قدم حزب العدالة والتنمية برنامجه الانتخابي برسم انتخابات أعضاء مجلس النواب المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر المقبل، حاملاً شعار “برنامج الكرامة”، ومقدماً رؤية سياسية واقتصادية واجتماعية تقوم، وفق الوثيقة، على الانتقال من “واقع اليأس” إلى “واقع الكرامة”، عبر إعادة بناء الثقة في المؤسسات والعمل السياسي، وتعزيز الحقوق والحريات، وإصلاح الخدمات العمومية، ودعم التشغيل وحماية القدرة الشرائية.
ويضم البرنامج 467 إجراءً موزعة على خمسة محاور كبرى، تشمل الهوية والأسرة والقيم المغربية الأصيلة، والإصلاح السياسي وتكريس الاختيار الديمقراطي وفعلية الحقوق والحريات، وإرساء الخدمات العمومية الأساسية وتصحيح مسار ورش الحماية الاجتماعية، ثم الاقتصاد المنتج التنافسي والمستدام والسيادي والمحدث لفرص الشغل، وأخيراً السياسة الخارجية. ويقول الحزب إن إعداد برنامجه استند إلى عمل لجنة مركزية، ولقاءات دراسية، ومذكرات ومقترحات الهيئات الحزبية والمجتمع المدني، إضافة إلى مقترحات وردت عبر منصة رقمية مفتوحة.
وينطلق الحزب في تشخيصه للوضع الوطني من اعتبار أن المرحلة الحالية تتسم، بحسب برنامجه، بتراجع الثقة في المؤسسات والفاعلين السياسيين، وتفاقم الفوارق الاجتماعية والمجالية، وارتفاع البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب والنساء وحاملي الشهادات، إلى جانب ما يصفه بأزمات متتالية في التعليم والصحة والعدالة وغلاء الأسعار.
ويشير البرنامج، الذي تم عرضه اليوم الاثنين في ندوة صحفية، إلى أن عدد العاطلين بلغ 1.6 مليون شخص سنة 2025، وأن معدل البطالة تجاوز 37 في المائة لدى الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، فيما يوجد شاب واحد من كل ثلاثة ضمن الفئة العمرية بين 15 و29 سنة خارج التشغيل والتعليم والتكوين. كما يسجل البرنامج إحداث 94 ألف منصب شغل فقط بين 2022 و2025، وهو رقم يعتبره الحزب بعيداً عن الالتزام الحكومي بإحداث مليون منصب شغل صافٍ.
وفي الجانب الاجتماعي، يبرز الحزب استمرار إشكالات الحماية الاجتماعية، مشيراً إلى إقصاء أزيد من 8 ملايين مغربي من التغطية الصحية، وفق المعطيات التي أوردها البرنامج، فضلاً عن محدودية معدل نشاط النساء، الذي يقدره بـ19 في المائة سنة 2025، مقابل هدف معلن سابقاً برفعه إلى 30 في المائة. كما يشير البرنامج إلى تعبئة موارد ضريبية إضافية بأكثر من 150 مليار درهم، ومساهمات المؤسسات والشركات العمومية بـ101 مليار درهم، و160 مليار درهم من الموارد الاستثنائية للتمويلات المبتكرة.
وفي تشخيصه للولاية الحكومية الحالية، يعتبر الحزب أنها كرست، بحسب الوثيقة، أسلوباً تحكمياً وإقصائياً في تدبير الشأن العام والتشريع والرقابة، واعتمدت توجهاً اقتصادياً يصفه البرنامج بالليبرالي المتوحش والريعي والافتراسي، فضلاً عن الإخلال بالتزامات البرنامج الحكومي وتعميق الفوارق الاجتماعية والمجالية وإضعاف الثقة في المؤسسات والفاعلين السياسيين.
وانطلاقاً من هذا التشخيص، يقترح الحزب ما يسميه “عرضاً سياسياً جديداً”، يجعل الإنسان محوراً وهدفاً وأساساً للعمل السياسي، ويربط خدمة المواطنين والنهوض بأوضاعهم وضمان حقوقهم في العيش الكريم بمسؤولية المنتخبين والمسؤولين العموميين، مع التشديد على الكفاءة والأمانة وربط المسؤولية بخدمة الصالح العام واستعادة الثقة في العمل السياسي.
