سياسة

المغرب ينكأ “جراح الانفصال” في الجزائر ويفضح هشاشة “حكم الجنرالات”

في خرجة دبلوماسية غير مسبوقة، فتح المغرب جرحا قديما ينكأ “استقرار” الجزائر ويهدد وحدتها التّرابية، إذ لأول مرة يُثار ملف “منطقة القبائل” التي تطالب بالانفصال عن التراب الجزائري من قبل ممثّل الدبلوماسية المغربية في الأمم المتحدة، وهي الخطوة أثارت ردود فعل قوية داخل الجارة الشّرقية.

ومنذ ما يزيد عن أربعين سنة، كانت الصحراء تمثل ورقة ضغط في يد الجزائر داخل المنتظم الدولي، إذ لطالما دعمت مليشيات البوليساريو بالسلاح تارة وبالمال تارة أخرى، كما عملت على عرقلة مساعي السلام في المنطقة، وهو ما دفع المغرب إلى إثارة ورقة “القبائل” في ما يشبه المعاملة بالمثل.

وإذا كان البعض رأى في إثارة الدبلوماسية المغربية مسألة حق الشعب القبائلي في تقرير مصيره داخل الأمم المتحدة خطوة تعكس “صلابة” موقف الرّباط، اعتبر البعض الآخر هذه الخطوة متسرعة، على اعتبار أنها تعكس وقوف المغرب إلى جانب المشاريع الانفصالية في المنطقة.

محمد الطيار، الخبير في الشأن الأمني والإستراتيجي، اعتبر أن “ردود فعل الخارجية الجزائرية وقيامها باستدعاء سفيرها من الرباط، وما واكب ذلك من حملة مسعورة وعويل مرتفع المنسوب، يبين بشكل ملحوظ هشاشة النظام العسكري ومقدار رهابه وهلعه من موقف عبر عنه ممثل المغرب بالأمم المتحدة”.

هذا الموقف المغربي، يضيف الطيار في تصريح لهسبريس، “يأتي بعد مداخلة وزير الخارجية الجزائري التي استهدف من خلالها المغرب، وهو موقف يتعلق بلفت الانتباه إلى أولوية شعب القبائل في تقرير مصيره مادام النظام العسكري مستمرا في ترديد أسطوانته القديمة التي ما فتئ يكررها، والتي يظهر من خلالها حرصه على الدفاع عن مبدأ تقرير مصير الشعوب”.

وأوضح الجامعي المتخصص في الشؤون الإستراتيجية أن “موقف المغرب الأخير شكل في مضمونه رسالة صريحة إلى النظام العسكري الذي تمادى بشكل سافر في السنوات الأخيرة في معاكسة المملكة في المحافل الدولية وغيرها”.

وأورد الطيار في تصريحه أن “النظام العسكري لم يستثن أي شكل من أشكال العدوان وإلا انتهجها ضد المغاربة؛ خطف المواطنين من مدن الجنوب ومن البوادي، شن حرب عصابات بواسطة البوليساريو، القيام بعمليات إرهابية داخل المغرب كما وقع بمراكش، تدريب وتسليح العديد من الجماعات الإرهابية والتخطيط لاستهداف الأمن المغربي؛ بالإضافة إلى إدخال السلاح، وتسريب أقراص الهلوسة، ومعاكسة المغرب في جميع المحافل الدولية، ومحاربة مصالحه الاقتصادية في إفريقيا، وتجنيد عدد من الشبان والشابات من الأقاليم الجنوبية المغربية للتخابر والقيام بأعمال الشغب، وتدريبهم على ذلك وتخصيص جامعة صيفية بمدينة بومرداس لتحريضهم على زعزعة استقرار المملكة وتمويلهم بالدولار”.

لذلك، يبرز الطيار أن “النظام العسكري إما سيكون في مستوى فهم رسالة عمر هلال ويضع حدا لسياسة معاكسة مصالح المغاربة ويجلس إلى طاولة المفاوضات ليجد مخرجا لورطته التي ضيع خلالها مدخرات الشعب الجزائري ورهن مستقبله مليشيات البوليساريو، وإما يتجاهل مضمون الرسالة المغربية ويقدم دليلا آخر على صفاقته وجهله ويستمر في سياسته الرعناء”.

وفي مقابل ذلك، يقول الجامعي ذاته إن “المغرب سيعمل على تقديم الدعم بشكل واضح لشعب القبائل، ما سيدفع النظام العسكري إلى التركيز على منطقة القبائل وخلق مسرحيات المؤامرات، ويرفع من منسوب الاعتقالات والاغتيالات كعادته، الأمر الذي سيجعل من قضية سلامة وحماية الشعب القبائلي قضية دولية، ما سيزيد من ورطة وعزلة النظام العسكري”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى