الدوريات الرمضانية بالمغرب .. كرة القدم توحّد الأحياء وتحيي روح التآخي

المغرب بريس

مع حلول شهر رمضان الكريم، تعود الدوريات الرمضانية لتبعث الحياة من جديد في أحياء وأزقة المدن والقرى المغربية، حيث تتحول كرة القدم إلى ظاهرة اجتماعية متجذرة، وطقس رمضاني خاص لا يكتمل الشهر الفضيل بدونه.

وتجمع هذه الدوريات الشعبية بين مهارات نجوم صاعدين وحماس جماهيري عفوي، في مشهد كروي بسيط يبتعد عن تعقيدات الخطط والتكتيكات الحديثة، ويعيد للعبة جوهرها الأول: المتعة، والإبداع، والاستعراض الفني الذي يضفي على هذه المنافسات جمالاً وأناقة خاصة.

وفي هذا السياق، أوضح المحلل الرياضي مهدي كسوة أن الدوريات والمسابقات الرمضانية تمثل ظاهرة إيجابية تمتد إلى مختلف ربوع المملكة، مؤكداً أن الرياضة تظل متنفساً مفضلاً لفئات واسعة من المجتمع، تساعد على التخفيف من ضغوط الحياة اليومية وتجاوز مشقة ساعات الصيام الطويلة.

واعتبر كسوة أن هذه المنافسات تمنح الشباب فرصة ثمينة لإبراز مواهبهم الكروية في أجواء يطبعها الحماس والتنافس الشريف، غير أنه شدد في المقابل على ضرورة القطع مع بعض السلوكات السلبية التي قد تسيء إلى هذه التظاهرات، قائلاً: “هذه العادة إيجابية إلى حد كبير، لكن من الضروري تفادي الصراعات وردود الأفعال المبالغ فيها، لأن مثل هذه التصرفات الفردية قد تخرج هذه الدوريات عن إطارها الرياضي النبيل”.

وأضاف المتحدث ذاته أن هذه المبادرات لا يمكن اختزالها في بعدها الكروي فقط، إذ تشكل فضاءً رحباً للتعبير عن الذات وصقل روح المسؤولية لدى الشباب، سواء من خلال اللعب أو التشجيع أو حتى التنظيم والتنسيق، في سبيل إنجاح بطولات “فقيرة مادياً” لكنها “غنية معنوياً” بما تحمله من قيم التعاون والإخاء، ونشر ثقافة الروح الرياضية، ومد جسور التواصل بين شباب الأحياء المختلفة.

وتابع قائلاً: “من المشجع أن نرى شباباً مغربياً يتحلى بهذه النزعة الاجتماعية والرغبة الصادقة في تقديم إضافة للمجتمع، فمثل هذه الروح تظل ضرورية لبلدنا، خاصة في ظل تراجع المبادرات الجمعوية التي كانت تؤطر الشباب وتمنحهم فضاءات إيجابية للاحتواء”.

وختم مهدي كسوة حديثه بالتأكيد على أن هذه المبادرات، بعيداً عن بعدها الرياضي، تسهم في إحياء روح الألفة الجماعية والتآخي، بما ينسجم مع قدسية شهر رمضان الكريم، ويعكس قيماً راسخة وأسلوب عيش متجذراً في المجتمع المغربي.

أضف تعليق

 

فيديوهات المغرب بريس