ويضع البرنامج في صلب رؤيته بناء مجتمع متضامن يتمتع فيه المواطنون والمواطنات بالأمن والحرية والكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية ومقومات العيش الكريم، مع تعزيز الثقة ومصداقية الاختيار الديمقراطي، ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، وضمان الولوج العادل إلى تعليم ذي جودة وخدمات صحية وحماية اجتماعية فعلية، وبناء نموذج تنموي منتج للثروة وفرص الشغل الائقة، ويعالج الفوارق والاختلالات الاجتماعية والمجالية.
وفي مجال الأسرة والهوية، يقترح الحزب اعتماد مقاربة الأسرة في بلورة السياسات والبرامج العمومية، وإقرار سياسة أسرية وطنية مندمجة تتضمن آليات للحد من الطلاق والعنف والهدر المدرسي، وبرامج للتأهيل قبل الزواج، وصندوقاً لتشجيع زواج الشباب، فضلاً عن توفير خدمات الوساطة والإرشاد الأسري.
كما يتعهد بمقاومة أي مراجعة لمدونة الأسرة يرى أنها تستهدف الثوابت الدستورية الجامعة للأمة المغربية ومقاصد العدل والتكافل والاستقرار الأسري، مع إعداد استراتيجية وطنية مندمجة لتعزيز الهوية الوطنية والقيم المغربية الأصيلة في مختلف المجالات والقطاعات والبرامج والمناهج التربوية والمضامين الإعلامية.
ويتضمن هذا المحور أيضاً تعزيز منظومة التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، وتوسيع خدمات الاستماع والتوجيه والمساعدة القانونية والنفسية والصحية، ودعم الأسر الهشة، وإطلاق برنامج وطني لحماية الأطفال والقاصرين من الاستغلال والعنف والإدمان الرقمي والمحتوى الضار وتعاطي المخدرات، إلى جانب إعادة تأهيل دور الشباب والمراكز الثقافية.
وبخصوص مغاربة العالم، يقترح الحزب إعادة هيكلة المؤسسات المعنية بالجالية، وإخراج القانون الجديد لمجلس الجالية المغربية بالخارج، وإحداث مؤسسة محمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، وإنشاء آلية وطنية لتعبئة الكفاءات والخبرات المغربية بالخارج، مع توسيع مشاركتهم السياسية والمؤسساتية.
وفي الشق السياسي، يضع الحزب تكريس سمو الدستور والاختيار الديمقراطي وفعلية الحقوق والحريات في صدارة أولوياته، داعياً إلى ضمان حماية الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، وصيانة استقلالية الدفاع، وتحسين شروط الحراسة النظرية والاعتقال الاحتياطي.
كما يقترح تقريب العدالة من المواطن من خلال الحد من بطء المساطر وارتفاع التكلفة وصعوبة تنفيذ الأحكام، وتحسين الولوج إلى المحاكم والمساعدة القانونية، وجعل القضاء أكثر فعالية في حماية المال العام وتوسيع المراقبة القضائية على الصفقات العمومية.
ويشمل البرنامج كذلك حماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية، وضمان حرية التنقل، وتقوية حرية الفكر والتعبير والصحافة، وحماية الصحفيين والمدونين، وضمان استقلالية الإعلام وتعدديته.
ويقترح الحزب أيضاً تقوية مؤسسات الوساطة وتأهيل الأحزاب والنقابات والجمعيات للقيام بوظائف التأطير والتكوين والتعبير عن إرادة المواطنين، وتصحيح ما يعتبره إفراغاً للجهوية واللامركزية والتدبير الحر من مضمونها، وتعزيز الديمقراطية التمثيلية والتشاركية.
وفي مجال مكافحة الفساد، يتعهد بتحيين وتفعيل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وتفعيل اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد، وإخراج القوانين المتعلقة بتنازع المصالح، وتجريم الإثراء غير المشروع وتسريب المعلومات المتميزة، وحماية الموظفين العموميين المبلغين عن أفعال الفساد، وتحيين التشريع المتعلق بالتصريح الإجباري بالممتلكات.
ويضع الحزب تسريع التحول الرقمي ورقمنة الخدمات الإدارية ضمن إجراءاته، بهدف الحد من البيروقراطية وتقليص المساحات التقديرية في العلاقة بين الإدارة والمواطن والمقاولة، وتسريع التحول الرقمي للمقاولات ورفع إنتاجيتها ومساهمتها في النمو والتشغيل.
