فيدرالية اليسار بالنواصر تنتقد أوضاع الإقليم وتحمل الحكومة مسؤولية الاختلالات الاجتماعية والمجالية

انتقد يوسف مبتهل، منسق فرع فيدرالية اليسار الديمقراطي بالنواصر، ما وصفه بـ”التفاوتات الطبقية والمجالية الصارخة” التي يعيشها إقليم النواصر، معتبراً أن المنطقة، رغم موقعها الاقتصادي والاستثماري ومجاورتها لمطار محمد الخامس الدولي واحتضانها عدداً من الوحدات الصناعية، تعاني من اختلالات على مستوى التشغيل والتعليم والصحة والبنيات التحتية.

وقال مبتهل إن واقع الإقليم يكشف، حسب تعبيره، مفارقة بين الاستثمارات والمشاريع الاقتصادية الكبرى من جهة، والأوضاع الاجتماعية لعدد من السكان من جهة أخرى، خصوصاً في مناطق بوسكورة ودار بوعزة والرحمة وأولاد عزوز وأولاد صالح.

واعتبر المتحدث أن جزءاً من هذه الاختلالات يرتبط بتدبير التوسع العمراني وعمليات إعادة إسكان قاطني دور الصفيح، متهماً الحكومة بترحيل فئات من السكان نحو مناطق جديدة دون توفير مواكبة اجتماعية وبنيات تحتية وخدمات عمومية قادرة على الاستجابة لحاجياتها.

وفي ما يتعلق بالتشغيل، انتقد منسق فرع فيدرالية اليسار بالنواصر ما وصفه بـ”المفارقة” بين الحضور القوي للشركات والمقاولات الكبرى بالإقليم وارتفاع البطالة والهشاشة في صفوف عدد من الشباب، داعياً إلى اعتماد سياسات تربط التكوين بحاجيات سوق الشغل، وتعزز استفادة أبناء المنطقة من فرص العمل التي توفرها الوحدات الاقتصادية والاستثمارية الموجودة بالإقليم.

كما أثار مبتهل وضعية التعليم، مشيراً إلى ما وصفه بالاكتظاظ داخل المؤسسات التعليمية، وبعد بعض المؤسسات عن التجمعات السكنية، خصوصاً بالمناطق شبه القروية، معتبراً أن هذه العوامل تساهم في تفاقم ظاهرة الهدر المدرسي، ولا سيما في صفوف الفتيات.

وانتقد المتحدث في السياق ذاته تنامي الاعتماد على التعليم الخصوصي، معتبراً أن ضعف المدرسة العمومية يثقل كاهل الأسر ويعمق الفوارق الاجتماعية في الولوج إلى التعليم.

وفي قطاع الصحة، تحدث مبتهل عن خصاص وصفه بـ”البنيوي”، منتقداً عدم توفر الإقليم، وفق تعبيره، على مؤسسات استشفائية كبرى قادرة على الاستجابة لحاجيات ساكنة المنطقة، وما يترتب عن ذلك من اضطرار المرضى إلى التوجه نحو مستشفيات بمدينة الدار البيضاء لتلقي عدد من العلاجات.

واعتبر أن هذه الوضعية تطرح، حسب رأيه، أسئلة حول مدى قدرة السياسات العمومية على مواكبة النمو الديمغرافي والعمراني الذي عرفه الإقليم خلال السنوات الأخيرة، وعلى ضمان توزيع عادل للخدمات والمرافق العمومية.

وذهب منسق فرع فيدرالية اليسار بالنواصر إلى أن الاختلالات المسجلة لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد مشاكل تقنية أو تدبيرية، معتبراً أنها تعكس، في تقديره، اختيارات سياسية واقتصادية ساهمت في تعميق التفاوتات الاجتماعية والمجالية.

وحذر مبتهل من أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى تفاقم الاحتقان الاجتماعي، وربط بين ضعف الخدمات العمومية وفرص الشغل من جهة، وتنامي مشاعر الإقصاء والهجرة من جهة أخرى.

ودعا منسق فرع فيدرالية اليسار بالنواصر إلى مراجعة السياسات العمومية المعتمدة بالإقليم، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية، وضمان استفادة الساكنة من الخدمات الأساسية وفرص الشغل، معتبراً أن معالجة الاختلالات تتطلب، وفق رؤيته، توزيعاً أكثر عدلاً للثروة والاستثمار والموارد العمومية.

أضف تعليق

 

فيديوهات المغرب بريس