الكفاءات الصحراوية ركيزة محورية لإنجاح مشروع الحكم الذاتي في الصحراء المغربية

المغرب بريس

في ظل الدينامية المتواصلة التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، والحديث المتجدد عن تفعيل مقترح الحكم الذاتي كحل سياسي واقعي ودائم للنزاع، يبرز حضور الكفاءات الصحراوية داخل مؤسسات الدولة كأحد أبرز المؤشرات على جاهزية الموارد البشرية بالأقاليم الجنوبية لمواكبة أي مرحلة مقبلة.

ويأتي هذا النقاش في سياق الدعم الدولي المتنامي لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007، والتي حظيت بتأييد عدد من القوى الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، كما جدد مجلس الأمن التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم قائم على التوافق وذلك في قراره رقم قرار مجلس الأمن رقم 2797

وتظهر المعطيات أن أبناء اقاليم الصحراء يشغلون اليوم مناصب عليا وذات حساسية داخل هرم الدولة، من بينها رئاسة مؤسسات دستورية ومناصب سامية بوزارات استراتيجية فضلا عن مواقع مسؤولية بوزارة الداخلية كولاة وعمال بعدد من أقاليم المملكة، إلى جانب مدراء عامين ومناديب ومسؤولين مركزيين وجهويين.

ويُعد حضور أبناء الصحراء في أعلى هرم المؤسسة التشريعية تجسيدا واضحا لهذا المسار، حيث يرأس مجلس المستشارين ابن مدينة العيون محمد ولد الرشيد، وهو نموذج لشخصية شابة تحظى بصورة قيادية وكاريزما لافتة داخل المشهد المؤسساتي، إذ يعكس هذا المعطى مستوى الثقة التي تحظى بها الكفاءات الصحراوية لتولي مسؤوليات دستورية كبرى، والمساهمة في تدبير النقاشات والقضايا الاستراتيجية على المستوى الوطني.

كما يبرز الحضور الصحراوي بقوة داخل السلك الدبلوماسي حيث سبق لوزير الشؤون الخارجية أن أكد في تصريحات رسمية أن أكثر من عشر سفراء المملكة ينحدرون من الأقاليم الجنوبية، وهو ما يعكس مستوى الثقة في كفاءتهم المهنية وخبرتهم في تمثيل المغرب والدفاع عن قضاياه في المحافل الدولية.

وتشير معطيات متطابقة إلى أن عددا من أبناء الصحراء تدرجوا داخل وزارة الخارجية عبر مسارات مهنية متكاملة انطلاقا من مناصب دبلوماسية متوسطة وصولا إلى قيادة سفارات وقنصليات في عواصم مؤثرة، كما تم تعيين بعضهم في مناصب عليا على المستوى الوطني، تقديرا لمسارهم الإداري والدبلوماسي.

كما يبرز على مستوى التمثيلية الانتخابية عدد من المنتخبين المنحدرين من الأقاليم الجنوبية الذين راكموا تكوينا أكاديميا متقدما إذ تضم هذه النخبة خريجي جامعات وطنية ودولية مرموقة، وحاملي شواهد عليا في مجالات القانون والاقتصاد والتدبير والهندسة والعلوم السياسية

ويؤكد متابعون أن بعض هؤلاء المنتخبين يحظون بإجماع واسع بالنظر إلى تجربتهم الميدانية وخبرتهم في القيادة وتدبير الملفات الكبرى ما يجعلهم فاعلين أساسيين في مواكبة مختلف الأوراش التنموية والمؤسساتية المرتبطة بمستقبل الأقاليم الجنو

ويرى متتبعون أن هذا الرصيد البشري المؤهل يمكن أن يشكل رافعة أساسية في أفق تنزيل ورش الحكم الذاتي باعتباره مشروعا استراتيجيا يقوم على تمكين أبناء المنطقة من تدبير شؤونهم المحلية في إطار السيادة الوطنية.

فالكفاءات الصحراوية التي راكمت تجربة في تدبير الشأن العام سواء على المستوى الترابي أو المركزي أو الدبلوماسي تجمع بين المعرفة الدقيقة بخصوصيات المنطقة، والاطلاع الواسع على آليات الحكامة والتسيير، فضلا عن شبكة علاقات دولية قادرة على مواكبة أي تحول سياسي أو مؤسساتي في هذا الاتجاه.

كما أن حضور هذه الأطر في قطاعات اجتماعية وتنموية، وفي مؤسسات ذات طابع اقتصادي وإداري.يعكس اندماج الأقاليم الجنوبية في النسيج المؤسساتي الوطني ويعزز مقاربة تقوم على إشراك النخب المحلية في صياغة وتنفيذ السياسات العمومية المرتبطة بالمنطقة.

ويؤكد مهتمون أن تمثيل أبناء الصحراء في مواقع القرار لا يكتسي طابعا رمزيا فحسب، بل يعبر عن مسار تراكمي من التأهيل والتكوين إذ إن العديد منهم تلقوا تعليمهم وتكوينهم داخل مؤسسات الأقاليم الجنوبية قبل أن يتدرجوا في المسؤوليات ما يعكس دينامية داخلية قائمة على الكفاءة والاستحقاق.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى هذه النخبة باعتبارها جسرا بين البعد المحلي والوطني والدولي لملف الصحراء، وقادرة على الإسهام في بلورة تصور عملي لتنزيل الحكم الذاتي ينسجم مع التوجيهات الملكية ويحافظ في الان ذاته على وحدة الدولة وسيادتها.

وبالنظر إلى التحديات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بالقضية، فإن الاستثمار في هذه الطاقات يندرج ضمن رؤية شمولية تروم تعزيز القدرات الذاتية للمملكة وربط التنمية السياسية بالمأسسة وتكريس مقاربة تشاركية يكون فيها أبناء الصحراء فاعلين أساسيين في صياغة مستقبل منطقتهم داخل إطار السيادة الوطنية.

أضف تعليق

 

فيديوهات المغرب بريس