وفي المجال الاجتماعي، يخصص البرنامج حيزاً واسعاً للتعليم والصحة والحماية الاجتماعية، حيث يقترح إلغاء التمييز بين “مدارس الريادة” وباقي المدارس بهدف ضمان مدرسة عمومية موحدة وذات جودة للجميع، وإحداث وكالة وطنية للإشراف على التعليم الأولي، واعتماد اللغة العربية لغة أساسية للتدريس، مع اعتماد التناوب اللغوي في تدريس بعض المواد العلمية والتقنية في حدود 30 في المائة من حصة تدريس بعض هذه المواد أو المضامين والمجزوءات، إلى جانب تطوير وضع اللغة الأمازيغية في المدرسة.
كما يقترح الحزب إلغاء سقف سن المشاركة في مباريات توظيف الأطر التربوية المحدد حالياً في 35 سنة، وحماية الاستقرار المهني والاجتماعي لنساء ورجال التعليم، وإطلاق برنامج وطني للتحكم في القراءة والكتابة والرياضيات في التعليم الابتدائي، واستهداف الفتيات في الوسط القروي والمناطق النائية ضمن برامج محاربة الهدر المدرسي.
وفي التعليم العالي، يقترح إرساء خريطة جامعية عادلة، بقطب جامعي مندمج على الأقل في كل جهة، ورفع تمويل البحث العلمي تدريجياً إلى 1.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مع الرفع من الطاقة الاستيعابية للتكوين المهني وربطه بالاقتصاد الرقمي والأخضر والصناعات الجديدة والرعاية الصحية.
أما في قطاع الصحة، فيقترح الحزب تخصيص الاستفادة من التغطية والخدمات الصحية المجانية في إطار “أمو تضامن” حصرياً لدى المراكز الصحية العمومية للقرب والمستشفيات العمومية الإقليمية والجهوية والجامعية، مقابل تخصيص اعتمادات مالية سنوية من الميزانية العامة لتوفير هذه الخدمات بالجودة المطلوبة.
كما يتعهد بإلغاء ما يسميه البرنامج “الحقوق المغلقة” بالنسبة إلى المرضى المصابين بالأمراض المزمنة والخطيرة والحالات المستعجلة، ومعالجة إقصاء أزيد من 8 ملايين شخص كانوا يستفيدون سابقاً من نظام “راميد”، وإرجاع التغطية الصحية الخاصة بالطلبة بصورة مستقلة عن وضعية انخراط أوليائهم، وإقرار التغطية الصحية للوالدين ضمن حقوق المؤمنين، إلى جانب مراجعة شاملة لسياسة تسعير الدواء وتشجيع الإنتاج المحلي للأدوية والمستلزمات الصحية.
وفي الحماية الاجتماعية، يدعو الحزب إلى تصحيح مؤشر وعتبة الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر، وتوحيد عتبات الاستفادة بين “أمو تضامن” و”برنامج الدعم الاجتماعي المباشر”، مع اعتماد الدخل الفعلي والعبء العائلي والإعاقة والمرض المزمن في تحديد الاستحقاق.
كما يقترح استبعاد الاستهلاك الأساسي للماء والكهرباء والغاز والهاتف من المعايير التي تؤدي إلى إقصاء الأسر من الدعم المباشر ومن “أمو تضامن”، وإقرار دعم إضافي للأشخاص في وضعية إعاقة، وتحسين الحد الأدنى للمعاش، ومعالجة وضعية أزيد من 54 ألف أرملة يقول البرنامج إنهن أقصين من الدعم الاجتماعي المباشر.
وفي السكن، يقترح الحزب مراجعة الإطار التشريعي والتنظيمي المتعلق بالبناء في العالم القروي وتبسيط المساطر، وتصحيح المقاربة المعتمدة في معالجة دور الصفيح عبر الانتقال من الترحيل الإداري إلى المقاربة الإدماجية والمواكبة الاجتماعية، مع إعادة إيواء الأسر قرب مناطق عيشها وعملها متى كان ذلك ممكناً، ومنع الإفراغ دون توفير بديل متوفر ولائق.
كما يقترح إطلاق برنامج مندمج لمعالجة إشكالية المباني الآيلة للسقوط، خصوصاً في المدن العتيقة، ومراجعة برنامج الدعم المباشر للسكن لضمان استفادة الفئات محدودة الدخل والشباب المقبل على الزواج.
