مرة أخرى، يخلق هشام أيت منا الجدل، كحالة تختزل تضخم الخطاب والشعبوية و”الخفة” وضآلة الحصيلة، وحجم الإخفاقات المتراكمة، فالرجل الذي راكم حضوراً في مجالات متعددة، من المال إلى السياسة فالرياضة، أصبح عنواناً للفشل.
منذ أولى تجاربه في تدبير الشأن الرياضي مع شباب المحمدية، اختار أيت منا أن يتحدث بلغة الطموح الكبير، واعداً بإعادة الفريق إلى الواجهة الوطنية والقارية، غير أن الواقع سرعان ما كشف محدودية هذا الطموح حين لا يُسند برؤية تقنية وتواضع والتزام صادق بالعمل، إذ انتهت التجربة إلى وضعية رياضية ومالية معقدة، جعلت الفريق يغادر دائرة التنافس إلى هامش المعاناة، مثقلاً بديون وأعطاب بنيوية، في مشهد يكرس اختلالات عميقة في الحكامة والتسيير.
وعندما انتقل إلى تدبير الشأن المحلي من بوابة رئاسة جماعة المحمدية، أعاد إنتاج الخطاب ذاته، مراهناً على الوعود الكبرى والشعارات “الفارغة”، لكن دون أن يقابل ذلك بإنجازات توازي انتظارات الساكنة، فمدينة بحجم وتاريخ “مدينة الزهور” لم تسجل، خلال فترة تدبيره، تحولات تُذكر، بل على العكس، ظل الإحساس العام يسير في اتجاه الإحباط، نتيجة غياب مشاريع مهيكلة أو مبادرات قادرة على إحداث أثر فعلي في حياة المواطنين.
غير أن ما يثير الانتباه أكثر في مسار أيت منا، ليس فقط توالي الإخفاقات، بل الطريقة التي يُدار بها حضوره في الفضاء العمومي، حيث يغلب منطق الاستعراض، فالرجل لا يتردد في اقتحام النقاشات، حتى تلك التي تتجاوز صلاحياته، باحثاً عن موقع داخل دائرة الضوء، كما حدث في خرجاته الإعلامية المرتبطة بملفات كروية ذات طابع مؤسساتي، في سلوك يُفرغ المؤسسات من أدوارها، ويُحول النقاش العمومي إلى مساحة للتموقع الشخصي بدل الترافع المسؤول.
هذا النمط من السلوك بلغ ذروته مع توليه رئاسة نادي الوداد الرياضي، أحد أعمدة الكرة الوطنية، حيث كان الرهان كبيراً على إرساء مشروع رياضي متكامل يعيد للفريق توازنه ويعزز إشعاعه، غير أن ما حدث كان أقرب إلى تدبير ارتجالي تغلب عليه القرارات المكلفة دون مردودية، من خلال انتدابات بمبالغ ضخمة، لتكون النتيجة سلسلة من الانتكاسات، قارياً ومحلياً، في تناقض صارخ مع حجم الإمكانات المرصودة.
وفي مقابل هذه النكسة الكروية، اختار أيت منا مرة أخرى الهروب إلى الأمام عبر الخروج الإعلامي المبهرج، وبدل الدعوة إلى جمع عام شفاف يضع النقاط على الحروف ويحدد المسؤوليات، خرج بتصريحات تصعيدية هدفها “البوز”، وجه فيها سهام النقد إلى محيطه، من لاعبين ومنخرطين، بل وذهب إلى حد تقديم نفسه كصاحب فضل مطلق على النادي، مستعرضاً حجم الإنفاق المالي وكأنه صك براءة من الفشل، لأن التدبير الرياضي لا يُقاس بحجم الأموال المصروفة، والعبرة تكون بجودة الاختيارات والنتائج على أرض الواقع، لا كثرة التقاط الصور والاستعراض الفارغ.
التعليقات على هل قدر أيت منا هو الفشل أينما حل وارتحل.. في السياسة كما الرياضة؟ مغلقة








