تقرير: ثقة المغاربة في الأحزاب عند أدنى المستويات.. وأزمة الوساطة في قلب المشهد السياسي

كشف تقرير استراتيجي حديث حول المشهد الحزبي والانتخابي بالمغرب أن الأحزاب السياسية تواجه أزمة ثقة متفاقمة لدى المواطنين، معتبرا أن هذا المعطى يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الديمقراطية التمثيلية بالمملكة خلال السنوات المقبلة.

وأوضح التقرير، الصادر تحت عنوان “المشهد الحزبي والانتخابي بالمغرب.. أزمة الوساطة والفئة الصامتة ورهانات الديمقراطية الحديثة في أفق 2035″، أن الأحزاب لم تعد تؤدي بالفعالية المطلوبة دور الوسيط بين المجتمع والدولة، وهو ما ساهم في اتساع الفجوة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة.

واستند التقرير إلى معطيات “الباروميتر العربي” للفترة 2023-2024، التي أظهرت أن نسبة الثقة في الأحزاب السياسية لا تتجاوز 18 في المائة، وهي من بين أدنى مستويات الثقة المسجلة تجاه المؤسسات العمومية والسياسية، مقابل 38 في المائة بالنسبة للبرلمان و33 في المائة للحكومة.

ويرى معدو الدراسة أن هذه الأرقام لا تعكس مجرد تراجع ظرفي في صورة الأحزاب، بل تشير إلى أزمة أعمق تتعلق بقدرتها على إقناع المواطنين بجدوى العمل السياسي والمؤسساتي.

وسجل التقرير أن الأحزاب أصبحت أكثر حضورا داخل المؤسسات منها داخل المجتمع، حيث يطغى منطق التحالفات والتوازنات الانتخابية على حساب إنتاج مشاريع سياسية وبرامج قادرة على استقطاب المواطنين واستعادة ثقتهم.

وأشار إلى أن عددا من الأحزاب يواجه انتقادات مرتبطة بضعف الديمقراطية الداخلية، وغياب آليات فعالة لتجديد النخب والقيادات، فضلا عن تقارب الخطابات والبرامج إلى درجة تجعل التمييز بينها أمرا صعبا بالنسبة للناخبين.

واعتبر التقرير أن ضعف الوساطة الحزبية يفسر جزءا مهما من اتساع دائرة العزوف الانتخابي، موضحا أن المواطن حين لا يجد قنوات سياسية قادرة على تمثيل مطالبه وتحويلها إلى سياسات عمومية ملموسة، يميل إلى الانسحاب من المشاركة أو البحث عن فضاءات بديلة للتعبير عن آرائه.

كما توقف التقرير عند ما وصفه بظاهرة “التطاير الانتخابي”، والتي تتجلى في التحولات الكبيرة التي تعرفها الخريطة الحزبية بين استحقاق انتخابي وآخر، معتبرا أن هذا الأمر يعكس هشاشة الولاءات الحزبية وضعف الارتباط بالبرامج السياسية أكثر مما يعكس اقتناعا مستقرا بالمشاريع المعروضة على الناخبين.

وفي تشخيصه لأسباب الأزمة، أشار التقرير إلى أن جزءا من المواطنين أصبح ينظر إلى الأحزاب باعتبارها منشغلة بالحسابات الانتخابية والتحالفات أكثر من انشغالها بالدفاع عن القضايا اليومية للمواطنين، وهو ما يساهم في تعميق الشعور بعدم جدوى المشاركة السياسية.

ودعا التقرير إلى إطلاق ورش لإعادة بناء الثقة بين المواطنين والأحزاب، من خلال تعزيز الديمقراطية الداخلية، وتجديد النخب، وإلزام التنظيمات السياسية بتقديم برامج قابلة للقياس والتقييم، إضافة إلى تطوير آليات للمساءلة تمكن المواطنين من تتبع مدى وفاء الأحزاب بالتزاماتها الانتخابية.

وخلص التقرير إلى أن أزمة المشاركة السياسية في المغرب لا ترتبط برفض المواطنين للديمقراطية أو للعمل المؤسساتي، بقدر ما ترتبط بتراجع الثقة في الفاعل الحزبي نفسه، معتبرا أن استعادة هذه الثقة تمثل المدخل الأساسي لأي إصلاح سياسي يروم رفع نسب المشاركة وتقوية المؤسسات المنتخبة.

أضف تعليق

 

فيديوهات المغرب بريس