وفي المجال الرياضي، يدعو البرنامج إلى القطع مع الخلط والتداخل بين المجالين السياسي والحزبي من جهة والرياضي من جهة أخرى، وتكريس الديمقراطية والشفافية في التدبير الإداري والمالي للشأن الرياضي، إلى جانب وضع استراتيجية وطنية متعددة السنوات وخريطة وطنية للمنشآت والبنيات التحتية الرياضية.
اقتصادياً، ينطلق الحزب من تصور يعتبر الإنسان أساس التنمية وغايتها، ويرى أن الاقتصاد لا ينبغي أن يختزل في المؤشرات الماكرو-اقتصادية ونسب النمو، وإنما يجب أن يكون مجالاً لإنتاج الثروة وتوزيعها بشكل عادل، وخلق فرص الشغل الائقة، وتقوية الطبقة الوسطى، ودعم المقاولة الوطنية، ومحاربة الريع والاحتكار والفساد.
ويعتبر الحزب أن حل مفارقة “الاستثمار-النمو-التشغيل” يشكل رهانا مركزياً لبرنامجه، في ظل وجود استثمارات كبيرة مقابل نمو اقتصادي يعتبره غير كافٍ لإنتاج فرص الشغل، داعياً إلى الانتقال من منطق “النمو من أجل النمو” إلى “النمو المستدام للشغل”، بحيث يصبح التشغيل هدفاً في حد ذاته وليس مجرد نتيجة فرعية للنمو.
ويشدد البرنامج على احترام الملكية الخاصة وتشجيع المبادرة الحرة والمنافسة الشريفة والشفافية وتكافؤ الفرص في الولوج إلى الاستثمار والمقاولات، مع فتح المجال أمام مختلف المقاولات للولوج إلى الصفقات العمومية، ومناهضة الاحتكار والريع والفساد وكل أشكال تركيز الثروة والجمع بين السلطة والمال، وتشجيع الإنتاج الوطني وحماية المنتوج المغربي.
ومن بين أبرز المقترحات الاقتصادية تنظيم مناظرة وطنية حول الاستثمار والنمو والتشغيل، بهدف تحديد مختلف العراقيل المؤسساتية والقانونية والتنظيمية والإجرائية والمالية والعقارية التي تعيق الاستثمار والنمو والتشغيل، على أن تتم ترجمة توصياتها إلى “ميثاق وطني” في شكل قانون إطار للاستثمار والنمو والتشغيل.
ويقترح البرنامج كذلك تكريس الشفافية والتنافسية في الاستفادة من الصفقات العمومية، وجعل الاستثمار العمومي رافعة لتطوير شبكة واسعة من المقاولات المغربية، مع إحداث حصة فرعية داخل الصفقات العمومية لفائدة المقاولات الصغيرة جداً، وتبسيط شروط المشاركة في الصفقات الصغيرة.
كما يدعو إلى ربط الدعم العمومي والتحفيزات الجبائية والمالية للمقاولات الكبرى بالتزامات دقيقة في التشغيل والشراء من الموردين المحليين واحترام آجال الأداء وتطوير الابتكار، وتوجيه تحفيزات الاستثمار نحو قطاعات السيادة الاقتصادية، خصوصاً الأمن الغذائي والمائي والطاقي.
ومن بين الإجراءات اللافتة في البرنامج، فرض نسبة 40 في المائة للضريبة على الشركات المتواجدة في القطاعات ذات الوضعيات الاحتكارية أو شبه الاحتكارية أو احتكار القلة، مثل الشركات الكبرى في قطاعات المحروقات والاتصالات والإسمنت، مقابل إعادة نسبة 10 في المائة للضريبة على الشركات بالنسبة للمقاولات الصغيرة جداً والصغيرة التي يقل ربحها السنوي عن 300 ألف درهم. كما يقترح إلزام الأبناك بتخصيص نسبة معينة من القروض للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة والصناعية.
ويولي الحزب اهتماماً خاصاً بتشغيل الشباب، خصوصاً فئة “NEET”، أي غير المشتغلين وغير المتمدرسين والذين لا يتابعون أي تكوين، من خلال وضع سياسة عمومية خاصة بهذه الفئة تشمل التكوين والمواكبة الاجتماعية وفرص التدريب والمقاولاتية.
