المنصوري تضع شروط الحكومة المقبلة: لا للهيمنة ولا للمحاصصة في توزيع المناصب

وضعت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة، جملة من المحددات السياسية التي قالت إنها ستؤطر المرحلة المقبلة من مشاورات تشكيل الحكومة، في مقدمتها بناء أغلبية قوية، واختيار كفاءات سياسية ونزيهة، ورفض منطق المحاصصة أو هيمنة طرف واحد داخل التحالف الحكومي.

واختارت المنصوري، خلال اجتماع المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، اليوم السبت بالصخيرات، أن تربط تشكيل الحكومة بطبيعة المشروع السياسي الذي ستقوم عليه، معتبرة أن المرحلة لا تتطلب مجرد جمع أغلبية عددية، بقدر ما تستدعي فريقا حكوميا قادرا على تحمل المسؤولية وتنزيل الالتزامات.

وأكدت أن الحزب لا يريد أن تتحول المفاوضات إلى عملية لتقاسم المناصب أو إرضاء الأطراف، مشددة على أن الأولوية ستكون للكفاءة والنزاهة والقدرة على الاشتغال من أجل المصلحة العامة.

وفي المقابل، رفعت المنصوري سقف شروط التحالف حين أعلنت رفضها المشاركة في حكومة تضم حزبا يحمل، بحسب تعبيرها، “أفكار الهيمنة”، وهي إشارة جاءت في سياق نقاش داخلي واسع بشأن طبيعة الشركاء الذين يمكن أن يشكل معهم “البام” الأغلبية المقبلة.

وأوضحت أن النقاش داخل المجلس الوطني أفرز أكثر من توجه، بين من يدعو إلى استبعاد بعض الأحزاب من التحالف، ومن يفضل منح قيادة الحزب هامشا أوسع في التفاوض، قبل أن تؤكد أن مختلف الرسائل التي عبر عنها أعضاء المجلس جرى أخذها بعين الاعتبار.

وشددت المنصوري على أن قراراتها في هذا الملف لن تكون فردية، مبرزة أن تدبير المشاورات يقوم بالنسبة إليها على الاستماع الواسع قبل الحسم، سواء داخل الحزب أو في الاتصالات مع باقي القوى السياسية.

وبخصوص المرحلة الأولى من المشاورات، قالت إن حزب الأصالة والمعاصرة اختار التواصل مع مختلف الأحزاب الممثلة في البرلمان، بما فيها تلك التي حسمت مبكرا في التوجه إلى المعارضة، معتبرة أن الاختلاف في المواقع لا يلغي الحاجة إلى استمرار الحوار بين المؤسسات السياسية.

وأبرزت أن بعض الأحزاب رفضت الدخول في لقاءات مع الحزب بعد إعلان موقعها في المعارضة، وهو خيار قالت إنها تحترمه، مقابل تأكيد استمرار “البام” في تبني الحوار كمنهج في العلاقة مع مختلف الفاعلين السياسيين.

وسجلت المنصوري، في المقابل، ما وصفته بالتفاعل الإيجابي من أحزاب اليسار التي جرى التواصل معها، مشيرة إلى وجود استعداد لديها لمواصلة النقاش حول القضايا المشتركة، مع الإقرار بإمكانية استمرار الاختلاف في عدد من الملفات.

كما عادت إلى تركيبة الفريق المكلف بمواكبة المشاورات، موضحة أن اختيار أحمد أخشيشن وعبد اللطيف وهبي وفوزي لقجع يعكس الجمع بين الخبرة الحزبية والانفتاح على كفاءات جديدة.

وفي الشق التنظيمي، اعتبرت المنصوري أن تعدد الآراء داخل الأصالة والمعاصرة ليس مصدر ضعف، بل جزء من طبيعة الحزب، مؤكدة أن الاختلاف الداخلي يظل مشروعا ما دام ينتهي إلى قرار مؤسساتي واضح.

وربطت رئيسة الحكومة المكلفة نجاح التحالف المقبل بقدرته على الحفاظ على الثقة التي منحها الناخبون للحزب، معتبرة أن تصدر الاستحقاقات يفرض الانتقال من منطق الانتصار الانتخابي إلى منطق الإنجاز الحكومي.

وأشارت في هذا السياق إلى أن نسبة المشاركة المحدودة في الانتخابات تظل مؤشرا يستدعي الانتباه، معتبرة أن استعادة ثقة جزء من المواطنين الذين لم يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع ينبغي أن تكون من بين تحديات المرحلة المقبلة.

وكان المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة قد منح المنصوري ولجنة المشاورات تفويضا لمواصلة التفاوض مع الأحزاب السياسية

أضف تعليق

 

فيديوهات المغرب بريس