كشفت مصادر مطلعة لموقع “الأول” تفاصيل الاجتماع الاستثنائي والحاسم لمجلس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الذي انعقد أمس الخميس، واستمر لأزيد من تسع ساعات، من الساعة الحادية عشرة صباحاً إلى غاية الثامنة مساءً، وسط نقاش قوي حول مستقبل مهنة المحاماة وتداعيات القانون رقم 23.66، حيث عبرت الغالبية الساحقة من المتدخلين عن تمسكها بمواصلة التوقف عن تقديم الخدمات، بالتزامن مع طرح خيارات تصعيدية جديدة على المستوى المهني والمؤسساتي والدولي.
وحسب المعطيات التي حصل عليها “الأول” بشأن تفاصيل الاجتماع، فقد استهلت أشغال مجلس الجمعية بكلمة لرئيس الجمعية، وُصفت بالقوية، وحملت رسائل بالغة الأهمية، قبل أن يفتح النقاش أمام أعضاء المجلس لتقديم مواقفهم وتقييمهم لمسار الأزمة التي تعرفها المهنة.
وعرفت أشغال الاجتماع 38 مداخلة، شكلت في مجملها تشخيصاً للوضع الذي تعيشه مهنة المحاماة، حيث عبر 35 متدخلاً بشكل صريح عن ضرورة استمرار التوقف عن تقديم الخدمات، بينما اتسم موقفان بالالتباس ولم يتضمنا موقفاً واضحاً من خيار الاستمرار، في حين دعا متدخل واحد إلى العودة إلى العمل، مستحضراً في ذلك جملة من الاعتبارات، من بينها ما وصفه بالهشاشة وكون القانون أصبح أمراً واقعاً.
وتكشف هذه المعطيات عن اتجاه واضح داخل مجلس الجمعية نحو مواصلة التصعيد، في ظل استمرار الخلاف حول القانون رقم 23.66، حيث انصبت غالبية المداخلات على رصد واقع الأزمة وتحليل أسبابها، مع تحميل المؤسسات الرسمية، كل من موقعه، مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، سواء تعلق الأمر بالحكومة أو البرلمان أو المحكمة الدستورية.
ولم يتوقف النقاش عند تقييم الوضع، إذ شهد الاجتماع طرح مجموعة من المقترحات المرتبطة بخيار استمرار التوقف عن تقديم الخدمات، والتي تعكس توجهاً نحو توسيع دائرة الاحتجاج والضغط خلال المرحلة المقبلة.
ومن بين أبرز المقترحات التي جرى تداولها داخل الاجتماع، مقاطعة الانتخابات المهنية، إلى جانب الدعوة إلى عقد مؤتمر استثنائي لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، على أن تخصص نقطة فريدة في جدول أعماله لمناقشة قانون المهنة.
كما طُرح مقترح بمقاطعة مؤتمر الاتحاد الدولي للمحامين المزمع عقده بمدينة مراكش، أو، في حال عدم اعتماد خيار المقاطعة، الحرص على تضمين جدول أعمال المؤتمر مادة خاصة لمناقشة واقع مهنة المحاماة في المغرب في ظل القانون رقم 23.66.
وفي اتجاه آخر، ناقش أعضاء المجلس مقترح “تدويل الأزمة”، من خلال مراسلة المؤسسات والأجهزة الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها مجلس حقوق الإنسان، ومجلس أوروبا، والبعثات الدبلوماسية المعتمدة بالمغرب، والاتحاد الأوروبي، بهدف عرض ما تعتبره الجمعية حقيقة ما تتعرض له مهنة المحاماة واستقلاليتها.
كما شملت المقترحات المطروحة الامتناع عن التعاطي مع المؤسسات الرسمية من داخل منظومة قانون المهنة الجديد رقم 23.66، في خطوة تعكس مستوى الخلاف القائم بين هيئات المحامين والجهات الرسمية حول القانون الجديد وتداعياته على ممارسة المهنة.
وجرى التأكيد على إلزام مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب بالتقيد بموقف مجلس الجمعية، باعتبار المجلس أعلى مؤسسة تقريرية داخل الجمعية، وهو ما يمنح المقررات المتخذة خلال الاجتماع وزناً خاصاً في تحديد توجه الجمعية خلال المرحلة المقبلة.
كما حث المجلس مكتب الجمعية على تفعيل التواصل الإعلامي بمختلف الوسائل، بهدف مواجهة ما وصفه بالخطاب “التحريفي” والمعطيات غير الصحيحة التي يتم الترويج لها بشأن مهنة المحاماة، والتي حمل الاجتماع مسؤوليتها لوزير العدل عبد اللطيف وهبي.