ويقترح أيضاً إعادة تصميم برامج تحسين قابلية التشغيل، وإرجاع امتيازات نظام المقاول الذاتي التي تم تقليصها، وإحداث نظام تحفيزي خاص بالمقاولة المتناهية الصغر، وتشجيع خدمات القرب، إلى جانب إحداث نظام خاص بـ”المقاول الرقمي” يراعي خصوصيات أنشطته ويحدد التحفيزات المناسبة له.
كما يقترح إدماج تكوينات أساسية في الذكاء الاصطناعي والبرمجة وإدارة البيانات والأمن السيبراني ضمن مؤسسات التكوين المهني، وإحداث منصة وطنية للعمل الرقمي عن بعد “Freelancing” تربط الكفاءات الشابة بفرص العمل المحلية والدولية، مع مواكبة قانونية وضريبية وتيسير الإجراءات المتعلقة بنظام الصرف.
وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، يقترح الحزب مراقبة أسعار المواد الغذائية الأساسية وجودتها ومحاربة المضاربة والاحتكار عبر لجان مراقبة إقليمية دائمة، وإصلاح المنظومة القانونية لأسواق الجملة للخضر والفواكه، والقطع مع ما يصفه بريـع المأذونيات والوسطاء غير القانونيين، مع تشديد العقوبات على الاحتكار والتخزين والمضاربة والتواطؤ.
وفي قطاع المحروقات، يقترح إقرار نظام دائم للمراقبة والتتبع لضبط وتسقيف هوامش الربح لدى شركات استيراد وتوزيع المحروقات، وتتبع تطور الأسعار دولياً ووطنياً، وضبط تركيبة الأسعار ومكوناتها ومتغيراتها.
كما يقترح إعادة تأهيل وتطوير القدرات الوطنية في مجال تكرير وتخزين المحروقات، والعمل على تذليل الصعوبات القانونية والعملية لإعادة تشغيل الشركة المغربية للصناعة والتكرير “مصفاة سامير”.
وفي السياسة الخارجية، يضع الحزب صيانة السيادة والوحدة الوطنية والترابية واستقلالية القرار الوطني ضمن أولوياته، إلى جانب تعزيز مكانة المغرب داخل دوائره العربية والإسلامية والإفريقية والدولية، واستثمار العلاقات الخارجية لخدمة المصالح الاقتصادية والاجتماعية والتنموية للمملكة.
ويؤكد البرنامج دعمه القوي للقضية الفلسطينية ومناهضة التطبيع، كما يدعو إلى دعم المبادرات القانونية والبرلمانية والدولية المتعلقة بعدم الإفلات من العقاب ومساءلة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية في حق الشعب الفلسطيني، وفق ما ورد في الوثيقة.
وفي قضية الصحراء، يدعو الحزب إلى صيانة السيادة والوحدة الوطنية والترابية ودعم المجهودات الوطنية في الدفاع عن مغربية الصحراء وتفعيل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، إلى جانب توطيد علاقات المغرب بعمقه العربي والإسلامي، وتعزيز عمقه الإفريقي، وتطوير علاقاته الإقليمية والدولية.
كما يقترح تقوية الدبلوماسية الاقتصادية لخدمة المصالح الاقتصادية والتجارية والاستثمارية للمغرب.
ويختصر حزب العدالة والتنمية برنامجه الانتخابي في رهان الانتقال من “اقتصاد الريع وتضارب المصالح والاحتكار” إلى “اقتصاد الإنتاج والمنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص”، ومن “التحكم والهيمنة والاستفراد بالتشريع” إلى “تكريس الاختيار الديمقراطي والتشاركية”، ومن “التهرب من المسؤولية وغياب الاستباقية” إلى “ربط المسؤولية بالمحاسبة والمبادرة”.
ويقدم الحزب برنامجه باعتباره مشروعاً لاستعادة الاعتبار للسياسة والعمل العمومي، وتحقيق كرامة المواطن من خلال تكريس الحق في تعليم ذي جودة، وتغطية صحية فعلية، وشغل لائق، ومجتمع متضامن، مع تعزيز مصداقية الاختيار الديمقراطي وفعلية الحقوق والحريات، ومحاربة الفساد، وتسريع الرقمنة، وتيسير حياة المقاولة ودعم إنتاجيتها وتكريس تنافسية وشفافية العلاقات الاقتصادية.








