطيرية في ظروف عادية وفعالة.
ومن أبرز مستجدات المشروع إعادة هيكلة المجلس الوطني وتوسيع تمثيليته من 27 إلى 40 عضواً، مع تخصيص ستة مقاعد حصرياً للطبيبات، وتعزيز تمثيلية الأساتذة الباحثين وأطباء القوات المسلحة الملكية والأطباء المغاربة المزاولين بالخارج.
كما ينص المشروع على إعادة تنظيم المجالس الجهوية بما ينسجم مع التقسيم الجهوي للمملكة، وبحد أدنى يبلغ ثمانية أعضاء لكل مجلس، بما يضمن تمثيلية أكثر توازناً، ويعزز قدرة الهيئة على مواكبة قضايا الممارسة الطبية والاستجابة لخصوصيات مختلف الجهات.
ويعزز النص أدوار الهيئة من خلال إقرار وجوب استطلاع رأيها بشأن مشاريع ومقترحات القوانين المتعلقة بمهنة الطب، وتقوية مهامها في مجال التأطير المهني والتكوين المستمر، وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة، وتعزيز استقلاليتها الإدارية والمالية.
وتجسد المصادقة على هذا المشروع إرادة مؤسساتية لتحديث حكامة المهن الطبية، وتجاوز الصعوبات التي حدت من فعالية الهيئة خلال السنوات الماضية، وملاءمة تنظيمها مع ورش إصلاح المنظومة الصحية وتنزيل المجموعات الصحية الترابية والجهوية المتقدمة، بما يعزز مساهمتها في الرفع من جودة الممارسة الطبية والخدمات الصحية المقدمة للمواطنات والمواطنين.








