حضور 60 ألف مشارك في مهرجان حزب الاستقلال الانتخابي بالعيون يصدم الجزائر والبوليساريو

لم يكن التجمع الجماهيري الغفير الذي نظمه حزب الاستقلال بمدينة العيون مجرد محطة انتخابية عابرة، بل شكل مشهدا سياسيا ومجتمعيا لافتا، جعل عيون الجزائر والبوليساريو لا تعرف النوم.

ففي قلب العيون، التأمت حشود كبيرة من أبناء المنطقة في تجمع ترأسه الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، بحضور مولاي حمدي ولد الرشيد وعدد من أعضاء اللجنة التنفيذية وقيادات الحزب ومنتخبيه ومرشحيه، في مشهد حمل دلالات تتجاوز الحسابات الانتخابية الضيقة.

وأكد مصدر “الأول”، أن هذا الموعد أظهر أن الأقاليم الجنوبية تشهد دينامية سياسية ومجتمعية متواصلة، وأن سكانها حاضرون في النقاش العمومي وفي الاستحقاقات الانتخابية، ويشاركون في تحديد اختياراتهم وممثليهم داخل المؤسسات الوطنية.

وأضاف المصدر أن هذا الحضور الجماهيري اكتسى أهمية خاصة بالنظر إلى السياق الذي انعقد فيه التجمع، إذ يأتي في وقت تتواصل فيه الجهود الرامية إلى ترسيخ المسار السياسي لقضية الصحراء المغربية، وفي مقدمتها مخطط الحكم الذاتي تحت سيادة المملكة.

وفي هذا الإطار، لم يقتصر خطاب حزب الاستقلال خلال تجمع العيون على تقديم البرنامج الانتخابي، بل حمل أيضا رسائل سياسية واضحة بشأن المرحلة المقبلة، حيث أكد نزار بركة أن الحكومة المقبلة ستكون حكومة تنزيل الحكم الذاتي، في إشارة إلى الأهمية التي يوليها الحزب لهذا المسار في تدبير المرحلة المقبلة.

كما عكست التعبئة التي عرفها التجمع، والتي أعلن الحزب أنها تجاوزت 60 ألف مشارك، في مستوى الحضور التنظيمي والجماهيري الذي استطاع حزب الاستقلال تعبئته في مدينة العيون، في مشهد ضم منتخبين وأعيانا وشيوخا وشبابا ونساء وفعاليات مختلفة.

وقال المصدر أيضا أنه بعيدا عن المزايدات والخطابات التي تحاول التشويش على هذا الواقع، فإن الصورة التي قدمتها العيون كانت أكثر وضوحا: مواطنون مجتمعون في فضاء عمومي، يستمعون إلى قيادات سياسية ومرشحين، ويناقشون قضاياهم وانتظاراتهم، ويشاركون في حملة انتخابية تجري في إطار المؤسسات الوطنية.

وزاد المصدر قائلا، أن هذه الدينامية، تبرز في بعدها السياسي، أن النقاش حول مستقبل الصحراء لا ينفصل عن واقع السكان على الأرض، وعن مشاركتهم في الحياة العامة، وعن قدرتهم على التعبير عن اختياراتهم من خلال المؤسسات والآليات الديمقراطية.

كما أن الحضور الجماهيري اللافت في العيون يعكس، وفق هذه القراءة، تماسك النسيج الاجتماعي بالأقاليم الجنوبية للمملكة، ويبرز استمرار انخراط أبناء المنطقة في مختلف الاستحقاقات الوطنية، بما يجعل المشاركة السياسية إحدى الواجهات التي يتجسد من خلالها هذا الارتباط المؤسساتي.

ومن هذه الزاوية، فإن ما أثارته صور ومشاهد تجمع العيون من ردود فعل لدى خصوم الوحدة الترابية لا يغير من جوهر المشهد؛ فالرسالة الأبرز جاءت من داخل المدينة نفسها، عبر حضور سكانها وانخراطهم في الحياة السياسية، وليس عبر الخطابات القادمة من خارجها. يقول المصدر.

وختم المصدر بالقول، هكذا، تحولت العيون خلال هذا التجمع إلى فضاء لتجسيد لحمة صحراوية متجددة، عنوانها المشاركة والانخراط في المؤسسات، ورهانها مواصلة التنمية، بينما يظل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الإطار السياسي الوحيد والأوحد المقترح لتدبير شؤون الأقاليم الجنوبية في إطار السيادة الوطنية.

إنها، في نهاية المطاف، صورة تختزل الكثير: أقاليم جنوبية تتحرك سياسيا، وساكنة تنخرط في الاستحقاقات الانتخابية لاختيار ممثليها، ومشهد جماهيري كبير يضع المشاركة السياسية في صلب النقاش حول مستقبل المنطقة.

أضف تعليق

 

فيديوهات المغرب بريس