كشفت معطيات رسمية لـ وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات عن تسجيل آلاف حالات الإصابة بداء السل لدى الأبقار خلال السنوات الأخيرة، وذلك في إطار برنامج وطني يهدف إلى الحد من انتشار المرض وضمان سلامة المنتجات الحيوانية، وعلى رأسها الحليب ومشتقاته.
وأوضح أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، في جواب كتابي على سؤال برلماني، أنه خلال الخمس سنوات الماضية جرى الكشف عن إصابة ما يقارب 27 ألفًا و500 رأس من الأبقار بداء السل، باستعمال مادة خاصة للتشخيص تُعرف بـ“السيلين”.
وأكد الوزير أنه تم ذبح الأبقار المصابة وفق المساطر القانونية المعمول بها، مع صرف تعويضات مالية لفائدة المربين المتضررين، احترامًا للتدابير التنظيمية الجاري العمل بها.
وفي سياق متصل، أبرز البواري أن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ينفذ سنويًا مخططًا وطنيا لمراقبة ورصد بقايا المواد في الحليب ومشتقاته، يشمل المضادات الحيوية والمواد الممنوعة والمبيدات وملوثات البيئة، وذلك طبقًا للتشريعات المنظمة للسلامة الصحية للمواد الغذائية.
وأشار إلى أن المكتب يقوم بأخذ عينات بشكل منتظم لإخضاعها للتحاليل المخبرية الضرورية، قصد التأكد من مطابقة المنتجات لمعايير السلامة والجودة المعتمدة، كما يشارك، بتنسيق مع اللجان المحلية المختلطة وتحت إشراف السلطات المحلية، في مراقبة نقط بيع المواد الغذائية، بما فيها الحليب ومشتقاته، بمختلف أقاليم المملكة، للتحقق من مصدرها وجودتها وظروف عرضها.
ودعا المسؤول الحكومي المستهلكين إلى اقتناء الحليب ومشتقاته الصادرة عن وحدات مرخصة، تحمل رقم الترخيص الصحي، وتُعرض للبيع في ظروف تحترم شروط النظافة وسلسلة التبريد.
وفي إطار حماية القطيع الوطني وتحسين مردوديته، أكد البواري أن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية يعتمد استراتيجية ترمي إلى تقليص نسبة الإصابة بداء السل في الضيعات المتضررة، تمهيدًا للقضاء على المرض على المدى البعيد، وذلك عبر إبرام شراكات مع مربي الأبقار، والكشف المبكر عن الإصابات، واحترام شروط السلامة البيولوجية والنظافة، وذبح الأبقار المصابة داخل الآجال القانونية، مع تعويض المربين وفق النصوص التنظيمية الجاري بها العمل.
وأشار الوزير إلى أن داء السل عند الأبقار يُعد من الأمراض المعدية المتواجدة بالمغرب، ويخضع لإجراءات صارمة للشرطة الصحية البيطرية، مضيفًا أن هذا المرض معروف عالميًا منذ عقود، وأن مكافحته تتطلب برامج وقائية طويلة الأمد وإمكانيات مالية مهمة.








