لم تعد الهدنة السياسية داخل الأغلبية الحكومية تبدو بالصلابة نفسها التي طبعت المرحلة السابقة، فمع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية بدأت الرسائل المشفرة تتحول إلى تصريحات مباشرة، وبدأ التحالف الحكومي بتفتت شيئا فشيئا.
وكانت نهاية الأسبوع الماضي كافية لتحريك المياه الراكدة داخل المشهد الحزبي، بعدما تزامن انعقاد المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة مع لقاء تواصلي لحزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة الداخلة، محطتان سياسيتان حملتا مواجهات انتخابية واضحة، خصوصا بعد بروز أسماء وازنة في صفوف حزب “الجرار”، مقابل تصريحات قوية من قيادة “الحمامة”.
ففي اجتماع المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، شكل استقطاب فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إلى جانب ينجا الخطاط وعبد الحق شفيق، أبرز العناوين السياسية والتنظيمية.
في الجهة المقابلة، اختار رئيس الحكومة والرئيس السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، مدينة الداخلة لإطلاق رسائل سياسية موجهة بشكل مباشر، إلى حليفه في الأغلبية، وباستعمال لغة كرة القدم، المجال الذي ارتبط به اسم فوزي لقجع، حيث قال أخنوش “حنا ماشي في ميركاتو” مضيفا أن “من يملك الكفاءات لا يبحث عنها في آخر لحظة”.
ولم يقف أخنوش عند هذا الحد، إذ أكد أن الانتخابات لا تخاض باستعدادات متأخرة، ولا تختزل في لائحة من الأسماء أو في وزراء يمكن استدعاؤهم في الدقيقة الأخيرة، مشددا على أن الحزب السياسي الحقيقي هو الذي يتوفر على مناضلين يشتغلون يوميا، وينصتون إلى المواطنين ويتابعون انتظاراتهم.
وتزامنا مع ذلك، وجه رشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، انتقادات إلى البرلماني محمد السيمو وابنته، على خلفية اختيارهما التخلي عن تزكية حزب الحمامة والتوجه نحو دعم حزب الأصالة والمعاصرة.
وخلال تجمع حزبي بمدينة العرائش، أعلن العلمي ترشيح عبد الحكيم الأحمدي باسم حزب التجمع الوطني للأحرار لتمثيل الحزب بالإقليم، معتبرا أن الانتقال من تنظيم إلى دعم منافس يمثل خروجا عن الالتزام التنظيمي، ومؤكدا أن “لا يعقل أن نتبع شخصا وضعت فيه الثقة، ومنحت له أمانة من أجل إيصالها ثم خان الثقة وخان الأمانة”.
وفي خضم هذا الصراع المتصاعد بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، اختار حزب الاستقلال، المكون الثالث للأغلبية الحكومية، التزام الصمت والابتعاد عن دائرة التراشق السياسي، مفضلا عدم الانخراط في المواجهة المباشرة بين حليفيه.
هذا الابتعاد عن الأضواء اعتبره متابعون للشأن السياسي بمثابة “تربص سياسي”، في انتظار اللحظة المناسبة للتحرك، والاستعداد لخوض الاستحقاقات المقبلة بعيدا عن الضجيج السياسي، بما قد يمكنه من لعب دور مفاجئ في انتخابات 2026.








