عبّرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، عن قلقها الشديد إزاء ما وصفته بالأوضاع الكارثية التي تعيشها ساكنة الحي العسكري يوسف بن تاشفين (بين لقشالي)، عقب صدور مرسوم يهم تهيئة القطاع الغربي لمدينة مراكش، معتبرة أن ما يجري يمثل انتهاكات خطيرة للحقوق الأساسية، خاصة الحق في السكن والعيش الكريم.
وأوضح الفرع، في بلاغ له، أن المرسوم الصادر في 24 مارس الماضي، والمعلن عن المنفعة العامة، جاء في سياق يتسم بتناقض بين الوعود الرسمية بإيجاد حلول منصفة، واستمرار متابعات قضائية ضد الساكنة بدعوى احتلال عقار دون سند، رغم وجود وثائق سابقة تنص على إعادة هيكلة الحي وإدماجه في النسيج العمراني دون ترحيل.
وسجل البلاغ أن الوضع الميداني يتسم بالاكتظاظ والتدهور البيئي والصحي، نتيجة مخلفات عمليات الهدم غير المكتملة، وانتشار الأزبال والمياه العادمة، إلى جانب مخاطر مرتبطة بالبنية التحتية المتضررة، من قبيل الأسلاك الكهربائية وأعمدة الإنارة غير المصانة، وهو ما يهدد سلامة السكان، خاصة كبار السن والأطفال.
وأشار المصدر ذاته إلى أن فئات واسعة من المتضررين تضم قدماء عسكريين وأرامل وذوي حقوق، يعيشون أوضاعا اجتماعية صعبة، في ظل ما وصفه بحرمانهم من وثائق إدارية أساسية، ما ينعكس سلبا على تمدرس الأطفال، خاصة المترشحين لاجتياز امتحانات البكالوريا، وعلى المتدربين في التكوين المهني.
كما انتقدت الجمعية ما اعتبرته تقصيرا من المجلس الجماعي في توفير خدمات النظافة والصرف الصحي والإنارة، مقابل تسريع عمليات الهدم، محملة السلطات المحلية والحكومة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، ومنددة بما وصفته بتواطؤ يخدم مصالح لوبيات عقارية.
وطالبت الجمعية بوقف فوري لعمليات الهدم والترحيل القسري، واستئناف مسار تمليك الساكنة وفق المرجعيات القانونية السابقة، إلى جانب تعويض المتضررين وضمان حقهم في السكن اللائق، ورفع العراقيل الإدارية أمام المواطنين، خاصة في ما يتعلق بالحصول على الوثائق.
كما دعت إلى فتح تحقيق في ما وصفته بالانتهاكات، مع محاسبة المسؤولين، والاستجابة للمطالب المطروحة، وفي مقدمتها إدماج الحي ضمن النسيج العمراني للمدينة بإشراك الساكنة في بلورة الحلول.
وأكدت الجمعية، في ختام بلاغها، ضرورة تدخل الدولة بشكل عاجل لرفع الضرر الصحي والبيئي والأمني، وضمان الحقوق الأساسية للساكنة، محذرة من تداعيات استمرار الوضع الحالي على الاستقرار الاجتماعي وكرامة المواطنين.








