الفنانة التجريدية انتصار نجيم في حوار خاص وحصري مع جريدة المغرب بريس

المغرب بريس

الفنانة التجريدية انتصار نجيم : “زوجي أضاء شعلة الثقة في روحي.. والبداية كانت مجرد خربشات عفويّة”

مقدمة:

من علياء الأطلس الكبير وشامخ جباله، تأتي التجربة التجريدية للفنانة انتصار نجيم محملة بعبق المكان وبساطة العيش الأصيل. لم تكن تعلم أن تلك اللمسات الخفية بين أصابعها ستشكل لاحقا ملمحا استثنائيا في مشهد الفن الفطري، بعدما أضاء الدعم الأسري شعلة الثقة في وجدانها. تنتمي لوحات نجيم إلى مدرسة “التجريد الفطري” (الفن الساذج / Art Naïf)، حيث لا تتوقف الأعمال عند حدود الأشكال والخطوط، بل تتحول إلى مرآة شفافة تعكس عمق التجربة الإنسانية، وتأسر بصريا كل من يقف أمام عوالمها اللونية.

في هذا الحوار، نغوص مع الفنانة انتصار نجيم في أبعاد تجربتها الفنية، ومصادر إلهامها، وفلسفتها التجريدية.

الفنانة التشكيلية انتصار نجيم في حوار خاص وحصري مع جريدة المغرب بريس

سؤال: سيدة انتصار، يشكل الأطلس الكبير محطة مفصلية في تكوينك البصري. كيف انعكست جغرافيا المكان وذاكرته على ملامح هويتك التجريدية ؟

جواب: الأطلس الكبير بالنسبة لي ليس مجرد نطاق جغرافي ولِدت فيه، بل هو امتداد لذاتي ووجداني؛ هو تضاريس الجبال الشامخة، والألوان الدافئة للتربة، وثراء الزي المغربي للنساء الأطلسيات المفعم بالحياة. في البدايات، كنت أستوعب هذا الجمال البصري وأختزنه في الذاكرة دون امتلاك أدوات التعبير التشكيلية. لقد علمني الأطلس الصبر، وأرسخ لديّ يقنيا بأن الجمال الحقيقي يكمن في البساطة والعفوية، وهو المبدأ الأساسي الذي أحاول تجسيده في أعمالي اليوم.

سؤال: تُظهر تجربتك الفنية حضورا لافتا للدعم الأسري في مرحلة الاكتشاف الأولى. كيف أسهم تشجيع زوجك في ميلاد الفنانة انتصار نجيم وانتقالها إلى مشهد العرض؟

جواب : (تتنهد بابتسامة) كان زوجي بمثابة العين النقدية التي أبصرت مكامن القوة في داخلي قبل أن أدركها بنفسي. كنت أمارس الرسم والتجريب الأولي بالألوان كنوع من التفريغ الذاتي والتلقائي، دون التأطير له كعمل فني. إلا أنه التقط تلك المحاولات الأولى، وقرأ فيها عمقا وتجريدا فطريا ذا قيمة جمالية. قدم لي الدعم المعنوي واللوجستي من خلال توفير المرسم والأدوات، والأهم من ذلك أنه منحني الإيمان بالموهبة في لحظات الشك الذاتي. فلولا هذا الدعم المؤسس، لظلت تلك الطاقات اللونية حبيسة الوجدان.

سؤال : اخترتِ الممارسة الفنية ضمن نطاق “التجريد الفطري” أو ما يُعرف بـ (Art Naïf). ما الأسباب الجمالية والفلسفية التي جعلتكِ تنحازين لهذا التوجه تحديدا؟

جواب: في الواقع، لم يكن الاختيار قرارا إراديا بقدر ما كان استجابة لفطرة فنية؛ فهذا الأسلوب هو من فرض نفسه عليّ. الفن الفطري أو “النايف” يتميز بتحرره من القواعد الأكاديمية الصارمة والمقاييس الهندسية الجافة، فهو فن يصدر مباشرة من التلقائية المطلقة والطفولة الداخلية. أنا أرسم بمشاعري لا بأدوات القياس؛ والتجريد الفطري يمنحني مساحة كاملة من الحرية لتوزيع الألوان وفق ما يمليه الإحساس الداخلي، بعيداً عن قيود الخطأ والصواب الأكاديمي.

سؤال : تتميز لوحاتك بقدرتها على خلق تفاعل وجداني مباشر مع المتلقي. ما الفلسفة اللونية أو النفسية التي تضمنينها أعمالكِ لتحقيق هذا الأثر البصري؟

جواب: لا أهدف من خلال اللوحة إلى دغدغة العين جماليا فحسب، بل أسعى لمخاطبة الروح مباشرة. عندما أقف أمام قماش الرسم، أفرغ كل حمولتي الوجدانية من فرح، وحنين، وشجن، وأسرار تعجز اللغة اللفظية عن صياغتها، فتصبح اللوحة امتدادا حيا لنفسيتي. أعتقد أن الصدق التعبيري هو الكفيل بإحداث هذا الأثر؛ فعندما يتأمل الجمهور أعمالي، لا يرى مجرد تناسق شكلي أو لوني، بل يستشعر الدفء الإنساني الخالص الذي انبثقت منه التجربة.

سؤال : ختاما، بعد هذه الرحلة الثرية بين الاكتشاف والتمكين الفني، ما الرسالة التي توجهينها للمرأة التي تمتلك شغفا تواريه ظروف الحياة؟

جواب: أقول لكل امرأة: إن الإبداع لا يعترف بفوات الأوان. الموهبة كالبذرة الكامنة، تحتاج فقط إلى بيئة حاضنة وثقة كي تزهر؛ و”الماء والشمس” هنا هما الإيمان بالذات والمحيط الداعم. لا تخافي من خوض التجربة، ولا تستهيني بإنتاجكِ الفني مهما كان بسيطا. ابحثي عن شغفك، وعبري عن عوالمك الداخلية بكل حرية، فالشهد الثقافي والإنساني بحاجة دائما لقصص تُروى بعيون النساء ومقاصدِهن الصادقة.

الفنانة التشكيلية انتصار نجيم في حوار خاص وحصري مع جريدة المغرب بريس

أضف تعليق

 

فيديوهات المغرب بريس