مرسول الحب” يغادرنا.. عبد الوهاب الدكالي فنان بصم مرحلة في تاريخ المغرب باسمه “بورتريه

خطف منا الموت اليوم واحدا من آخر الكبار الذين كتبوا للأغنية المغربية تاريخها بصوتهم وألحانهم، صاحب “مرسول الحب” الفنان والموسيقار الكبير عبد الوهاب الدكالي، عن سن يناهز 85 سنة.

يرحل الدكالي اليوم، ولا يرحل معه مجرد فنان، بل يغيب صوت استثنائي صاغ وجدان أجيال، وترك بصمته على الذاكرة الموسيقية المغربية والعربية.

الرجل الذي وافته المنية بأحد المصحات الخاصة بالدار البيضاء، لم يكن فنانا عاديا في المشهد الفني، بل تجربة متكاملة صاغت لنفسها مسارا خاصا، منذ أن صعد إلى خشبة الغناء في أواخر الخمسينيات بعوده وصوته، في زمن كانت فيه الأغنية المغربية تبحث عن ملامحها وهويتها.

منذ بداياته، لمع اسمه بهدوء ثم بسرعة لافتة، حين تحولت أغنياته الأولى إلى علامات شعبية راسخة، وكان صوته يفتح بابا جديدا في الأغنية المغربية، ويمنحها نفسا مختلفا يجمع بين البساطة والعمق.

ولم تتوقف رحلة الدكالي داخل حدود المغرب، بل حمله شغفه إلى القاهرة، حيث كان الفن العربي يعيش أزهى مراحله، هناك وجد نفسه بين كبار الزمن الجميل، فحظي بتقدير محمد عبد الوهاب، واقترب من عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش، ليبدأ فصلا جديدا من مسيرته امتد إلى الإذاعة والتلفزيون والسينما.

وفي السينما، غنى ومثل في أعمال استعراضية إلى جانب نجوم كبار، قبل أن يواصل حضوره في أفلام عربية ومغربية، ثم ينتقل إلى التلحين والإشراف الموسيقي، ليصبح جزءا من الصناعة الفنية.

غير أن ما ميز عبد الوهاب الدكالي بعمق، هو علاقته بالكلمة، كان ينتقي نصوصه بحس فني دقيق، فغنى بالفصحى والدارجة، ولامس أحيانا لغات أخرى، لكنه ظل وفيا لفكرة أن الأغنية ليست لحنا فقط، بل معنى وروح وهوية، تعامل مع كبار الشعراء مثل نزار قباني وأبي القاسم الشابي وأحمد الطيب لعلج وغيرهم، قبل أن يرسخ مشروعه الخاص داخل الأغنية المغربية الحديثة.

ولم يكن الدكالي فنانا موسيقيا فقط، بل كان أيضا تشكيليا يرسم البورتريهات، رسم وجوها لرموز من عالم الفن والفكر والسياسة.

وبرحيله، يترك عبد الوهاب الدكالي وراءه رصيدا فنيا غنيا من الأعمال الخالدة، من بينها “مرسول الحب”، “كان يا مكان”، “ما أنا إلا بشر”، “سوق البشرية”، و”لا تتركيني”، وغيرها من الروائع التي شكلت وجدان أجيال متعاقبة.

رحل جسد الدكالي، وبقي صوته معلقا في الذاكرة، لا يغادرها ولا يغيب، كأثرٍ خالد يرفض أن يذوب في النسيان.

أضف تعليق

 

فيديوهات المغرب بريس