خارج الحدود

“سلاسة كورونا دلتا” تعيث الفوضى في دول العالم

سجلت إندونيسيا وإيران وفرنسا ارتفاعا مقلقا في أعداد الإصابات بفيروس كورونا، في وقت كثفت الحكومات جهود تلقيح السكان سعيا إلى وقف تفشي المتحور دلتا شديد العدوى، الذي يعيث فوضى في أنحاء العالم.

وتأتي الحالات الجديدة فيما أقر رئيس اللجنة الأولمبية بـ”شكوك” وليال “بلا نوم” سبقت أولمبياد طوكيو الذي ينطلق الجمعة وسط قلق ومعارضة محلية نتيجة استمرار تفشي الفيروس.

وتم إعطاء ما يقرب من 3.7 مليارات جرعة من اللقاحات المضادة للفيروس على مستوى العالم. لكن معظم الحقنات أعطيت في البلدان الأكثر ثراء بينما الدول الفقيرة متأخرة جدا في جهود التطعيم.

والمتحور دلتا شديد العدوى، الذي ظهر للمرة الأولى في الهند، يجتاح العالم متسببا في طفرات جديدة في أوروبا وآسيا، ولاسيما بين المحصنين، مع أكثر من أربعة ملايين وفاة جراء الفيروس منذ ظهوره.

في إندونيسيا استفحلت حالات الإصابة بالفيروس، متخطية الأعداد المسجلة في الهند والبرازيل، بؤرتي الفيروس في العالم، وسجلت حصيلة قياسية جديدة بلغت أكثر من 1300 وفاة الإثنين.

وحظرت السلطات التجمعات الكبيرة، بما فيها المناسبات التقليدية خلال عيد الأضحى، وحضت المواطنين على عدم إقامة صلاة الجماعة.

في العاصمة جاكرتا التزم البعض بالتعليمات الرسمية بعدم الدخول إلى المساجد وتجمعوا للصلاة في طرق مجاورة، فيما فرش عدد من أهالي باندونغ سجادات الصلاة في الأزقة. وأدت تلك الإجراءات إلى عيد غير تقليدي بالنسبة للبعض.

وقال برينغو تريكوسومو، الذي يعيش بالقرب من جاكرتا: “عادة ما أجتمع مع العائلة لتناول وجبة في العيد”، مستدركا: “لكن هذا العام مختلف جدا. أنا لا أرى أقارب ولا أستطيع الذهاب إلى أي مكان”.

تعاني معظم مناطق جنوب شرق آسيا من ارتفاع الإصابات بالفيروس، في وقت يعيث المتحور دلتا فوضى في بلدان تواجه صعوبة في عملية نشر اللقاح.

وحذرت الفلبين من انفجار وشيك في الإصابات بعد أن رصدت المتحور دلتا، فيما فرضت تايلاند الثلاثاء تدابير إغلاق جزئي لأسبوعين طالت 12 مليون شخص.

وسنغافورة، التي تجنبت أسوأ تداعيات الوباء، قالت الثلاثاء إنها ستفرض قيودا على حجم التجمعات وتمنع ارتياد المطاعم بعد ارتفاع في حالات الإصابة المحلية نُسب إلى حانات الكارايوكي وميناء صيد.

وصدرت أوامر الإثنين طالت قرابة ثلث سكان فيتنام البالغ عددهم 100 مليون نسمة بوجوب لزوم منازلهم.

وفي إيران التي تعاني أسوأ الأضرار من جراء الوباء في الشرق الأوسط، حذرت السلطات مما قد يكون “موجة خامسة” سببها دلتا.

وأغلقت المكاتب الحكومية والبنوك في طهران ومحافظة البرز المجاورة لستة أيام اعتبارا من الإثنين، فيما أغلقت معظم متاجر السلع غير الضرورية ومراكز التسوق وصالات السينما.

لكن بعض المواطنين يشككون في نجاح القيود في وقف الإصابات من دون فرض إغلاق على مستوى البلاد.

وقال مهدي، الموظف في شركة تجارة: “لن يكون ذلك فعالا”، وأضاف: “إذا لزم الناس منازلهم ولم يذهبوا إلى أي مكان ربما تنجح (القيود)، لكن عندما تحل عطلة يشرع الجميع في السفر”.

تشهد أوروبا تفشيا جديدا للفيروس على أراضيها، لأسباب منها المتحور دلتا وأيضا لتخفيف التدابير في فصل الصيف الذي تكثر فيه الرحلات.

وقالت فرنسا إن الإصابات الجديدة بكوفيد-19 تتزايد بمعدلات غير مسبوقة، بعد تسجيل أكثر من 18 ألف حالة إصابة خلال الساعات الـ24 الماضية.

وقال وزير الصحة أوليفييه فيران: “هناك زيادة في تفشي الفيروس بمعدل 150 بالمائة خلال الأسبوع الماضي.. لم نشهد هذا من قبل”.

ومعدل الإصابات هو الأعلى منذ منتصف ماي، عندما كانت فرنسا تخرج من تدابير إغلاق هي الثالثة من نوعها على مستوى البلاد.

وفي أنباء تبعث قليلا على التفاؤل، أعلنت وكالة الأدوية الأوروبية أنها بدأت “مراجعة لنشر” اللقاح الفرنسي المضاد لكورونا سانوفي، ما قد يؤدي إلى الموافقة عليه في الاتحاد الأوروبي لينضم بذلك إلى فايزر/بايونتيك وموديرنا وأسترازينيكا وجونسون أند جونسون.

وأشاع ازدياد الإصابات بالفيروس أجواء استياء قبيل أولمبياد طوكيو الذي ينطلق الجمعة بعد إلغائه العام الماضي بسبب الجائحة.

وفيما من المقرر أن تقام الألعاب من دون جمهور وسط تدابير صارمة للحد من الفيروس، إلا أن الاستعدادات لها لم تسلم منه؛ فقد سجلت خمس إصابات في القرية الأولمبية، ما يؤجج المخاوف من أن يتسبب تدفق آلاف الرياضيين والمسؤولين ووسائل الإعلام في ارتفاع الإصابات في اليابان.

وقال رئيس اللجنة الأولمبية توماس باخ الثلاثاء إن الفعالية الرياضية سببت له معاناة، وأقر بأن الطريق للألعاب لم يكن سلسا دائما، وصرح: “على مدى الأشهر الـ15 الماضية توجب علينا اتخاذ العديد من القرارات في حالة من عدم اليقين.. راودتنا الشكوك كل يوم.. تداولنا وتناقشنا. كانت هناك ليالٍ بلا نوم”.

وأضاف باخ: “لقد أثر ذلك علينا أيضاً، لقد أثقل كاهلي. لكن من أجل الوصول إلى هذا اليوم، كان علينا أن نظهر ثقة. كان علينا أن نظهر طريقة للخروج من هذه الأزمة”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى