شهدت أشغال الدورة العادية لمجلس جماعة المحمدية، المنعقدة اليوم الأربعاء 7 أكتوبر، توترا حادا بين رئيس المجلس هشام آيت منا والمستشار الجماعي سهيل ماهر، عن حزب البيئة والتنمية المستدامة، على خلفية النقاش حول حزمة من اتفاقيات الشراكة مع جمعيات محلية، جرى إدراجها للتداول خلال السنة الأخيرة من عمر المجلس الحالي.
وانطلقت شرارة الخلاف بعدما تدخل ماهر منتقدا برمجة الاتفاقيات، معتبرا أن الخطوة تدخل في إطار ما وصفه بـ”حملة انتخابية سابقة لأوانها”، قبل أن يطالبه آيت منا بالتزام الصمت، وهو ما رفضه المستشار، ليرتفع منسوب التوتر داخل قاعة الجلسات.
واعتبر رئيس المجلس أن استمرار المستشار في التدخل يشكل عرقلة لسير أشغال الدورة، موجها إليه إنذارا قبل اللجوء إلى تفعيل مقتضيات المادة 48 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، في اتجاه إخراجه من الجلسة.
وعرض آيت منا القرار على التصويت، حيث صوتت المعارضة ضده، فيما مكنت أصوات الأغلبية من تمريره. وبحسب معطيات استقاها “الأول” على هامش الدورة، فإن رفض المعارضة ارتبط باعتراضها مبدئيا على اللجوء إلى هذا الإجراء في حق أي مستشار.
ويأتي هذا الجدل في سياق إدراج ست اتفاقيات شراكة وتعاون مع جمعيات محلية تنشط في مجالات الرياضة والثقافة والصحة والحماية الاجتماعية، في وقت تواجه فيه سياسة الدعم والشراكات التي يعتمدها المجلس انتقادات من أصوات محلية تتساءل عن معايير اختيار الجمعيات المستفيدة، خصوصا مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية الحالية.
وعقب النقاش الذي رافق هذه النقطة والأسئلة التي طرحتها المعارضة بشأن اختيار بعض الجمعيات دون غيرها، اقترح آيت منا تشكيل لجنة تضم ستة أعضاء، أربعة عن الأغلبية واثنين عن المعارضة، تتولى دراسة ملفات الجمعيات التي تقدمت بطلبات للدعم ولم تدرج ضمن جدول أعمال الدورة الحالية.
وأكد رئيس المجلس، في هذا السياق، استعداده لإدراج أي جمعية يتبين أن ملفها يستجيب للمعايير المطلوبة ضمن أول دورة مقبلة للمجلس.
وتشمل الاتفاقيات المعروضة على أنظار المستشارين مشروع شراكة مع جمعية نادي زهور المحمدية لكرة القدم النسوية، وأخرى مع جمعية شبكة الفضاء الحر للمواطنة والتكوين بالمحمدية، تروم جعل الثقافة رافعة للتنمية الترابية والمشاركة المواطنة.
كما يتضمن جدول الأعمال اتفاقيات لدعم جمعية نادي الأمل المحمدية وجمعية مجد فضالة لكرة السلة، إلى جانب شراكة مع جمعية أصدقاء المستشفى الإقليمي المحمدية، بهدف دعم الصحة المدرسية والحماية الاجتماعية بالمؤسسات التعليمية.
وبرمج المجلس أيضا اتفاقية مع جمعية أصدقاء فضالة للثقافة والإبداع بالمحمدية، لإنجاز مشروع يروم إحياء ذاكرة المدينة من خلال الصور، تحت عنوان “ذاكرة المحمدية بين الأمس واليوم”.
وتثير برمجة هذه الشراكات في السنة الأخيرة من عمر المجلس تساؤلات في أوساط محلية بشأن توقيتها ومعايير انتقاء الجمعيات المستفيدة، فيما يذهب منتقدون لآيت منا إلى اتهامه بمحاباة جمعيات مقربة منه أو كانت داعمة له خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، وهي اتهامات تبقى منسوبة إلى أصحابها، في غياب معطيات رسمية تفصيلية تثبت وجود علاقة بين الدعم ومواقف الجمعيات خلال الاستحقاقات الانتخابية.
وإلى جانب ملف الجمعيات، يتضمن جدول أعمال الدورة مشروع الميزانية المالية برسم سنة 2027 وانتخاب كاتب للمجلس، فضلا عن ملفات مرتبطة بالمركب الرياضي البشير.
ويناقش المجلس، في هذا الإطار، إلغاء مقرر سابق يتعلق باتفاقية شراكة بشأن تأهيل وتدبير واستغلال وصيانة المركب الرياضي البشير ومرافقه، إلى جانب اتفاقيتين جديدتين، تهم الأولى الإنجاز المنتدب لأشغال تأهيل وإعادة تهيئة المركب، فيما تتعلق الثانية بانتداب تسييره وتدبيره.
وبحسب جدول أعمال الدورة، فقد أدرجت النقطتان المتعلقتان بإعادة تأهيل المركب الرياضي البشير وانتداب تسييره باقتراح من عامل عمالة المحمدية، ليظل ملف المركب بدوره من أبرز الملفات المطروحة للنقاش خلال دورة أكتوبر.








