فيدرالية اليسار الديمقراطي يدعو إلى انفراج سياسي شامل ويحذر من اختلالات تدبير الفيضانات

دعا المكتب السياسي لـحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي إلى إحداث انفراج سياسي وطني شامل، معتبراً أن إنجاح مشروع الحكم الذاتي وإعادة الثقة في العملية السياسية يقتضيان تعزيز مناخ الحريات وصون الحقوق، وذلك في ختام اجتماعه الدوري المنعقد بالدار البيضاء يوم 14 فبراير 2026، حيث تداول في عدد من القضايا الوطنية الراهنة.

وفي ما يتعلق بقضية الصحراء، رحب الحزب بانطلاق الحوار بين الأطراف المعنية، معتبراً أن اعتماد مقترح الحكم الذاتي أرضيةً للنقاش يشكل خطوة إيجابية نحو حل سياسي متوافق عليه. وجدد موقفه الداعي إلى حل سياسي تفاوضي ديمقراطي للنزاع، في إطار احترام وحدة البلاد الترابية، وبأفق بناء الفضاء المغاربي، مع اعتماد مقاربة حقوقية وتنموية تضع المواطن في صلب أي تسوية.

وعلى صعيد تداعيات الفيضانات التي شهدها شمال المملكة، خاصة بمنطقة الغرب ومدينة القصر الكبير ونواحيها، عبر الحزب عن قلقه إزاء الأضرار الجسيمة التي لحقت بالممتلكات والبنيات التحتية، وما ترتب عنها من ترحيل للسكان. ورغم تسجيله بإيجابية التدخل الاستباقي لمختلف أجهزة الدولة ومبادرات التضامن التي قادتها فعاليات المجتمع المدني، شدد على أن الكارثة تكشف إشكالات بنيوية عميقة، من بينها غياب تواصل مؤسساتي فعال وشفاف مع الساكنة المتضررة.

كما دعا إلى تحديد المسؤوليات بشأن المخاطر التي تتهدد المنطقة، منتقداً اعتماد مخططات عمرانية سمحت بالتوسع السكني على ضفاف الأنهار في تعارض مع المعايير البيئية والهيدرولوجية، وما ترتب عن ذلك من اندثار الأحزمة الخضراء والمناطق الفلاحية التي كانت تشكل حماية طبيعية للمدينة. وسجل الحزب التأخر في إنجاز مشاريع هيدرولوجية استراتيجية لحماية حوض القصر الكبير، وعلى رأسها مشروع سد تيفر أعلى سد واد المخازن، إضافة إلى بطء إنجاز مشاريع تصريف المياه والطرق المائية.

وفي السياق ذاته، ثمن إعلان الأقاليم المتضررة بحوض اللوكوس والغرب مناطق منكوبة، متسائلاً عن أسباب استثناء مناطق جبلية بأقاليم الشاون وتاونات والحسيمة رغم الأضرار البالغة التي لحقتها. وطالب بضمان استفادة المتضررين الفعليين من التعويضات وفق معايير موضوعية وشفافة، وإشراك جمعيات المجتمع المدني في التتبع والمراقبة، مع التعجيل بتنفيذ مشاريع مهيكلة للتقليل من مخاطر الفيضانات في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.

وفي الشق التشريعي والحقوقي، استنكر الحزب ما وصفه باستمرار الحكومة في الدفع بمشاريع قوانين ذات طابع تراجعي تمس مكتسبات دستورية وحقوقية، معلناً دعمه للنضال الذي يخوضه المحامون دفاعاً عن استقلالية المهنة وضمانات المحاكمة العادلة ودولة الحق والقانون.

كما عبر عن قلقه من استمرار الاعتقال والمتابعات على خلفية التعبير عن الرأي، مشيراً إلى قضية الشابة زينب خروبي، ومستنكراً الأحكام الصادرة في حق عدد من مناضليه، من بينهم عضو المكتب السياسي عمار الوافي وعضوا المجلس الوطني محمد الغلوسي وموسى مريد وكاتب فرع السمارة ليمام آيت الجديدة، مطالباً بإطلاق سراح معتقلي الحراكات ومعتقلي الرأي ووقف المتابعات في حقهم.

وعلى المستوى السياسي، أدان الحزب ما اعتبره ممارسات تمس مبدأ التعددية وتكافؤ الفرص بين الأحزاب، سواء عبر التضييق في الولوج إلى الإعلام العمومي أو عرقلة استعمال القاعات العمومية التابعة للجماعات الترابية وبعض القطاعات الوزارية، معتبراً أن ذلك يمس حياد الإدارة ويتعارض مع الضمانات الدستورية المؤطرة للعمل السياسي.

وفي الجانب الاجتماعي والاقتصادي، نبه إلى استمرار ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية وتفاقم معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب والنساء، داعياً إلى مراجعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية بما يحقق العدالة المجالية والاجتماعية ويعزز الخدمات العمومية في الصحة والتعليم.

وختم المكتب السياسي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بيانه بالتأكيد على التزامه بالدفاع عن الديمقراطية الحقيقية ودولة القانون والعدالة الاجتماعية، داعياً القوى الديمقراطية والحقوقية إلى توحيد الجهود لإقرار الديمقراطية وبناء دولة المؤسسات وصون الحقوق والحريات وترسيخ شروط التنافس السياسي النزيه والمتكافئ في أفق الاستحقاقات المقبلة.

أضف تعليق

 

فيديوهات المغرب بريس