عبّرت النقابة الوطنية لقطاع النقل الطرقي للبضائع عن استنكارها الشديد للتصريحات التي حمّلت السائقين المهنيين مسؤولية حوادث السير الأخيرة التي شهدها الطريق الساحلي المؤدي إلى ميناء الدار البيضاء، معتبرة أن هذه القراءات “سطحية ومغرضة” وتسعى إلى جعل السائق “كبش فداء” للتغطية على اختلالات أعمق يعرفها القطاع.
وأكدت النقابة، في بيان لها صادر بتاريخ 4 ماي 2026، أن حصر أسباب الحوادث في ما وُصف بـ”انعدام المهنية” لدى السائقين لا يعكس حقيقة الوضع، مشددة على أن الإشكال يرتبط أساساً بظروف العمل غير اللائقة والاختلالات البنيوية التي يعاني منها قطاع النقل الطرقي للبضائع، والتي سبق أن نبهت إليها في مناسبات سابقة.
وأبرزت الهيئة النقابية أن السائقين المهنيين يشتغلون في ظروف قاسية لتأمين نقل البضائع من وإلى الميناء، معتبرة أن تحميلهم وحدهم مسؤولية الحوادث يشكل “إهانة” لهذه الفئة، التي تواجه يومياً تحديات متعددة داخل بيئة عمل تفتقر لأبسط شروط السلامة والراحة.
وفي هذا السياق، دعت النقابة الجهات المسؤولة إلى التدخل العاجل لتحسين ظروف العمل داخل الميناء، معتبرة أن الوضع الحالي يشكل أحد الأسباب الرئيسية للحوادث المسجلة. كما عددت مجموعة من الإكراهات التي يواجهها السائقون، من بينها طول ساعات العمل التي تتجاوز القدرة البشرية، وما يرافقها من إرهاق وفقدان التركيز، إضافة إلى فترات انتظار طويلة في طوابير ممتدة لساعات.
كما سجل البيان غياب المرافق الأساسية، من قبيل المراحيض وأماكن الاستراحة ونقط التزود بالماء الصالح للشرب، إلى جانب انعدام وسائل تقنية لتحديد وزن الشاحنات، وهو ما يضطر السائقين إلى التدخل بشكل يدوي لتعديل الحمولة، فضلاً عن الضغط النفسي المرتبط بظروف الشحن والتفريغ.
وشددت النقابة على أن تبسيط أسباب الحوادث في العامل البشري فقط لا يعكس حقيقة الوضع، داعية إلى معالجة شمولية تأخذ بعين الاعتبار مختلف العوامل المهنية واللوجستية، مع توفير بيئة عمل تحفظ كرامة السائقين وتضمن سلامتهم.
وختمت النقابة بيانها بالتأكيد على أن كرامة السائق المهني “خط أحمر”، وأن سلامته مسؤولية جماعية، مجددة دعوتها إلى إصلاح شامل يضمن شروط عمل لائقة داخل قطاع النقل الطرقي للبضائع.








