مجتمع

مؤسسات فكرية تقترح ميثاقا للانتقال إلى “مغرب المواطنة المتجددة”

دعت سبع مؤسسات فكرية وطنية إلى وضع ميثاق وطني كأرضية لتحقيق نوع من التماسك والتعبئة المشتركة، “تفضي إلى إنجاز مصلحة عليا لها أسبقية على كل شيء”، مؤكدة أن هذا الاختيار “يقتضي الاعتماد على علاقة بين المواطنين والحاكمين تتسم بالثقة والشعور باقتسام المسؤولية”.

والمؤسسات الداعية إلى توقيع الميثاق المذكور هي مؤسسة علال الفاسي، ومؤسسة عبد الرحيم بوعبيد، ومؤسسة علي يعتة، ومؤسسة أبي بكر القادري للفكر والثقافة، ومركز محمد بنسعيد آيت إيدر للأبحاث والدراسات، ومركز محمد حسن الوزاني للديمقراطية والتنمية البشرية، ومؤسسة عبد الهادي بوطالب للثقافة والعلم والتنوير الفكري.

وإذا كان الميثاق الوطني للديمقراطية والتنمية والمواطنة يروم إلى التأسيس لمرحلة مستقبلية جديدة، عبر حوار وطني واسع؛ فإن المؤسسات الفكرية سالفة الذكر، التي اقترحته، دعت إلى أن يستحضر الميثاق أولا “المكتسبات التي تحققت لبلادنا بمجهود أبنائها”.

وأكدت كذلك على ضرورة أن ينطلق الميثاق، أيضا، “من نقد واضح للتجارب التي أدت إلى فشل النموذج التنموي، ومن الاعتراف بالأخطاء التي تضمنتها”، مشددة على أن الغاية من ذلك ليست هي “محاكمة هذا الطرف أو ذاك؛ بل فقط امتلاك جماعي لوعي نقدي يجنبنا تكرار التجارب الخاطئة”.

وكان مشروع المؤسسات الفكرية صاحبة المبادرة قد برز إلى الوجود أواخر شهر أبريل الماضي، ويهدف إلى “الانتقال إلى مغرب المواطنة المتجددة”، والارتقاء إلى “الدولة الديمقراطية الحديثة التي ترسى فيها دعائم بناء مؤسساتي وديمقراطي مرتكز على الحريات العامة وحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا في كونيتها وعدم قابليتها للتجزيء”.

ويأتي اقتراح الميثاق الوطني للديمقراطية والتنمية والمواطنة بعد أسابيع من صدور تقرير اللجنة الخاصة بإعداد النموذج التنموي الجديد، حيث دعت المؤسسات الفكرية صاحبة الميثاق إلى أن تخرج هذه الوثيقة من “الالتباس الذي وقع فيه التقرير، “عندما اكتفى بسرد أعراض الأعطاب الكبرى، دون أن يقوم بتشخيص دقيق للأسباب، وفي الجو الذي نعيشه والذي يتسم بانعدام الثقة من جهة، والحذر من عدم مطابقة الأقوال للأفعال من جهة أخرى”.

وأكدت المؤسسات الفكرية صاحبة المبادرة أن الميثاق يجب أن “يؤكد على اعتماد الحوار كآلية لا محيد عنها لتحديد الاختيارات الكبرى للبلاد، وأن يتضمن إشارات قوية إلى القطائع التي يجب أن نقوم بها لفتح صفحة جديدة”، لافتة إلى أن هذا الخيار هو المدخل والخطوة الأولى لاسترجاع الثقة بين المواطنين والحقل السياسي.

على أن استكمال هذا المسار، حسب المصدر نفسه، يقتضي تعزيز خطوة استرجاع الثقة في الحقل السياسي في أرض الواقع، “بإرساء قواعد الحكامة الجيدة ومحاربة الفساد وضمان نزاهة واستقلالية القضاء والكف عن تبخيس دور الأحزاب السياسية؛ بل مساعدتها على الاضطلاع به كاملا في النظام الديمقراطي”.

من جهة ثانية، دعت المؤسسات الفكرية السبع إلى الاهتمام بالهوية الوطنية المتفتحة والمتعددة المشارب، لافتة إلى أن هذا الأمر يقتضي استثمارا قويا ومستداما في الإنتاج الثقافي الوطني وفي المؤسسات الثقافية والمهن الثقافية والتعليم الفني وفي تمكين المواطن المغربي من استهلاك المنتوج الثقافي بكل تعبيراته.

علاقة بذلك، شدد الإطار المؤسساتي صاحب المبادرة على أن الإعداد الثقافي والروحي للإنسان المغربي “يتطلب كذلك العمل على ترسيخ إسلام متفتح ومتسامح يؤمن بالعقل وبالحرية، وينبذ كل أساليب التعصب والتطرف والغلو”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى