كيف يمكن أن تعرف أيها المواطن المغربي أن الانتخابات أصبحت على الأبواب؟ الجواب لا يحتاج إلى استطلاعات رأي أو متابعة دقيقة للمشهد السياسي، بل يكفي أن تغادر منزلك لترصد حركة غير عادية للجرافات والآليات في الأحياء والشوارع، ففجأة وبدون سابق إنذار تستفيق مشاريع التزفيت وتبليط الأرصفة، وتتحول الأزقة التي ظلت لسنوات تنتظر الإصلاح إلى أوراش مفتوحة على مدار الساعة.
هذه الظاهرة تكاد تتحول إلى قاعدة ثابتة في المشهد الانتخابي المغربي، إذ يتسابق المنتخبون، قبل أشهر قليلة من كل استحقاق انتخابي، إلى إطلاق أو تسريع مشاريع تهيئة الطرق والأحياء، في مشهد يثير الكثير من التساؤلات حول دوافع هذه الأشغال وتوقيتها.
ففي مختلف جهات المملكة، انطلقت خلال الأسابيع الأخيرة أوراش لتزفيت الشوارع وإعادة تبليط الأرصفة وتهيئة المساحات العمومية، بالتزامن مع العد العكسي للانتخابات التشريعية المرتقبة، كما سارعت جماعات ترابية إلى إخراج مشاريع ظلت متعثرة لسنوات إلى حيز التنفيذ، بعدما ظلت حبيسة الرفوف أو رهينة الخلافات السياسية داخل المجالس.
ووفق ما عاينه موقع “الأول”، فإن عددا من الجماعات، التي يقودها برلمانيون أو منتخبون يرغبون في الترشح للبرلمان، أطلقت صفقات لتأهيل الطرق والأزقة، فيما كثفت أخرى من الأشغال الجارية بهدف إنهائها قبل موعد الاقتراع.
في هذا الصدد يرى عبد الله معاش، فاعل جمعوي بمدينة الدار البيضاء، أن ما يحدث ليس سوى مشهد يتكرر مع كل موسم انتخابي، حيث “يستفيق” عدد من المنتخبين بعد سنوات من الغياب عن متابعة قضايا المواطنين، ويظهرون فجأة عبر مشاريع التهيئة والتزفيت.
وأضاف أن بعض الأشغال المنجزة تفتقر إلى المبررات الموضوعية، إذ يتم في بعض الأحيان إعادة تهيئة شوارع وأرصفة توجد أصلا في حالة جيدة، بينما تستمر أحياء أخرى في المعاناة من الهشاشة وغياب البنيات الأساسية، معتبرا أن الأمر قد يرقى إلى هدر المال العام أكثر مما يعكس استجابة لحاجيات حقيقية للسكان.
وشدد الفاعل الجمعوي على أن المواطنين لا ينتظرون الأرصفة وحدها، بل يطالبون بخدمات عمومية أفضل، وتسهيل المساطر الإدارية، وتحسين أوضاع الصحة والتعليم والنظافة والتشغيل، مؤكدا أن التنمية المحلية لا تختزل في “الزفت” فقط.
وفي سياق متصل، عممت وزارة الداخلية خلال الأسابيع الماضية توجيهات على عدد من المسؤولين الترابيين من أجل التدقيق في صفقات تتعلق بتزفيت الطرق وإنجاز أشغال التهيئة داخل عدد من الجماعات الترابية، وذلك بعد توصلها بتقارير تتحدث عن شبهات توظيف هذه المشاريع لتحقيق مكاسب انتخابية مع اقتراب موعد الاستحقاقات المقبلة.
وسجلت مصالح الداخلية، تركيز الأشغال في معاقل انتخابية محسوبة على رؤساء جماعات وأعضاء مجالس بعينهم، مقابل استمرار تهميش أحياء ومناطق أخرى، كما رصدت حالات استفادت فيها بعض الدوائر الانتخابية من عمليات تزفيت متكررة خلال الولاية نفسها، رغم استفادتها سابقا من مشاريع مماثلة كلفت ميزانيات مهمة.
كما تم رصد حالات تم فيها إزالة طبقات زفت حديثة نسبيا وتعويضها بأخرى جديدة، في وقت ظلت فيه أحياء أخرى خارج أي برمجة تنموية، ما أثار شكوكا حول الخلفيات الانتخابية لبعض هذه التدخلات.
كما أشارت المعطيات ذاتها إلى لجوء بعض المنتخبين إلى إنجاز أشغال ترقيعية خارج المساطر القانونية للصفقات العمومية، عبر الاستعانة بمقاولات محلية وآليات جماعية دون أوامر خدمة أو إجراءات قانونية مؤطرة.








