احتجاجات ليبيا تتمدد إلى المنشآت النفطية والبنك المركزي وإعلان العصيان المدني

دخلت الاحتجاجات المتصاعدة في غرب ليبيا مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما امتدت من الشوارع وقطع الطرق إلى منشآت النفط والغاز ومؤسسات الدولة، في ظل تنامي الغضب الشعبي بسبب تدهور الأوضاع المعيشية واستمرار أزمات الكهرباء والمياه والسيولة، وارتفاع الأصوات المطالبة برحيل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

وأغلق محتجون، فجر الثلاثاء، مجمع مليتة للنفط والغاز، أحد أبرز المنشآت النفطية في البلاد، إلى جانب مقري وزارة النفط والغاز وشركة الزويتينة للنفط في العاصمة طرابلس، احتجاجا على تراجع الخدمات العمومية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وأعلن المحتجون، لليلة الثانية على التوالي، الدخول في عصيان مدني داعين إلى توسيع نطاقه ليشمل عددا من المؤسسات والمرافق العمومية، في محاولة للضغط على السلطات من أجل الاستجابة لمطالبهم وتحسين الظروف الاجتماعية والخدمات الأساسية.

وكانت مناطق متفرقة من العاصمة طرابلس قد شهدت خلال ليلة الأحد إلى الاثنين احتجاجات واسعة بسبب أزمة الكهرباء والانقطاعات المتكررة للمياه، وضعف الخدمات الصحية، وارتفاع الأسعار والتضخم، فضلا عن أزمة نقص السيولة.

وأقدم محتجون على إضرام النار في إطارات السيارات وإقامة حواجز في عدد من الأحياء، من بينها تاجوراء وسوق الجمعة والسراج وجنزور وزاوية الدهماني والظهرة، كما وضعوا متاريس ومخلفات في عدد من مفترقات الطرق.

وامتدت التحركات إلى محيط عدد من المؤسسات والمرافق العمومية، حيث أقام محتجون سواتر ترابية أمام مقرات تابعة للدولة من بينها وزارة الخارجية والتعاون الدولي ومقر قناة ليبيا الوطنية في منطقة زاوية الدهماني.

وطالب المحتجون بإيجاد حلول عاجلة لأزمة الكهرباء ومحاسبة المسؤولين عن تدبير القطاع، إلى جانب معالجة مشكلات نقص المياه والوقود والسيولة محملين حكومة الوحدة الوطنية مسؤولية تدهور الأوضاع والخدمات.

وتزامنت هذه الاحتجاجات مع موجة حر قوية تشهدها ليبيا منذ أيام، أدت إلى زيادة الضغط على شبكة الكهرباء وارتفاع وتيرة الانقطاعات في عدد من المناطق، فيما تجاوزت فترات تخفيف الأحمال في بعض الأحياء 14 ساعة بشكل متواصل أو متقطع.

وفي أعقاب سيطرة المحتجين على مجمع مليتة وإغلاق خطوط الغاز التي تزود محطات إنتاج الكهرباء، أصدر رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، تعليمات للجيش بالتدخل العاجل من أجل بسط السيطرة على المجمع وتأمينه وإعادة فتح خطوط الغاز.

وجاءت هذه التعليمات عقب تحذيرات أطلقتها الشركة العامة للكهرباء من احتمال تعرض أجزاء واسعة من البلاد لإظلام تام، بسبب توقف إمدادات الغاز اللازمة لتشغيل محطات توليد الكهرباء.

وقال الدبيبة، في بيان، إنه أصدر أوامر إلى وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة للجيش بالتحرك لاستعادة السيطرة الكاملة على مجمع مليتة، وتأمين المنشأة، وإعادة تشغيل خطوط الغاز واستئناف ضخ الإمدادات نحو محطات إنتاج الكهرباء.

وأكد أن منشآت النفط والغاز والكهرباء تعد مرافق سيادية تخضع لسلطة الدولة، مشددا على أن أي محاولة لتعطيلها أو عرقلة تشغيلها أو منع العاملين بها من أداء مهامهم ستواجه بإجراءات حازمة وفقا للقانون.

وأضاف رئيس حكومة الوحدة الوطنية أن السلطات لن تسمح لأي جهة بتهديد أمن الطاقة أو المساس بالمرافق الحيوية المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين، محذرا من استغلال المطالب الاجتماعية لتنفيذ مخططات من شأنها زعزعة الاستقرار أو إدخال البلاد في أزمات جديدة.

أضف تعليق

 

فيديوهات المغرب بريس