هل قدمت روسيا خدمة تاريخية للمغرب؟ “فيتو” واشنطن وموسكو يطيح بـ المينورسو ويُربك الجزائر

المغرب بريس

شهدت جلسة مجلس الأمن الدولي تطورات دراماتيكية غير مسبوقة بشأن ملف الصحراء المغربية، بعدما صادم الفيتو الروسي مشروع القرار الأمريكي الداعم لموقف المملكة، ليفتح الباب أمام سيناريوهات إعادة تشكيل قواعد اللعبة السياسية والميدانية في المنطقة.

تعطل القرار الأمريكي وتلويح بإنهاء “المينورسو”

رفضت موسكو مشروع القرار الذي تقدمت به واشنطن، والذي كان يشكل امتداداً وتثبيتاً للزخم السياسي والمؤسساتي المكتسب من القرار التاريخي رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025. ورغم تحصيل المسودة الأمريكية على تأييد 11 دولة، إلا أن الفيتو الروسي حال دون اعتمادها.

في المقابل، فشلت روسيا في تمرير مشروع قرارها البديل، الذي حاول الإبقاء على خيار الاستفتاء وتمديد البعثة دون تعديل؛ إذ لم يحصل مشروعها سوى على 3 أصوات فقط، ليُسقط عمليا قبل الحاجة إلى استخدام الفيتو الأمريكي المتوقع.

هذا الانسداد المتبادل يدفع نحو نقطة حاسمة: أدى عجز المجلس عن التمديد إلى الشروع الفعلي في إنهاء مهام بعثة “المينورسو” وانسحابها الميداني، مع بقاء المقررات السياسية للقرار 2797 نافذة وسارية.

قراءة في الميدان: المكاسب والمخاطر

ميدانيا وسياسيا، يصب إنهاء تواجد “المينورسو” في صالح الموقف المغربي من عدة زوايا:

طي ملف الاستفتاء نهائيا: غياب البعثة يلغي التزام الأمم المتحدة بتنظيم أي استفتاء، وهو الخيار الذي تجاوزه الواقع السياسي والدبلوماسي.

فرض الأمر الواقع: مغادرة البعثة تعني نهاية التواجد المؤسساتي للأمم المتحدة في الأقاليم الجنوبية، ليظل المغرب متمسكا بسيادته الكاملة ميدانيا.

رغم هذه المكاسب، فإن غياب البعثة قد يستبطن مخاطر أمنية وميدانية غير متوقعة على خطوط التماس، وهو ما ينبئ بإمكانية تنازل الطرف الروسي في اللحظات الأخيرة للتوصل إلى صيغة تسوية تضمن استمرار بعثة معدلة ومحددة المهام (مثل تحويلها إلى بعثة “مينوسو” دون شق الاستفتاء).

جرد الحساب الدبلوماسي: انتصار مغربي وإحراج جزائري

تُظهر نتائج الجلسة مكاسب استراتيجية هامة للرباط مقابل تخبط حلفاء الطرح الآخر:

دعم دولي وازن: أظهرت المداولات دعما صريحا من واشنطن، ولندن، وعدد واسع من الدول الأوروبية والإفريقية لمبادرة الحكم الذاتي واستحالة تنظيم الاستفتاء، مع إشارة أمريكية واضحة إلى فشل البعثة بصيغتها القديمة.

عزلة موقف موسكو: كشف التصويت عن عزلة الموقف الروسي الذي لم يحشد سوى صوتين إضافيين، مما يضعف موقفها التفاوضي في صيغ التسوية القادمة.

تفوق الدبلوماسية المغربية: تمكن ممثل المملكة من تفكيك ادعاءات الطرف الجزائري وإحراجه أمام أعضاء المجلس، عبر كشف التناقضات التاريخية والسياسية وموقفه من مفوضية اللاجئين.

تخبط الموقف الجزائري: بدا الوفد الجزائري في موقف حرج؛ فلا هو قادر على فرض تمديد البعثة، ولا قادر على استيعاب التبعات الميدانية والسياسية لإنهاء مهامها، مما جعل مداخلته تقتصر على الانفعال ومهاجمة مجلس الأمن.

الخلاصة

سواء أفضت ساعات التفاوض الأخيرة إلى تسوية دقيقة تُنقذ البعثة بمهام جديدة، أو انتهت بانسحاب كلي للأمم المتحدة، فإن القراءة الكلية لمعركة مجلس الأمن تؤكد استمرار التفوق الميداني والدبلوماسي للمملكة، ليبقى الواقع ثابتا: المغرب في صحرائه، والصحراء في مغربها.

المغرب بريس 

 

أضف تعليق

 

فيديوهات المغرب بريس